منذ عقود طويلة والآمال العربية معلقة على الجامعة والقمم العربية ومنذ عقود والفشل يلاحق هذه المؤسسات العربية المعبرة عن النظام العربي واليوم وبعد فشل الشتاء الغربي الذي فرضته علينا الدول الغربية يتوالى الفشل وتخيب الآمال العربية مع كل فشل يلحق بهذه المؤسسات ومع كل اجتماع قمة تكثر التعليقات وينشط الإعلام العربي بتحميل هذا القطر أو ذاك الأسباب وينشط الباحثون في اسناد الأسباب إلى الغرب الذي لا يريد نجاحاً عربياً على كل الأصعدة والمستويات. فالانقسامات العربية تظفي جانباً قاتماً بتهيئة الأجواء لهذا الفشل بل بتهيئة أسباب التحارب الديني المدعوم من الغرب. ومنذ 70 عاماً والعرب يصارعون ما زرعه الغرب في الأرض العربية من مرض شرس أسمه اسرائيل حيث تعتبر القضية الفلسطينية المحور الأساسي للوجود العربي وحتى الالتفاف حول القضية الفلسطينية يختلفون حولها والعرب مبدعون في خلق الأزمات لأنفسهم وكأنهم يبحثون عن هذه الأزمات وكأن وجودهم لا يستقيم إلا بهذه الأزمات، وآخر هذه الأزمات هو الفشل الذي لحق بالقمة الاقتصادية العربية الذي عقد في بيروت مؤخراً حيث امتنع الرؤساء العرب عن حضور هذه القمة وكأنهم يعاقبون لبنان كما أن من الأسباب التي استحوذت الفشل الاختلاف حول حضور ليبيا وما جرى من تمزيق واستبدال اعلام ومنع وفدها من الحضور والاختلاف والانقسام حول دعوى سوريا بذريعة أن الجامعة العربية لم تقرر بعد دعوى سوريا للجامعة. كما أن الايحاءات الغربية تركت أثراً بالغاً في هذا الفشل.

كنا نردد منذ زمن أن العرب اتفقوا على أن لا يتفقوا وكأن قدرهم أن لا يتفقوا ومن المؤلم حقاً أنه ما من قرار أتخذته الجامعة العربية أو مؤتمر القمة وكان قابلاً للتنفيذ لأن الضغوط الغربية تمنع ذلك. من المؤسف أن فشل مؤتمر بيروت الاقتصادي كان يرفع قبل أيام قليلة من انعقاده شعار الفشل. فالحضور السوري في الجامعة يشكل قصبة الظهر أو العمود الفقري للوجود العربي ويتردد عربياً أنه لا بد من عودة سوريا. كما أن منع ليبيا من حضور القمة بذريعة غياب الصدر من سنين كان أحد الأسباب الهامة في هذا الفشل. فهل العقل العربي السياسي يعمل بظروف مريحة وسليمة؟ أما قضية الحرب في اليمن فتشكل طعنة في الخاصرة العربية لا يمكن شفاؤها إلا بشفاء اليمن مما فرض عليه من ارادة للموت وقد نبه الرزاز والصفدي والموقف الأردني كله يميل إلى ضرورة عودة سوريا ومن المؤسف تكرار أن العرب مبدعون في خلق الأزمات لأنفسهم وخلاقون في ايجاد أسباب الحروب الاقليمية ومتفوقون في بذر بذور الفشل لإثبات وجودهم في عالم لا يريد لهم الحياة وفي ظروف صراعهم مع اسرائيل التي نجحت في تفكيك اللحمة العربية واستبعاد الوحدة واستعداء العرب على انفسهم وقد صدر قبل سنين لأحد الكتاب الأردنيين كتاب تحت عنوان عبقرية التخلف العربي الذي يصف فيه الحال العربية بأن تخلف عقلها السياسي قد تجاوز حد العبقرية في صناعة الأزمات.