انتقالنا للألفية الثالثة يضعنا أمام تحديات كثيرة وصعبة لا بد من مواجهتها لأنها تؤثر على مسيرة وأولويات حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وأهمها الصحية. شهدنا منذ بدايات الألفية الثالثة وحتى اليوم انهياراً لحضارات شرقنا العربي - ومعظم دول العالم. نواجه مخاطر كثيرة بوطننا العربي.

ويهمنا اليوم بناء أفكار تترجم لأفعال تحمي مستقبل أردننا وأهمها التركيز على موضوع صحة المواطن وتطوير المجتمع ضمن خطة تنمية شاملة. التحديات كثيرة ولنجابه (1) الأمن الغذائي والمائي المسبب لجوع وعطش أمتنا لشح الطعام والماء. (2) أفكاراً جديدة - كالعولمة والذكاء الاصطناعي والعملات الافتراضية وتأثيرها للعالم الثالث بانعكاساتها الايجابية أم أنها ستكون لمصلحة الدول ذات النفوذ. (3) البحوث العلمية الجديدة وأهمها الجينات التي تساهم باكتشاف الأمراض. (4) استمرار انتشار مرض الأيدز خاصة في العالم الثالث حسب اليونيسيف و(WHO) والتعامل في تشخيص الملايين وتوفير العلاج خاصة الدول الفقيرة. والأمراض الفيروسية التي عادت والسل الرئوي.

هذه بعض الأفكار المتعلقة بالحاضر. والسؤال الهام «كيف يمكننا بناء مجتمعات ذات بنية سليمة.

باعتقادي الأولوية بناء نظام صحي سليم يمكننا من بناء أردن سليم» (1) بإنشاء نظام متكامل للرعاية الصحية الشاملة. (2) تحديد الهجرة بسبب المنازعات الاقليمية. ودعوة الأمم المتحدة والدول الغنية بالمساهمة الفعالة لدعم المهاجرين والمهجرين من جميع النواحي. (3) والعمالة الوافدة والأمراض السارية التي تنقلها العمالة والهجرة.

وعلينا (1) تحديث أساليب التعليم في جميع مراحل التدريس وتضمينها موضوع الصحة بشكل سهل. (2) الرقابة على دراسة الطب من حيث نسبة القبول بالجامعات والتأكيد لحصول الطلبة على مجالات أوسع للتدريب العملي وليس فقط النظري. (3) تطبيق القوانين الخاصة بأخلاقيات المهنة كما جاءت مؤخراً كمبادرة من مجلس الأعيان وأقرها مجلس الأمة.

إن تقدير ما نحتاجه في مجال الرعاية الصحية في الأردن للعقد القادم لا بد أن يُـبنى على أسس النمو السكاني وتوقع انخفاض نسبة الخصوبة وارتفاع معدل العمر، ووفيات الأطفال بسبب تحسن الرعاية الصحية الأولية والأمومة والطفولة وتطعيم الأطفال لأننا نصنع جميع أنواع المطاعيم. وهذه كلها مؤشرات جيدة لكنها تعني بالآخر الزيادة في فاتورة الخدمات الصحية الأولية، كذلك تغيير أنماط الأمراض وتوقع زيادة كلفة معالجتها. كل ذلك يعني زيادة موازنة وزارة الصحة لتستطيع حل المشاكل الكثيرة التي تواجهها خاصة انشاء نظام تأمين صحي شامل واستمرار بقاء وزراء الصحة في مواقعهم لفترات أطول ليتمكنوا من انجاز مشاريع وزاراتهم.

وهنا احيي دور وزارة الصحة لجهودها وما تقدمه للمواطن رغم امكاناتها المتواضعة للرعاية الصحية للمواطن بشكل جيد، كذلك الدور الريادي للخدمات الطبية الملكية في مجال تقديم الرعاية الصحية بشكل ممتاز لحوالي ثلث سكان الأردن. ومؤسسات القطاع الخاص، الذي يقدم الخدمات الصحية بشكل حضاري للمواطن والمرضى ضيوفنا العرب. إن بناء الأفكار للمستقبل في مجال صحة المواطن الأردني من الأولويات، وهو صعب لكنه شيء ممكن. إن نظاماً صحياً سليماً وآمناً يسعى لتطوير حياة الفرد في المجتمع الأردني إلى الأفضل هو الغاية المنشودة لأية أفكار نبنيها للمستقبل في إطار التنمية الوطنية الشاملة.