الكرك - نسرين الضمور

قاعة واحدة تفتقر للكثير من المقومات التي توفر ولو الحد الادنى من كرامة الموتى وراحة ذويهم الذين قد يكونون في حالة نفسية صعبة، لاموقع مريحا للقاعة ولا حتى ساحة ولا مواقف كافية للسيارات، هذه هي حقيقة المكان المخصص لغسل الموتى في مستشفى الكرك الحكومي.

وتثير الحالة التي عليها القاعة منذ سنوات حفيظة المواطنين الذين ظلوا يطالبون بمعالجة الوضع ولكن لا استجابة من قبل الجهات ذات العلاقة، لتبلغ الشكوى مداها في حال الحاجة لغسل اكثر من ميت في بعض الاحيان لا سيما في حال حدوث وفيات جماعية في حوادث السير، وهذا ما حدث في الاسبوع الماضي بوجود ست وفيات احدها لامرأة، فبوجود قاعة واحدة يصعب غسل المتوفاة لامرأة ان كانت القاعة مشغولة بمتوفى ذكر او بالعكس، ما يدفع لانتظار اهل المتوفى لساعات حتى تخلو القاعة، وقد يضطرون تأخير دفن ميتهم ما يزيد من معاناتهم النفسية.

وقال احد المتطوعين لغسل الاموات عبدالرزاق القيسي » ان بقاء قاعة غسل الموتى في المستشفى كما هو عليه يخلق اشكاليات كثيرة بين المواطنين في تسابقهم على غسل موتاهم لاسيما في حال وجود اكثر من متوف في ذات اللحظة»، عارضا حالة حصلت قبل ايام،حيث تزامن وجود خمسة متوفين بينهم امراة فبوجود مكان واحد لغسلهم اعطيت الاولوية لغسل المرأة حيث تاخر غسلها بانتظار قدوم سيدة متخصصة بهذا العمل وهذا اثار غضب ذوي المتوفين الاخرين خاصة وقد تصادف ذلك مع الحالة الجوية السيئة فقد زادت معاناتهم لعدم وجود مكان يأوون اليه لاتقاء البرد الشديد والغبار وذات الحال يتكرر في فصل الصيف حيث اشعة الشمس الحارقة فلا يوجد مظلات ولا حتى مقاعد في الساحة الموجودة امام القاعة التي هي المكان الوحيد لتجمع ذوي المتوفين، اذ كل ما يوجد مقاعد متهالكة غير صالحة للجلوس عليها.

واضاف القيسي، انه بالامكان التخفيف من الازمة بالاستفادة من مغاسل الموتى الموجودة في مركز طب شرعي الجنوب الواقع في حرم المستشفى، بيد انه يتعذر ذلك بحجة ان هذه المغاسل مخصصة لحالات الوفيات الجنائية فقط مع انه غالبا ما يصار لغسل الموتى حتى في الحالات الجنائية في مغسلة المستشفى، مشيرا الى انه من شأن السماح باستخدام مغاسل الطب الشرعي ان يخفف من حدة المشكلة. وطالب القيسي باسم مواطني المحافظة، باستحداث مغسلتين تخصص احداهما للنساء والاخرى للذكور وايجاد مكان مؤثث لاستراحة ذوي المتوفين الذين ينتظرون غسل ميتهم، هذا بالاضافة لتوفير مستلزمات المغسلتين من المياه الساخنة وغيرها من مستلزمات.

في المقابل، نفى مدير المستشفى الدكتور معاذ المعايطة، التزاحم المستمر في مغسلة المستشفى، مشيرا الى ان الحالة التي وقعت في الاسبوع الماضي وسببت الشكوى قليلة الحدوث، حيث انها نتجت عن وجود ست وفيات تحتاج لغسل في آن واحد.

ولم يخف الدكتور المعايطة، حاجة المغسلة للتحديث الآني وتوفير كافة المقومات الاساسية فيها، مؤكدا ان التحديث سيتم قريبا في اطار اعمال التطوير الخارجية الجارية حاليا للمرافق والساحات الموجودة في حرم المستشفى، لافتا الى وجود تفكير مستقبلي باقامة بناء مناسب لغسل الموتى ولثلاجة حفظهم وفي موقع مريح بعيد عن مبنى المستشفى لضمان راحة ذوي المتوفين، وهذا مرهون بالأولويات التي يحتاجها المستشفى وتوفر الامكانات المالية.

وبخصوص المطالبة بالسماح باستخدام المغاسل الموجودة في مركز الطب الشرعي فاوضح الدكتور المعايطة، ان هذا الامر غير مسموح به لوجود محاذير كون هذه المغاسل مخصصة لحالات الوفيات الجنائية منعا لحدوث اية اشكالات.