عندما قلنا أن الدور الأردني دور محوري واساسي في أي تطور في المنطقة كنا نقصد بالضبط ان أي تحولات استراتيجية مفاجئة والتي تعتبر في المعايير الدبلوماسية كوارث سياسية كونها تحدث بشكل مفاجئ فهي بالنسبة للدبلوماسية الأردنية فرصة للتذكير بمنهجية جلالة الملك في قراءاته الدقيقة لتلك التحولات واستشرافه الدائم لتبعات تلك التحولات فعندما قال جلالته » نحن يجب ان نحول كل المصاعب والعقبات الى فرص » فقد قصدنا بالضبط ان هذه السياسة قائمة على توظيف كل المفردات السياسية الجديدة والتحولات والتجاذبات الى فرصة يستطيع من خلالها جلالة الملك المفدى ان يوظفها لصالح التنمية الاقتصادية وفتح مساحات جديدة لعلاقات اقتصادية تؤثر بشكل مباشر على نمو الاقتصاد الأردني دون قفزات غير محسوبة العواقب، ولكنها على المدى القريب والبعيد ستؤثر بشكل مباشر على رفع مستوى معيشة الأردنيين وتخفيف الضغط على الموارد وصناعة فرص استثمارية جديدة قادرة على الوصول باقتصادنا الوطني الى نمو حقيقي ينعكس بشكل مباشر على كل أسرة وفرد أردني هذه هي الاستراتيجية العميقة للدبلوماسية الأردنية، وهي كما يروج البعض استراتيجية انتهازية انما هي قراءة موضوعية واستشرافية كما قلنا لمجمل الواقع السياسي والاقتصادي المحيط بالمنطقة وان هذا الواقع يجب تحويله من اجل المصلحة العليا في وطننا الحبيب باننا وكما قال جلالة الملك دفعنا اثماناً باهظة نتيجة للسياسيات الدولية والتحولات الإقليمية ولم نكن في يوم من الأيام جزءاً من عدم استقرار المنطقة ولكننا تحملنا التبعات دائما.

ان ما ذكرناه ليس بجديد لكن الجديد يكمن في ان التوجه شرقا اتجاه توطيد وتوسيع دائرة العلاقات مع الشقيقة العراق يعتبر قرارا حكيما جدا في بعده الاقتصادي أولا والسياسي ثانيا فبعد زيارة الوفد الأردني الموسع برئاسة رئيس الوزراء الى العراق وتوقيع اتفاقيات اقتصادية وسياسية وحتى اجتماعية وثقافية فكانت زيارتنا للعراق الشقيق من اكثر الزيارات نجاحا في الكم الهائل من الاتفاقيات وفتح المجال امام اغلاق الملفات التاريخية العالقة تأتي زيارة جلالة الملك لتعميق هذه العلاقة ووضعها كأولوية استراتيجية تنموية تكون بمثابة مثالا يحتذى مع بقية دول الإقليم وهذا يذهب بنا الى البعد السياسي للزيارة وخاصة في هذه المرحلة التي تتبلور هنا وهناك تحالفات إقليمية يضغط بشكل شديد على الأردن بان يكون فيها وخاصة في الجانب العسكري كالتحالف ضد ايران او في الجانب الاقتصادي كمشروع غاز شرق المتوسط والذي أدخلت في اطاره الدولة الصهيونية من الشباك الاقتصادي بدعم امريكي واضح استثنيت منه سوريا وتركيا مما وضع علامة استفهام كبرى على ما روج له سابقا بانه تحالف اقتصادي بحت فذهاب جلالة الملك الى العراق تعني ببعدها السياسي ان دائر الدبلوماسية الأردنية متسعة وتملك دينامية قل نظيرها وذلك من خلال الخيط الرفيع التي تجاوزته في ظل التطاحن السياسي الدولي أولا والإقليمي ثانيا والذي طرح شعارا مبطنا اما التعبئة شرقا ضد ايران او لا تكون معنا لكن الأردن يعتبر التعبئة غربا أي القضية الفلسطينية واجهاض مشروع الكيان الصهيوني في المنطقة هو أولى الالويات وهو مبتدأ وخبر السياسة الأردنية المنطلقة من رسالة الهاشميين في المقدسات والحفاظ عليها وعدالة القضية الفلسطينية وافشال صفقة القرن رغم ما نتعرض له من ضغط شديد على البطون الأردنية والتي صمدت مستمدة ذلك العنفوان والقوة والصلابة والصبر من ثوابت النظام السياسي الأردني واثقين بقدرتنا الخلاقة والمبدعة على تحويل كل العقبات الى فرص تخدمنا على الصعيد التنموي والاقتصادي والاهم من ذلك كله لا نتزحزح قيد انملة عن اولوياتنا العربية والقومية والاممية المنطلقة من مبادئ الثورة العربية الكبرى بان الجسد العربي لا يمكن ان يتوحد ويتلاحم الا اذا تم القضاء على مؤامرة صفقة القرن وانهاء القضية الفلسطينية على قاعدة الاستقلال الوطني وحق تقرير المصير والعودة وعروبة القدس فطوبى لك جلالة الملك الذي صنعت من هذا الوطن نبراسا ومرجعية لكل شريف في هذه الامة ولذلك فان احترام الأردن منتشر بين كل شعوب المنطقة بغض النظر عن مرجعياتها العرقية والطائفية والدينية فاحترام الشعوب للقيادة الهاشمية هو ما فرض على كل القوى هذا الاحترام وهذا التقدير غير المسبوق للأردن ولمسيرته الممتدة على مر التاريخ والتي يقودها باقتدار قل نظيره جلالة الملك المفدى عبدالله الثاني بن الحسين مستشرفين الامل في مستقبل باهر وخاصة عندما نرى ان ولي العهد المحبوب ملاصق لجلالة الملك في كل المراحل يشرب من ينبوع جلالة الملك للوصول الى دمج القيم التاريخية بالتحديث والمعاصرة والمستقبل شكرا لكم فقد صنتم كرامة الأردنيين وجعلتم رؤوسنا شامخة امام كل العالم فعندما يذكر الأردني في أي منطقة في العالم يحترم كونه ابن هذا الوطن العظيم والمعطاء.