لندن - أ ف ب

صوت النواب البريطانيون بغالبية ساحقة الثلاثاء على رفض اتفاق بريكست الذي توصلت إليه لندن مع بروكسل في تصويت تاريخي يترك مصير الخروج من الاتحاد معلقاً.

ورفض النواب في مجلس العموم بغالبية 432 صوتا مقابل 202 الاتفاق الذي توصلت إليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي.

ومباشرة بعد التصويت قالت ماي "إن المجلس قال كلمته والحكومة ستمتثل".

وتابعت رئيسة الوزراء "من الواضح أن المجلس لا يؤيد هذا الاتفاق لكن التصويت هذه الليلة لا يكشف ماذا يؤيد".

مضيفة أن التصويت لا يكشف "أي شيء حول الطريقة التي ينوي فيها (المجلس) تطبيق قرار" الشعب البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي، أو حتى ما إذا كان ينوي فعل ذلك.

وقالت ماي "استمعوا للشعب البريطاني الذي يريد تسوية هذه المسألة".

ويبدو أن دعوات اللحظة الأخيرة التي أطلقتها ماي للنواب لم تلق آذان صاغية، والنسبة التي ستخسر فيها التصويت يمكن أن تحدد ما إذا كانت ستجرب مرة أخرى أو ستخسر منصبها أو تؤخر البريكست -- أو حتى ما إذا كانت بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي.

- "لا اتفاق؟ لا مشكلة"-

أجبرت معارضة الاتفاق ماي على تأجيل التصويت في كانون الأول على أمل الحصول على تنازلات من بروكسل.

ولم يقدم قادة الاتحاد الأوروبي سوى سلسلة من التوضيحات، إلا أن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في ستراسبورغ الثلاثاء ألمح إلى احتمال اجراء مزيد من المحادثات رغم أنه استبعد إعادة التفاوض الكامل على نص الاتفاق.

وقال "لقد تم القيام بكل شيء في الأسابيع والأشهر الأخيرة للتعبير عن اهتمامنا بالتوصل إلى قرار إيجابي (...) إلا أني أشك في أنه يمكن إعادة فتح الاتفاق للنقاش مرة أخرى".

والتصويت هو ذروة أكثر من عامين من النقاش داخل بريطانيا بعد نتيجة الاستفتاء على بريكست في 2016، وهي النتيجة التي وجد معظم النواب المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي صعوبة في تقبلها.

وتجمع عدد من المؤيدين والرافضين للبريكست أمام البرلمان مع بدء اليوم الأخير من النقاش عند نحو الساعة 13,00 ت غ.

وحمل بعضهم لافتة كتب عليها "عضوية الاتحاد الأوروبي هي أفضل اتفاق"، بينما كتب على أخرى "لا اتفاق؟ لا مشكلة".

وستراقب الأسواق المالية كذلك نتيجة التصويت، وحشدت العديد من شركات التعامل بالعملات المزيد من الموظفين بمناسبة التصويت بينما أوقفت شركة واحدة على الأقل التعاملات لتجنب تحركات مفرطة للعملة.

وقالت المحللة في موقع "انتراكتيف انفسيتور" للتعاملات المالية ريبيكا اوكيفي "تصويت اليوم هو نتيجة معروفة ولذلك فمن غير المرجح أن تحدث حركة كبيرة في الجنيه الاسترليني".

وأضافت "ستبدأ التفاعلات الكبيرة بعد اليوم عندما يتضح ما سيحدث تاليا"، متوقعة أن قرارا بعدم مغادرة الاتحاد الأوروبي سيؤدي الى ارتفاع الجنيه بشكل كبير بينما الخروج بدون اتفاق سيؤدي إلى انخفاضه إلى مستويات قياسية.

- احباط -

سيثير تصويت الثلاثاء الانقسامات التي أحدثها استفتاء بريكست.

ويقول النواب المؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي الذين يشنون حملة لاستفتاء ثان أنهم تلقوا تهديدات بالقتل.

كما أعرب مؤيدو بريكست عن احباطهم المتزايد مما يرون أنه عرقلة برلمانية لتنفيذ تصويتهم الديموقراطي في الاستفتاء.

ويتركز انتقاد الاتفاق على الترتيب الذي يبقي على الحدود مفتوحة مع إيرلندا من خلال تقيد بريطانيا بقواعد الاتحاد الأوروبي التجارية، حتى توقيع لندن وبروكسل شراكة اقتصادية جديدة وهو ما يمكن أن يستغرق العديد من السنوات.

وصرح سامي ويلسون، المتحدث باسم بريكست في الحزب الديموقراطي الوحدوي الايرلندي الشمالي، الذي تعتمد عليه ماي في غالبيتها في مجلس العموم، لهيئة بي بي سي أن حزبه لن يُجبر على دعم الاتفاق بسبب المخاوف بشأن الحدود.

وقال مستذكرا ماضي إيرلندا الشمالية "لقد حاربنا ضد حملة إرهابية من أجل البقاء في المملكة المتحدة".

وأضاف "لن نسمح للبيروقراطيين في بروكسل بفصلنا عن باقي المملكة المتحدة".

وأكدت زعيمة الحزب ارلين فوستر "لا يمكننا أن نقبل بشبكة أمان (...) فهي تضر بالوحدة".

وصرح زعيم المعارضة جيرمي كوربين أن يجب على ماي أن تدعو إلى انتخابات في حال خسرت الثلاثاء، وهدد بطرح إجراء لحجب الثقة عن حكومتها في حال لم تفعل ذلك.

- خطر عدم التوصل الى اتفاق -

في حال الهزيمة، يجب على الحكومة أن تحدد الخطوات التي ستحدث تالياً بحلول الاثنين.

واختار رئيس مجلس العموم جون بيركو أربع تعديلات يتم التصويت عليها، إلا أنه احبط محاولات الحكومة كسب القلقين من شبكة الامان برفض تعديل يسعى الى فرض سقف زمني لهذه الشبكة.

وتتزايد التكهنات في جانبي القناة بأن ماي ستطلب تأجيل البريكست.

لكن مصدرا دبلوماسيا صرح لفرانس برس أن أي تمديد لن يكون ممكنا بعد 30 حزيران عند قيام البرلمان الأوروبي الجديد.

وتشمل خطة الانسحاب خطط للمرحلة الانتقالية بعد بريكست إلى حين اقامة شراكة جديدة مقابل مساهمات ميزانية مستمرة من لندن.

وفي حال عدم الموافقة على الخطة وإذا لم يحدث أي تأخير فإن بريطانيا ستقطع علاقات استمرت 46 عاماً مع أقرب جاراتها دون اتفاق يخفف من وقع الضربة.