كتب -د. فتحي الاغوات

تسعى الدوبلوماسية الاردنية الى حشد المزيد من الدعم من المانحين والمستثمرين الدوليين في مؤتمر لندن الذي يركز على الاستثمار في الاردن، المنوي عقده في شهر شباط القادم في العاصمة البريطانية لندن.

جهود كبيرة قادها جلالة الملك عبدالله الثاني من خلال لقاءات جلالته مع قيادات سياسية واقتصادية ومستثمرين دوليين، كان لها الدور الابرز في التحضير لعقد المؤتمر والتركيز على الحصول على مزايا والتزامات دولية ومهمة للأردن.

مؤتمر لندن يعد انطلاقة اقتصادية متقدمة للأردن وعلى الحكومة والقطاع خاص ومؤسسات المجتمع المدني واجب استثمار هذه الفرصة واستغلالها في دعم الاقتصاد والاستثمار في المملكة، من خلال التركيز على الخطط والبرامج التي من شأنها زيادة النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل للأردنيين.

العجز الاقتصادي الاكبر مع أوروبا

نائب رئيس الوزراء الاسبق الدكتور جواد العناني، قال إن المؤتمر يمثل فرصة للأردن في أن يتمكن من تحقيق وضع اقتصادي أفضل يمكنه من التغلب على المشكلة الاقتصادية الداخلية، موضحا ان هذا يعطي الأردن فرصة لتحسين إنتاجه، ودخول أسواق جديدة وكذلك الحصول على تمويل لمشروعات استثمارية كبيرة وإقناع الآخرين أن هنالك نية جادة نحو زيادة الاستثمار وتسهيل دخول الاستثمارات الكبيرة والمجدية والمُوظفة للأيدي العاملة الأردنية.

وقال العناني إن على الحكومة أن تكون "جاهزة وواضحة مع من نريد الحديث معه والاتصال المباشر في الجهات القادرة على التنفيذ والوصول للاتفاقيات معهم".

واكد العناني ان مؤتمر لندن فرصة وفرها جلالة الملك ، وان على الحكومة الآن ان تحول هذه الفرصة إلى واقع عملي تنفيذي، مشددا على أهمية " اختيار الشركاء الذين يُمكنوننا من زيادة صادراتنا إلى الاتحاد الأوربي، خاصة أننا الآن قادرون على ادخال بضائع ومنتجات وخدمات اكبر إلى الاتحاد الأوروبي، فنحن معفيون من الجمارك إذا استوفيت بعض الشروط".

ودعا العناني الى التعلم من الدروس من مؤتمر لندن السابق، وتحديد اين نجحنا واين لم ننجح، مضيفا ان " اهم انجاز هو تخفيض شروط ما يسمى "بالقيمة المضافة الأردنية" تقريبا من 60 % إلى 35% لتسهيل دخول للبضائع الأردنية" ، لكن بشرط أن تكون هنالك نسبة العمالة في هذه المصانع من اللاجئين السوريين، واستطرد قائلاً: أن الكثير من اللاجئين السوريين ليسوا بحاجة للبحث عن للوظائف الان ، وأضاف يقول :" علينا أن نذكر الاوروبيين ان عجزنا التجاري مع اوربا اكبر عجز مع أي جهة في العالم".

وقال العناني " على الاقل لدينا عجز مع أوروبا لا يقل عن 4 مليارات دينار، وآن الأوان ان ندخل أسواقهم وان تُخفف اوروبا من شروطها لجهة تشغيل "السوري "، وقال " نحن بحاجة فرص عمل للاردنيين خاصة ان معظم السوريين في الاردن يعملون".

وأشار الى أن "ما يزيد عن سبعين الفا الى ثمانين الف تصريح عمل أعطيت للعمالة السورية لذلك لم يبق هنالك عمالة سورية بدون شغل في الاردن علينا ان نُخفض نسبة العمالة السورية والمفروض أن تكون موجودة في المصانع التي تصدر لأوروبا".

ودعا العناني الاوروبيين لاعطائنا ما أسماه "بالنصائح الفنية" لرفع قيمة المنتجات الى المقاييس الاوروبية حتى تستطيع بضائعنا الدخول لأسواقهم، والى وجود شراكات أوروبية في بعض الصناعات الكبرى من اجل القدرة على التصدير لاوربا وصولا للمستوى الأوروبي.

وأوضح ان المطلوب أن نذهب الى المؤتمر نحمل معنا مشاريعا ومقترحات لمشاريع واضحة تشرح بشكل كامل طبيعة المشاريع وما يمكن أن يُقدم لها من إعفاءات وتشجيع لها.

اقتناص الفرصة

رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب النائب خير ابو صعيليك، قال ان مؤتمر لندن الاقتصادي يعد تتويجا للجهود التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ، لافتا الى تعهد بريطانيا من خلال لقاءات لجلالة الملك مع رئيسة وزراء بريطانيا بمساعدة الاردن في مجال التمويل والاستثمار ، موضحا أن هدف المؤتمر هو حشد الدول المانحة والمستثمرين بحيث تقدم مساهمة في تعزيز قدرة الاردن في الاعتماد على الذات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

وأضاف ابو صعيليك " هذا التوجه جيد وعلى الحكومة اقتناص هذه الفرصة وعرض الفرص الاستثمارية وضمان وجود اسواق جديدة خارج الاسواق التقليدية "، مؤكدا اهمية ان يعرض الاردن بشكل جاذب نقاط القوة الاقتصادية وخاصة في بعض القطاعات المستهدفه وتحديدا قطاع الطاقة والنقل والسياحة كونها تمثل اهمية بالغه للاردن.

وبين ابوصعيليك ان مؤتمر لندن سيحضره عدد كبير من الرؤساء التنفيذيين من كل دول العالم ، خاصة الشركات الكبرى ، مشيرا الى أهمية التركيز على الشباب في ظل تقرير البنك الدولي الأخير ـ ميا ستدعي التركيز على توجيه الشباب في الاردن من ناحية التمكين الاقتصادي ، متوقعا ان يكون العنوان الأبرز خلال فترة المؤتمر " الشباب" ، وذكر ابوصعيليك ان هنالك اتفاقا خلال الفترة القادمة بعد عودة رئيس الحكومة من أمريكا للجلوس والحديث حول مؤتمر لندن.

الخبير المالي والاداري فادي الداود، قال:" لابد من وجود هدف واضح لمشاركة الاردن في هذا المؤتمر".

ولاحظ الداود ضرورة ان تكون الرؤية من هذا المؤتمر هي التركيز على دعم الأردن في النمو والتنمية ،داعيا الجهات المشاركة البحث عن أفضل الطرق التي يمكن من خلالها زيادة الدعم للأردن و الاستثمار.

واشار الداود الى ان هذا المؤتمر يشكل فرصة تحتم على الأردن الاستفادة منه واستغلاله من خلال عرض إمكانياته ومزاياه الاستثمارية أمام ريادي الأعمال والمنتجين والمصانع وشركات الإعمال المشاركة ، مضيفا ان " اعتبار الأردن مدخلا رئيسيا للاسواق في الشرق الأوسط".

وأضاف ان هذا المؤتمر يشكل فرصة لتسويق إمكانات الاردن الكبيرة في قطاع السياحة وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المهنية واللوجستية ايضا وبالتالي هذه الفرصة للأردن لتسويق مزاياه التفضيلية وأهميتها في رفد التنمية في الأردن، مبينا أن المؤتمر يجمع قيادات سياسية واقتصادية كبير على مستوى العالم وضرورة مهمة لاستغلالها والمساهمة في دعم الأردن في تحملها أعباء اللجوء السوري ومساعدته اقتصاديا.

إعداد جيد ودقيق لإحتياجات الاردن

المحلل السياسي الدكتور زيد النوايسة، قال ان المؤتمر فرصة مهمة لتحسين الاقتصاد الأردني، وتحقيق معدلات نمو أفضل وتوفير مناخات استثمارية جاذبة وتوفير فرص عمل للأردنيين وخلق فرص تصديرية، مع امكانية تطوير اتفاقية التجارة الحرة التي مضى على توقيعها 15 عاماً.

واضاف في هذا السياق يمكن فهم زيارة رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز للولايات المتحدة الاميركية والمباحثات التي أجراها مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ضمن سياق الاعداد والتحضير للمؤتمر.

ولاحظ النوايسة أن الأردن الذي يمر في ازمة اقتصادية ومديونية وصلت لما يقارب 41 مليار دولار، وخدمة دين مرتفعة ومعدلات بطالة تصل إلى 18.7 % يراهن على محاولة الخروج من أزمته الاقتصادية الهيكلية وتداعيات اللجوء السوري حيث فرضت الازمة السورية عليه استقبال مليون وثلاثمائة ألف سوري في حين لم تتجاوز المساهمة الدولية 35% من التكاليف والاعباء التي تحملها.

وقال " من المهم اردنيا ان يكون هناك اعداد جيد ودقيق لاحتياجات الأردن، وتوافق على الأولويات حتى يتم عرضها بطريقة جاذبه للأطراف العربية والدولية التي ستحضر هذا المؤتمر، وان لا يتم شراء الوعود المؤجلة كما حصل في مؤتمر المانحين السابق حول اللجوء السوري الذي عقد في بريطانيا قبل أعوام وكانت الاستجابة لالتزامات متواضعة.

واكد النوايسة ان الأردن دفع ثمنا صعبا من اقتصاده وساهم امنيا وعسكريا في لجم الإرهاب وهو شريك مهم في محاربته، لذلك يستحق من مؤتمر لندن دعم حقيقي وجاد.

الاردن نقطة ارتكاز إقليمي

رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور وصفي الشرعة أكد أهمية العلاقات السياسية المشتركة بين الأردن بريطانيا، مشيرا الى ما قدمته بريطانيا للنهوض بالدولة الأردنية واستمرار مسيرة الدعم لبريطاني على المستويين السياسي والاقتصادي.

وشدد الشرعة على دور الدبلوماسية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني التي نالت احترام وتقدير للدور الأردني في تحقيق الأمن والسلام العالمي ومكافحة الإرهاب.

وقال الشرعة إن الأردن كأكبر نقطة استقرار في الشرق الأوسط له علاقات متوازنة مع الجميع وتعتبر مفتاح الأمن في الشرق أوسط.

وشدد على ان مؤتمر لندن لابد أن يدرك هذا الدور، و أن الأردن يملك علاقات متوازنة مع دول العالم، ومساحة واسعة من العلاقات الجديدة مع الجميع، خاصة القوة المركزية فيه مثل إيران وتركيا ومصر والسعودية وبالتالي فان أي حل سياسي لأي أزمة في الشرق الأوسط مفتاح الأردن. وقال الشرعة ان دعم الأردن اقتصاديا يعزز من مفاتيح السلم الأهلي في الدول المجاورة سوا ء في العراق أو سوريا وعلى صعيد القضية الفلسطينية، وان على مؤتمر لندن القادم أن يدرك ان الاردن يمثل مركز القوى السياسية على الصعيد الإقليمي والدولية.