سنحاول هنا، عدم تكرار ما تردد و يتردد من تحليلات, بحيث لن أتحدث عن الطاقة و تأثيرها على كلف الإنتاج, أو إغلاق أسواق التصدير أمام المنتجات المحلية أو قانون الضريبة الذي أصبح واقعا بعد إقراره و غير ذلك, وانما تقديم أفكار لأمور نستطيع السيطرة عليها و بين متناول أيدينا, و التي قد تمثل حلولا او على الأقل مشروع حلول! لذا سأتطرق لمحورين أساسيين :

1. مــحور البنوك :

أ. الفوائد:

يقوم البنك المركزي الأردني برفع سعر الفائدة على الدينار لضبط حمى التضخم و تأثيراته السلبية على الإقتصاد و أيضا عندما يقوم الاحتياطي الفدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة على الدولار الأميركي، وذلك لسبب رئيسي معروف لدى الجميع وهو المحافظة على استقرار سعر صرف الدينار وهنا تقوم البنوك الأردنية والأجنبية العاملة في الأردن برفع سعر الفائدة كرد فعل طبيعي.

مقترح الحل هنا وللتخفيف عن القطاعات الاقتصادية والأفراد أن تقوم البنوك تحت عنوان المسؤولية الاجتماعية بعدم اجراء اي رفع على سعر فائدة الاقراض خلال عام 2019 وهذا ليس تدخلا في سياسة التسعير وربحية البنوك، وإنما ستتجلى المسؤولية الاجتماعية للبنوك في أبهى صورها ، عندما تقرر عدم اجراء اي زيادة على الجانب الاقراضي خلال عام 2019 من حيث أنها السنة الأصعب فعليا ، ومن ناحية أخرى فإن البنوك ستستفيد من هذه الخطوة,حيث ستقلل من احتماليات التعثر لعملائها نتيجه وقف إجراء هذا الرفع بشكل متكرر للفائدة و بالتالي تقليل مخصصات الخسائر الائتمانية المتوقعة مما يؤدي لتحسين إدارة ميزانياتها بالنتيجة

ب. التمويل والاستثمار:

يقوم البنك المركزي الاردني بتقديم سلف تشجيع القطاع الصناعي وغيرها من انواع السلف المختلفة للقطاعات الاخرى كسلف الطاقة المتجددة من خلال البنوك التجارية, وكل على فوائد مدعومة أي أقل من فائدة السوق ،ان سقف سلفة تشجيع القطاع الصناعي الحالي هو 2 مليون دينار لكل شركة صناعية او عميل و بفائدة تتراوح من (4-5%) داخل عمان و(4-3%) خارج عمان، وهنا نقترح ان يقوم البنك المركزي الاردني برفع هذا السقف الى 3 ملايين دينار لتمويل راس المال العامل و4 مليون دينار لتمويل شراء وتوسعة للموجودات الثابتة والمكائن, لدعم الشركات الصناعية الراغبة بذلك أسوة بسقف سلفة الطاقة المتجددة بحيث يطبق هذا الرفع للسقوفات فقط لعام 2019 ليعاد النظر به لاحقا نهاية العام.

أيضا ، مقترح لدعم القطاع الصناعي يجب دعم القطاع التجاري! حيث أن الأصل أن جزء من مشتريات التاجر تكون من المصانع الأردنية من حيث المبدأ , لذا نقترح ايضا لو قام البنك المركزي الأردني بتخصيص 500 الف دينار كسقف لسلفه نسميها دعم القطاع الخدمي والتجاري وبفائدة تتراوح بين ( (6%-7%لكل مقدم خدمة او تاجر ، لديه تشغيل ل 25 موظفا اردنيا على الاقل، ونسبة مشترياته المحلية من اجمالي المشتريات الكلية 50% ، عندها يستحق الحصول على هكذا دعم للاستمرار بفعالية ضمن النسيج الاقتصادي و بما يخدم قطاعات اخرى تتأثر بنشاطه (حيث يمكن وضع آلية بسيطة يتأكد البنك من مطابقة التاجر لهذه الشروط قبل ارسال معاملة التمويل للبنك المركزي للحصول على الموافقة)

ج. تخفيف القيود والشروط: ان تعليمات البنك المركزي تضع بعض القيود تاريخيا للحفاظ على مزيج التمويل في الأسواق وادارة المخاطر بفعالية , فعلى سبيل المثال فإن الحد الأعلى للاقراض للقطاع العقاري يجب أن لا يتجاوز 20% من حجم الودائع بالدينار فلو رفعت هذه النسبة الى 30% لعام 2019 مثلا ، هل ستتغير الأمور للأفضل ؟ الموضوع جدير بالمحاولة.

د. إصدار تعليمات من قبل البنك المركزي للبنوك لإصدار سندات طويلة الأجل: بحيث يتم توجيه لمن يرغب من المودعين لجزء من ودائعهم ، والتي يبلغ اقصاها الان سنة او حتى سنتان ، للإستثمار في سندات قابلة للتداول على 3 سنوات فأكثر, تحقق البنوك من خلال ذلك, تمويل مستدام لمحافظها الإقراضية, وسيتعزز إحتياطيات البنك المركزي من العملات الاجنبية و يجعلها ذات طبيعة طويلة الأجل, كما ستوفر هذه الإصدارات, بيئة جذب للمزيد من الإستثمارات خصوصا من الصناديق الاستثمارية والمغتربين ينهض بها سوق رأس المال و البورصة

2. محور التشريعات والقوانين والتعليمات:

أ. دعونا ننظر لهذا المحور من منطلق غير تقليدي, فعلى سبيل المثال اقترح السماح للشركات ذات المسؤولية المحدودة وضمن تعليمات تعد لهذا الخصوص, باصدار سندات أو أوراق تجارية قابلة للتداول, للحصول على تمويل طويل الاجل ليتم تنشيط سوق السندات وجذب الاستثمارات من الخارج ، مما يؤدي لتخفيف و تنويع مخاطر الائتمان على البنوك وتوفير سيولة استثمارية لهذه الشركات المقترضة.

ب. تعديل قانون دائرة الاراضي والمساحة بحيث يمنع تقاضي رسوم نقل ملكية العقارات و البالغة 9% بالمجمل, في حال اندماج الشركات, بحيث يتم تشجيع الاندماج وجذب الاستثمارات في حال تخفيض الكلف وأهمها كلفة انتقال ملكيه الأراضي والعقارات من الشركة المندمجة للشركه الدامجة ، مما يحقق الهدف الإستثماري و يزيل الكثير من العوائق الفنية و الإدارية في هذه الشركات.

ج. تخفيض رسوم نقل الملكية الكلي على الأراضي من 9% الى 3% ، والتعويض عن الفرق بضريبة دخل مقطوعة بنسبة 6% على الفرق بين كلفة العقار بتاريخ الشراء حسب التقدير العقاري الموجود في نظام البيانات لدائرة الاراضي وسعر البيع بتاريخ البيع،بحيث يتم اقتطاع النسبة لصالح دائرة ضريبة الدخل بتاريخ البيع من قبل دائرة الاراضي, فهكذا نحقق مرونة تستفيد منها خزينة الدولة ومستثمري القطاع العقاري و سوق العقار بالمجمل مما يجذب الاستثمارات اليه, مما ينعكس إيجابا على الإقتصاد ككل.

خبير مالي ومصرفي