أفضل طريقة لمحاربة التفكير السلبي هي الإتيان بأفكار إيجابية، وأفضل وسيلة للتصدي للمشكلات المستعصية تتمثل في اجتراح الحلول الخلاقة.

ففي الوقت الذي تعجّ فيه وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الإلكترونية بالإشاعة وأنصاف الحقائق والفكر التشاؤمي والسوداوي المثبط للهمم والمروج للثقافة الهدمية، هنالك العديد من المبادرات الإيجابية التي تُنفّذ في العديد من القطاعات والمجالات، على مبدأ تطوعي أو تجاري نظيف، والتي توفر العديد من الحلول للعديد من الإشكالات، وتثلج الصدر.

من بينها مبادرات لخدمة قطاع الشباب في المحافظات، ومنها مبادرات لتمكين الخريجين الجدد من إيجاد موطئ قدم في سوق العمل، ومنها مشاريع صغيرة ومتوسطة وكبيرة تهدف إلى توفير فرص عمل في العديد من المناطق في المملكة، ومنها مبادرات تهدف إلى دعم الإبداع والابتكار.

وهنالك أفكار إيجابية وأفكار خلاّقة كثيرة لا يتسع المجال للحديث عنها هنا.

من الأفكار الإيجابية والخلاًقة التي تلفت الانتباه فكرة "التكسي الطائر" التي تُنفذ منذ فترة في المملكة.

والفكرة تحتضنها أكاديمية النسر الذهبي للطيران، والتي تقوم بالعديد من الخدمات، ومنها التدريب والتصوير الجوي والنقل السياحي، مفيدة من المهارات الاحترافية في المجال لطواقم مارسوا مهنة الطيران وما يتصل بها من خدمات فنية محترفة في سلاح الجو الملكي لسنوات ثم تقاعدوا.

ما تقوم به الأكاديمية مهم على عدة أبعاد، بيد أن أكثر ما يثير الاهتمام خدمة النقل التي بدأت تنفذها منذ مدة، ببعديها السياحي والمروري.

بالنسبة للأولى، فالأكاديمية تسيّر خدمات نقل للعديد من الأماكن السياحية المهمة في المملكة، ومنها البحر الميت وجرش وعجلون والبترا ووادي رم والعقبة.

لمثل هذه الخدمة العديد من الميزات، من أهمها المشاهد الجوية الخلابة والتي تضيف لوسيلة النقل هذه بعداً جمالياً لا يمكن أن يتحقق من خلال أية وسيلة نقل أخرى، وكذلك اختصار الوقت، بسبب بعد المسافة أولاً والأزمات المرورية التي يتجنبها المرء ثانياً.

أما الخدمة الثانية، والمتمثلة في "التكسي الطائر" فأهميتها تكمن في توفير وسيلة نقل جديدة تُتيح حلاّ مرورياً ذكيّا يجنبنا العديد من الإشكالات التي نعاني منها.

ننتظر لسنوات حلولاً مرورية تتمثل في الباص سريع التردد، أو الترام، أو القطار. ولعل "التكسي الطائر" هذا، إذا ما تم تطويره على نطاق أوسع – سعةً وسعراً – يشكل أحد أهم الحلول المرورية في العاصمة عمّان بالذات، لترامي أطرافيها وتفاقم أزمات المرور فيها؛ ثم في غيرها من المدن الأخرى وفيما بينها.

بالطبع قد لا يلبي المشروع في صورته الحالية ما نطمح إليه فالأجرة لا يقدر عليها سوى شريحة قليلة من الناس، وهي شريحة قطاع الأعمال والأوفر مالاً، لكن إذا ما تم تطوير الخدمة بحيث تكون أقل تكلفة، مثلاً على مبدأ السرفيس الطائر أو غير ذلك من صيغ، فقد تشكل في المستقبل حلاً عملياً وخدمة في مقدور العديد من الناس.

نُذكّر هنا أن خدمة التكسي نفسها عندما بدأت لم تكن في متناول العديد من الناس، والذين كانوا يستخدمون الباص والسرفيس أكثر بكثير، لكنها اليوم متاحة للجميع

نتمنى أن ينجح هذا المشروع، ثم يُطوّر ليصبح مشروع نقل عام حقيقي، ليكون في خدمة شرائح أكبر بكثير من تلك المستفيدة من الخدمات الحالية. وبغض النظر فإنه مشروع ذكي جدير بالاهتمام والدعم. وخير لنا ألف مرة أن نضيء شمعة من أن نلعن الظلام.