سنوات عجاف مرت بنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ،داخليا وخارجيا ،شهدت انسدادا في الوصول إلى حلول ناجعة تتعلق في الأوضاع السياسية والاقتصادية ،اشتركت عوامل عديدة في فرضها، وترابطت فيما بينها، فالموقع الجيوسياسي الذي يرتكز فيه الأردن مع دول الجوار والتي تعاني أزمات بعضها لا متناهية منذ عشرات السنوات تعكس هذه الأزمات على مواقف أردنية دبلوماسية ثابتة.

ليس بدءا من الصراع الإسرائيلي-العربي ،ثم كانت سوريا والعراق في مواجهة تحديات الأمن والفوضى التي فرضها الإرهاب اللعين على الجارتين الأردن والذي أدى إلى إغلاق المعابر الحدودية واستقبال الاردنيين لمئات الألاف من اللاجئين ،والحضور في تحالفات دولية لمحاربة الإرهاب والفوضى في اليمن وسوريا والعراق وبتكلفة مادية مرهقة جدا للاقتصاد الوطني.

الأوضاع الاقتصادية هذه انعكست على الأوضاع السياسية الداخلية والخارجية، من تراجع حجم المنح والمساعدات أمام حجم التبعات والأدوار التي يقوم بها الأردن، واتساع رقعة البطالة مع كثرة الطلب على المهن والوظائف ،وتعطل قطاعات خدمية إنتاجية اعتمدت على التجارة البينية المعطلة ، وتراجع العرض في ظل انكماشات الأسواق عبر البوابات الاعتيادية في القطاع الخاص على وجه التحديد، وولدت البطالة مجتمعات انتقلت مباشرة إلى الطبقة الفقيرة نظرا لمحدودية الموارد المستنزفة في ظل كل هذه الأوضاع، مما أدى إلى نشوء حركات الاحتجاج والمطالبة بتحقيق إصلاح المسارات التي لجأت لها حكومات متتالية لتعويض مداخيل الإيرادات العامة لتوفير الخدمات الأساسية في الوطن.

ويطول الحديث في عملية نمو الأزمة الاقتصادية والسياسية في الوطن ،لكن الانفراجات التي قد نُراهن عليها في العام ٢٠١٩ قد تقود إلى عودة التوازن التدريجي في الأردن من خلال اتباع نهج التشاركية والابتعاد عن المنطق العدمي السوداوي من جهة، والمنطق التشكيكي التخويني من جهة أخرى وهذه نقطة ارتكاز عنوانها استعادة الثقة فالمطلوب في اللحظة الراهنة توظيف ما لدى الدولة، وحولها، من خبرات ومهارات سياسية، من خلال مطبخ محترف يدير المرحلة بعقلية التوازن والمبادرة، فالضغوط الداخلية والخارجية، واللحظة تتطلب روحاً وطنية مسؤولة، من الحكومة والمعارضة والمجتمع على السواء، وقدرة على تقبل الرأي والرأي الآخر.

ولا بد من السعي الى تجفيف نظريات المؤامرة من كل الأطراف، بالعمل بمبدأ سيادة القانون، وتجفيف منابع الفساد الذي يتسلل الى جسد المؤسسات حتى اصبح داء لابد له من دواء ناجع ولو كان كما يقال شعبيا " الكي ".

اعادة التوازن ممكنة وبيئتها خصبة في عامنا هذا 2019 والمهم بعد كل ذلك وقبله ان نرتب الاولويات وجدول اعمال العودة – وللحديث بقية -.

mamoonmassad@hotmail.com