في مقالة سابقة على صفحات "الرأي" الغرّاء ذكرنا بأن ليست هناك أية حواجز تحول دون مقابلة أي مواطن كان لجلالة الملك عبد الله الثاني أو الحديث إليه أو تناول وجبة إفطار أو غداء معه وها هي الأيام تثبت لنا ذلك جميعاً ونحن نرى جلالته في كل مشهد إنساني يحمل في طياته الكثير من المعاني والدلالات المثقلة بالدروس والرسائل التي يجب أن نتوقف ويتوقف عندها كل من يعنيه الأمر في هذا البلد الأمين الذي يقوده ملك إنسان رحيم ودود عطوف لا فرق عنده بين غني وفقير وابن عشيرة وعائلة ولاجئ فجميع من يقيم على أرض المملكة سواسية لهم ما لهم من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات، فلله درُّك من ملك!!.

الشوملي عامل الوطن في حضرة صاحب الحضرة، لفتة ملكية سامية لا تتكرر ولا تكون إلا عندنا في الأردن، فهذا الرجل الذي كان يكنس وينظف الطريق للمارّة لتبقى عمان جوهرة العواصم العربية غلب عليه الشوق واللهفة ليتابع مباراة منتخبنا الوطني لكرة القدم أمام المنتخب الاسترالي فما كان منه إلا أن تسمّر خلف زجاج مقهى متحمساً وداعياً الله أن يجعل الفوز حليف الأردن وهكذا كان، ولربما كان يعلم بأن توقفه عن عمله كان سيعرضه للمساءلة من قبل مسؤوليه في الميدان لكنه لم يدرك أن وقفته ستجعله على مقربة من قائد الوطن الإنسان وولي عهده الأمين ليتابع المباراة الثانية للمنتخب، ويتوسط الملك وولي العهد ليتصدر المشهد كما هي العادة اهتمام الناس ويؤشر على الحب الكبير الذي يكنه أبناء الوطن لقائدهم، فلله درُّك من ملك!!

لجلالة الملك عبد الله الثاني حكاية وقصة واقعية عاشها جلالته مع أبناء شعبه ضمن نهج كرسه في المشهد الأردني منذ آلت إلية أمانة المسؤولية، أبرز عمق الشعور الملكي والتلاحم الشعبي بين القيادة والمواطن، ولخّصَ أحد معاني الانتماء الوطني والالتفاف غير المحدود، بين قيادة عملت فأخلصت، وبين شعب شارك فقدم كل الولاء، فلله درُّك من ملك!!.

ولعل من أبرز هذه الصور الماثلة في أذهان الناس هنا وهناك تلك العلاقة الفريدة التي أنشأها جلالته فيما بينه وبين العديد من المواطنين الذين ضاقت بهم السبل ذرعاً في قرى المملكة وأزقتها وأريافها وبواديها، تلك العلاقة المباشرة بين حاكم وشعب والتي جردها جلالته من جميع مظاهر التقليد والبروتوكولات لقناعة خالصة لديه أن هؤلاء هم من يجب الاستماع والإصغاء إليهم مباشرة، للعمل على تأمين احتياجاتهم من مأكل وملبس ومشرب، حتى بات جلالته في عيون كل أردني وأردنية نموذجاً يستحق أن نقف أمامه كثيراً، ونتعلم من دروسه القيّمة، فلله درُّك من ملك!!.

شيم التواضع والبساطة في شخصية الملك، هي نتيجة حتمية لقواعد الانضباط الديني والنفسي والأخلاقي التي تربى ونشأ عليها في مدرسة الهاشميين والتي كان لها دور فاعل في تكوين شخصيته حضوراً وتأثيراً وتفاعلاً ، قولاً وفعلاً، وميله إلى البساطة في العيش، فهو يرى نفسه دائماً بين البسطاء من الناس ويتعامل مع الآخرين بكل رحابة صدر، وهذه الخصائص الذاتية أهلته لأن يتحمل الدور الكبير الذي قام و يقوم به، فبقيت تلك التنشئة وتلك الدروس في ذاكرته، عالقة في الذهن وهي ما يراها اليوم إحساساً عميقاً بالواجب لفهم الأحداث ومحاوراتها ومن ثم العمل على حلها، فلله درُّك من ملك!!.

في الأردن ثمة أناس ما كان يتوقع من أحد أن يصل إليهم، فهم قابعون تحت سقوف مهترئة بعدما تآكلت بفعل الصدأ وتقادم الزمن، وبلا ميعاد، كان مقدم جلالته إليهم إيذانا ببزوغ فجر جديد على حياتهم وتحويل سراديب حزنهم وآلامهم إلى طاقات أمل وفرج، وثقة بأن الوطن بخير وبأن قائدة ذو عين لا تنام وان هؤلاء الفقراء أصبحوا جزءا من حياة جلالته وانه يحبهم محبة تعادل الروح لديه وممنوع إيذاؤهم بقوانين وأنظمة وإجراءات بل أن كل متجاوز على هذا الثابت سينال عقابا، فلله درُّك من ملك!!.

عبد الله الثاني ابن الحسين، حالة تستحق التأمل، جعل من كل رجل فينا وامرأة، ومن كل طفل وشيخ، ومن كل شاب وفتاة، امتداداً لمشروع وطن بأكمله، مشروع وطن، يرى أبناءه بعيون أبنائه، يسعد بهم ويفخر بما يمثلونه من قيمة، وبما يضخونه من إرث معنوي يضمد جميع الجراح، ويفتح الصدور لأشرعة الهواء الطلق، نشم فيها النقاء والوفاء والإخلاص، فلله درُّك من ملك!!.

القادة الحقيقيون هم الذين يترجمون بأفعالهم أقوالهم ، ويحرصون على التخفيف عن أبنائهم، ومواساتهم وشد أزرهم وعزمهم، ولعمري أن جلالة الملك قد ضرب أروع الأمثلة الصادقة لهذه النوعية من القيادة عبر متابعته الدائبة والدائمة لكل هموم أبناء الوطن، الذين تتقزم كلماتهم أمامه ولا تستطيع أن تفيه حقه لا لشيء إلا لأنه"ملك" استثنائي من نوع خاص، تحمله القلوب وتكنّه الصدور وتحتضنه الحنايا وهو سيد الجود والبذل والوفاء أمس واليوم وغداً، لله درُّك من ملك..