في اطار سياستها التوسعية على حساب الأراضي الفلسطينية قررت سلطات الاحتلال الاسرائيلي يوم الثلاثاء الماضي ، مصادرة 267 دونما من حوض رقم 159 من أراضي قريتي بردلة وتياسيرفي الأغوار الشمالية لأغراض عسكرية كما جاء في نص القرار الاسرائيلي، وهي من الأراضي الوقفية التابعة لكنيسة اللاتين في القدس.

ويأتي هذا القرار أيضا ضمن سياسة "وضع اليد" التي تتخذها حكومة اليمين المتطرف الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو حجة لابتلاع المزيد من الأراضي الفلسطينية لتوسيع استيطانها المخالف للقوانين والأعراف الشرعية الدولية.

وما من شك في أن سياسة مصادرة الأراضي الفلسطينية التي تمارسها اسرائيل ليست بالأمر الجديد وانما هي سياسة تطبقها كلما سنحت الفرصة لذلك، فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تسرّع من وتيرة مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات عليها بشكل ملحوظ وتتجاهل تصرفات المستوطنين المتواصلة في تطبيق في وضع اليد على الأراضي القريبة من المستوطنات، وتدعو المستوطنين إلى التمادي في الاستيلاء على مزيد من الأراضي في مدينة القدس وباقي الأراضي الفلسطينية ، كما أن السياسة الإسرائيلية تجاه مصادرة الأراضي والاستيطان لم تتوقف منذ توقيع اتفاقيات اوسلو، لا بل قامت وتقوم بسن التشريعات والقوانين والأنظمة التي تسهل عمليات المصادر ليس بهدف الاستيلاء على الأراضي فحسب وانما طرد أصحاب الأراضي الفلسطينية الأصليين واحلال المستوطنين اليهود مكانهم.

فاسرائيل والمستوطنون المتطرفون لا يفوتون فرصة للاعتداء على المعالم والأراضي الفلسطينية ودور العبادة، وخطط التهويد مستمرة بكافة الأشكال والأساليب، من خلال إقامة المزيد من التجمعات والبؤر الاستيطانية في كل أرض فلسطينية بما في ذلك الاعتداء المتواصل والانتهاك الصارخ لحرمة المقدسات المسيحية والإسلامية والأمثلة على ذلك كثيرة وتأتي في المقدمة منها مصادرات الأراضي التابعة للكنيسة الأرثوذكسية والاستيلاء عليها بطرق شتى كالبيع والتأجير والمصادرة بالقوة التي قامت وتقوم بها اسرائيل منذ انشائها وحتى يومنا هذا التي استولت اسرائيل بموجبها على مساحات كبيرة من الاراضي الارثوذكسية في القدس وباقي مناطق الأراضي الفلسطينية بما في ذلك الاعتداء على دور العبادة والأديرة والمزارات والمقابر المسيحية–وهي القضية المعروفة باسم القضية الوطنية الأرثوذكسية–دون أي احترام أو اعتبار لقوانين الشرعية الدولية والادانات المستمرة من المنظمات والهيئات والمؤسسات الدولية المختلفة.

وبالاضافة الى كل ما سبق فان قرارمصادرة الأراضي التابعة لكنيسة اللاتين يشكّل خطرًا حقيقيًا على عدد من العائلات الفلسطينية التي تسكن في المنطقة، حيث تخشى هذه العائلات أن يكون هذا القرار الاحتلالي مقدمة لترحيلها من بيوتها تحت حجج أمنية واهية تهدف إلى السيطرة على مزيد من الأراضي لصالح الاستيطان خاصة وأن الاراضي المصادرة تقع مقابل معسكر للجيش الاسرائيلي يطلق عليه "الناحل" وهو معسكر سابق ، قامت اسرائيل باعادة بنائه من جديد واقامة العشرات من الغرف والخدمات الاخرى داخل وفي محيط المعسكر.

اتخاذ اسرائيل مثل هذه القرارات بالاستيلاء على اراضي الأوقاف المسيحية والاسلامية سيؤدي حتما الى تأجيج الصراع مايهدد الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها لذلك على المجتمع الدولي ممثلا بهيئاته ومؤسساته الشرعية الضغط على اسرائيل لاجبارها على وقف ممارساتها التعسفية ضدالشعب والأرض الفلسطينية والانصياع لقرارات الشرعية المتعاقبة بهذا الشأن.

tareefjo@yahoo.com