جدلية السلام والحرب مازالت تشغل الفكر البشري منذ فجر الخليقة ولازالت تحوم في العقل البشري دون ان تستقر على صورة ما ومن غير المرجح ان تستقر هذه الجدلية على صورة ما حيث المصالح والاهواء والفضاءات الحيوية تلاحق الدول والانظمة. فمفهوم السلام يختلف من مجتمع لآخر وشخص لآخر وذلك يعود إلى المصادر الفكرية والثقافية المتعددة التي يستقي منها المجتمع.

إن السلام في الارض العربية يتوقف على ما للأرض العربية من أهمية وما لهذه الارض من جاذبية جيوبوليتية تجعل لعاب الغرب في حالة سيولة دائمة وما تملكة من ثروات وايد عاملة ولكون المنطقة متفجرة دوماً فالاستقرار فيها يبدو دوماً في اهتزاز وتخلخل ومن حظ هذه المنطقة انها بنيت بوجود إسرائيل محاددة للجغرافية العربية مما يجعل الوضع جيو سياسي خاضع للتغيرات المستمرة ويجعل الوضع الجيواقتصادي في اهتزاز وخلل دائم.

واذا ما دخلنا في دائرة ما سمي بـ «الخريف العربي» سنضطر للقول ان حالة السلام قد ساءت اكثر وعمقت مفهوم السلبية لهذا السلام.

فليس سراً ان كثيراً من ابناء عرب وانظمة عربية يسعون لإبقاء حالة المشهد العربي في تذبذب واختلال ولا يسعون إلى السلام المنشود. مما يعني ان عوامل اهتزاز السلام موجودة في المنطقة العربية.

فالبعض على علاقة مع إسرائيل والبعض في علاقة مع أميركا والاخر في علاقة مع ايران والبعض مع روسيا وكلها تصب في قناة عدم الاستقرار. فالسلام عام 2019 قد لا يكون أفضل من سابقه في الأعوام الماضية والمؤشرات التي يتوقعها المتوقعون لايرون أن سنة 2019 افضل امناً واستقراراً من 2018.

وإذا اضفنا عوامل اخرى بالغة الاهمية كتغير المناخات العالمية التي تسيطر على كثير من الدول كالفيضانات والزلازل وعوامل عدم الاستقرار الاقتصادي حيث العالم يمر بهزات مالية واقتصادية تنعكس على العالم الموصوف بالضعف الاقتصادي. فالبيئة تشكل خوفاً دائماً واخذت صفة الخطر الدائم. والحرب الباردة التي بدأت تأخذ صفة القوى خاصة في المنطقة العربية. فالخلاف الايراني السعودي انعكس بشكل واضح على بعض الدول العربية والخلاف السوري التركي الامريكي بدأ يشكل تخوفاً في بعض الدول والتحفز الاسرائيلي ضد ايران وسوريا ولبنان.

يبدو واضحاً، وهذه كلها عوامل تسبب القلق للمجتمعات العربية ورغم استقرار الاردن امنياً والسعي الدائم لاحلال السلام في المنطقة العربية الا ان التخوف الشعبي متأصلا في النفوس، فالاقتصاد يشكل تخوفاً وانعكاس الاوضاع العربية غير المستقرة تزيد هذا القلق الشعبي وانشغال الحكومات الدائم لتحسين الوضع الاقتصادي.

فالسلام ليس في شكل الامن والاستقرار فحسب بل السلام هو سلام النفس التي تجعل المواطن في امن واستقرار وراحة البال.

فكلما كانت سيكولوجية الفرد في راحة وامان كلما استقر المجتمع وبات يفهم السلام بمفهومه الحقيقي. نخلص الى ان السلام في الارض العربية سنة 2019 ليس افضل من سابقيه ويجب ان نتذكر دائماً ان العروبة لم تدخل للأن عصر العلانية. فالعقل العربي المغيب منذ آلاف السنين غير قادر على صنع السلام وكلما ازداجت الدعوات لوضع السلام موضع التنفيذ كلما زاد المجتمع البشري عموماً والعربي خوصاً تعقيداً او بعداً عن السلام.