كيف تكبر المسافات بينا وبين الاخرين والذين نحبهم؟

كيف تتغير العلاقات الانسانية يوما تلو الاخر لتأخذ اشكالا باهتة ،لا مسمى لها ولا تبدو لي سوى انها عابرة؟.

هي تلك الايام التي باتت تمر علينا وبنا ،دون ان نتمكن من فهمها او ادراكها كما كنا .

هي تلك المسافات التي تبدا من غربتنا عن انفسنا وعن الذين نحبهم لنفقد اشياء كثيرة فيما بينا نحن لا ندرك قيمتها الا متاخرا .

في كل مرة تتحول العلاقات الانسانية فيها الى غربة ندرك نحن ان الحياة تغيرت كثيرا لم تعد تمنحنا الشعور بالاستقرار والدفء بالعلاقات واستمراريتها وبقائها .

في كل مرة نتعرض فيها الى خيبة صديق نعيد بها حساباتنا ونقيم فيها مشاعرنا ورؤيتنا لتلك العلاقات لندرك ان الخيبات في زمننا هذا اصبحت هي الاكثر وان خلافها هو الاستثنائي .

في كل مرة يغادرنا من نحب يسيء فهمنا يؤلمنا ندرك حقيقية اختلاف الحب وقدرته على التحول وارتباطه بحاجتنا من الاخر فقط ينتهي بانتهاء ما نريد لان القلوب التي احبت بصدق لا تتغير ولا تتحول ولا تؤلم من تحب .....

في كل مرة تكبر المسافات بينا وبين الاخرين نستجمع قوانا لنبقي اقوياء لنقنع انفسنا بان هذا الزمن اصبح مختلفا وعلينا ان نتقبل اختلافه .

في كل مرة تكبر المسافات بينا وبين الاخرين والذين نحبهم ندرك كم ان هذه العلاقات باتت مهمشة لم نعد نتوقف كثيرا امام الخسارات اصبحنا نتعامل معها كتعاملنا مع الايام بحياتنا تمر هكذا دون ان نستشعر بقيمتها ولحظاتها

في كل مرة تكبر المسافات فيها نصبح اكثر غربة عن انفسنا قبل الاخرين وكأننا بشكل او باخر تعودنا على تلك الغربة لم نعد نبحث عن انفسنا بعالم ياخذنا الى امكان نفتقد فيها الى الاستقرار الداخلي والمشاعر الصادقة والعلاقات التي لا ترحل عنا ولا تغادرنا .

كيف تغيرنا ؟

كيف تغيرت نفوسنا وقلوبنا ؟

كيف اصبح « العادي « بايامنا هو خيارنا ؟.

نخسر من نحب،تتغير العلاقات التي تجمعنا مع الاخرين، نغترب عن انفسنا وعن من نحب .... ايام تمر دون ان نتوقف امامها فقدنا قدراتنا على الانتظار وتلمس لحظات الفرح لنتعامل معها كحلم ان تحقق سعدنا وان لم يات لم نعد نكترث كثيرا .

ليصبح العادي بكل ايامنا هو المطلق واي شيء اخر هو الاستثناء .

كيف تغيرنا بالقدر الذي اصبحنا فيه نعتبر ان وفاء صديق وبقاءه على ذاته وصدقه استثناء ؟

وان بقاء الحب بالقلوب كما كان بالبدايات جملا نقيا بريئا يحملنا الى مساحات من السعادة الحقيقية استثناء وليس حقيقة

كيف تغيرنا لنتقبل كل الخسارات وكل الخيبات والانكسارات ونمر من امامها وكأنها لم تغيرنا ولم توجعنا ولم تعد ترتيب اولوياتنا بالعمر ؟

لنستمر بعدها ونحن نؤمن ان الحياة اصبحت هكذا اختلفت العلاقات والنفوس والقلوب

اكثر ما يمكن ان يسحبنا الى مساحات من الحزن وفقدان قدرتنا على الشعور بالسعادة هو تعاملنا مع كل من حولنا بانه «عادي»

..الا يؤلمنا تغير صديق ورحيل حبيب، وغربتنا عن انفسنا وعن الاخرين ؟ .

ان نفقد الامل بالاتي ونستقبله كتلك الايام التي رحلت (...)لان في اعماقنا قناعات انه لا شيء سيتغير هي مجرد ايام وتمضي . يؤلمنا نهاية علاقات جميلة لا تتكرر بالعمر مرتين ... ان نتعامل مع غربتنا عن انفسنا والاخرين بانها من ضمن ايامنا وحياتنا

.يصعب علينا بعد ذلك، ان نتلمس الفرح والاستقرار الذاتي في حياة تزداد صعوبة يوما تلو الاخر وكل ما نحتاجه امامها قليل من الامل والتفاؤل وعدم التسليم بكل شيء يحدث معنا وهو جزء من خياراتنا ويأسنا .

كلما اقتربنا من «العادي» كلما فقدنا شيئاً من نفوسنا وآمالنا وعلاقاتنا .... كلما غلبتنا الحياة اكثر واكثر وجمدت مشاعرنا وسرقت منا لحظات الفرح وابقتنا ندور في فلك من اليأس والالم وعدم الشعور بالحياة كما نريد نحن ...

الحياة خيارات !

في كل مرة بها نحتفظ بصديق لن يتكرر ... وعلاقات انسانية جميلة ... وحبيب لم نحب بحياتنا كما احببناه نكون قد ابتعدنا عن غربتنا عن انفسنا وعن الاخرين واقتربنا اكثر واكثر من الحياة لنحياها بخياراتنا نشعر بايامها ولحظاتها لاننا لا نملك الا ذلك كي نبقي على شيء ما نابضاً بنفوسنا وشيء ما حيا جميلا لا يستسلم للغربة واليأس والالم .