كتابة : هيا الدعجة

عجلون ، حيث الطبيعة المفعمة بالجمال ، والجبال الخضراء ، والحجة عيشة صاحبة المائة والستة أعوام ، التي روّت لنا مرورها بقرنٍ من هذا الزمن وما شهدته - اطال الله في عمرها - من عادات وتقاليد وتراث قَرّوي وقصص نتشوق لسماعها .

تقطن الحجة عيشة باحدى سلاسل عجلون الجبلية تحديداً في قرية ثغرة زبيدة وهي احد قرى عجلون المُطلة والجميلة ، حيث الأشجار المختلفة والبيوت القديمة .

تتحدث الحجة انها تزوجت في الثاني عشر من عمرها ، كغيرها من قريناتها من بنات القرى قديماً ، كما أُقيم لها حفلة زفاف لمدة سبع ليال متواصلة يتخللها الاغاني التراثية المأثورة، وتقول الحجة مثلا: «قومي اطلعي لا تخافي حيلك ملات المضافة». وكان النقوط وهو الهدية المقدمة الى العروسين لزواجهم ، مداهن زيت او شوال قمح، فلم يكن هنالك نقود في ذلك الوقت . وتضيف ان تجهيزات البيت هي بعض الفرشات واللحف والوسائد ومعدات الطهي تهدى من أهل الزوج والزوجة ، وقد كان المهر ٥٠ عنزة .

بيوت الشعر هي مسكن الأهالي في القرى آنذاك ، والقمح والثمار والدواب للمآكل والمشرب فلم يكن هنالك محلات ودكاكين . الطعام يعد في المنزل من خيرات الارض .

تخبرنا الحجة عيشة عن السيدة القروية التي كانت تقوم بالعديد من المهام كأن تقوم بتوليد نفسها ورعاية أطفالها وخطاطة الملابس لهم وإرضاعهم والخبز وحلب المواشي .

تستعين النساء أحياناً للولادة بالداية ، حيث كانت تقوم الحجة عيشة بهذه الوظيفة كنوع من المساعدة لهن .

تروي أيضا ، انه لم يكن هنالك مدارس ، فقط كان هنالك شيخ في القرية ، يرسل الاهل ابناءهم ليقوم بتدريسهم ويتقاضى اجره « بيضة مسلوقة وخبزة». ولا وجود للمستشفيات ، فيذهب المرضى لطبيب إيراني يسكن في المنطقة للعلاج .