تنشر «الرأي» من خلال ملحقها «آخر الاسبوع» سلسلة حلقات بتصرف من كتاب «استراتيجيات في الدمج التربوي لمجتمع أفضل ...أذكياء لكنهم مختلفون «بالتعاون مع مركز سكيلد في لبنان الذي يرأسه الدكتور نبيل قسطه، وهو نتاج مؤلفين اكاديميين ومختصين في مجالات التربية وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة والتعلمية من مركز سكيلد وجامعة بيولا الاميركية .

يعمل هذا الكتاب الذي صدر عن دار «منهل الحياة» في لبنان ويقع في (440) صفحة من القطع المتوسط، على تعزيز قيمة الاطفال بمن فيهم ذوو الاختلافات التعلمية ، والاحتياجات الخاصة ويدعو الى مراعاة احتياجات التعلم الفردية ودمج جميع الاطفال في صفوف التعليم العام .

كما يتوجه الكتاب الى معلمي الصفوف المدرسية من مرحلة ما قبل المدرسة حتى المرحلة الثانوية، ويقدم خطوات عملية لدمج الاطفال ذوي الاختلافات التعلمية في الصفوف العادية .

التحديات الجسديّة و/أو الصحيَّة (2/2)

حالات صحية مختارة

مرض كرون او امراض الجهاز الهضمي، انه احد الامثلة عن الحالات الصحية التي تصيب مبدئيا الجهاز الهضمي، من اعراض مرض كرون، الاسهال الشديد وآلام البطن، ما قد يؤدي الى فقدان الوزن وسوء التغذية والارهاق، وقد تتفاوت حدة المرض، ليس ثمة من علاج، لكن المرض قد يخبو مدة طويلة اذا كان العلاج ناجعا، وقد تتسبب الادوية لعلاج هذه الحالة ايضا بمضاعفات صحية، مثل ضعف جهاز المناعة، والسكري، وارتفاع ضغط الدم وغيرها.

وقد اظهرت الابحاث التي اجراها مركز طب الجهاز في الاتحاد الاوروبي ان الاشخاص المصابين بداء كرون قد يعانون ضعفا مُبينا يُسبب التهابات حادة في اجسامهم، وهذا الضعف قد يؤخر تجاوب الطالب ويضعف الذاكرة والتركيز، ويُضفي شعورا بالضبابية الذهنية، وقد يعاني هؤلاء ايضا تفاقما في الاكتئاب وتعثرا في النوم.

بالاضافة الى الاستراتيجيات العامة فقد يكون لدى هؤلاء الطلبة المصابين بامراض الجهاز الهضمي حاجات غير عادية، مثل الذهاب المتكرر الى حجرة المرحاض، وبامكان المعلم وفي الحالة هذه ان يساهم في انحسار القلق والخجل الذي يشوب هذه الحاجة وذلك بالسماح للطالب بمغادرة الصف من دون استئذان لقضاء حاجته، كيلا يجذب الانتباه اليه بشكل متكرر.

قد تسبب هذه الحالة الما حادا يتزامن مع اضطرابات هضمية ما قد يؤدي الى تأخر الطالب او غيابه، ولا سيما عند تفاقم حالته، ثم ان الانشطة خارج المدرسة قد تزيد قلق الطالب اذا تخوف من عدم وجود حجرة للمرحاض يسهل الوصول اليها، وقد تؤدي ايضا امراض الجهاز الهضمي الى شعور بالارهاق و/او الضعف ما قد يجعل الانشطة الرياضية شاقة جدا، ثم يجدر بالمعلم ان يتعاون مع فريق التعليم والرعاية الصحية اللذين يواكبان الطالب كي يضعوا خطة مختلفة له.

السكري، يأتي داء السكري نتيجة نقص في انتاج او فعالية هرمون اسمه الانسولين، يساعد الانسولين الجسم على الاستفادة من الجلوكوز (السكر) عبر نقله الى الخلايا كي تستخدمه كطاقة، ثمة نوعان من السكري: النوع الاول والنوع الثاني، يبين التشخيص الطبي ان الاطفال اكثر عرضة للنوع الاول من السكري، وذلك لاسباب وراثية، علما ان النسبة الاكبر من الناس من جميع الاعمار يصابون بالنوع الثاني، تساهم عوامل نمط الحياة مثل سوء التغذية وعدم ممارسة الرياضة والسمنة، في الاصابة بالنوع الثاني من السكري وبالتالي فان الاطفال اقل عرضة لهذا النوع مع ان اصابته محتملة جدا.

اذا كان جسم الانسان لا ينتج الانسولين، لن يستطيع الجلوكوز دخول الخلايا، وبالتالي يبقى في الدم، وتسمى هذه الحالة «ارتفاع السكر في الدم» ومن اعراضها زيادة الجوع والعطش وزيادة الحاجة للتبول، اما اذا غاب العلاج عن هذا المرض، فان هذه الاعراض تتفاقم وتؤدي الى ضيق في التنفس والغثيان والقيء وجفاف الفم والى رائحة نفس شبيهة برائحة الفاكهة، واذا نقص السكر في الدم، فذلك ينتج عن انخفاض الجلوكوز الى مستويات متدنية جدا وخطيرة، وقد يكون السبب مثلا، جرعة زائدة من الانسولين، وهكذا قد يعاني الطالب اعراضه مثل الارتعاش والتعرق وسرعة الانفعال والجوع والدوار والارتباك وغير ذلك، يستلزم نقص السكر في الدم علاجا عاجلا، اما اذا غاب العلاج، فان الطالب قد يقاسي نوبات وقد يفقد وعيه.

إن العلاج الاولي للنوع الاول من داء السكي هو الحقن بالانسولين، اما المصاب بالنوع الثاني من داء السكري، فقد يحتاج او ربما لا يحتاج الى حقن الانسولين، وبحسب عمر الطالب ونموه، قد يكون قادرا (وربما غير قادر) على ان يحقن نفسه بنفسه، وفي حال كان غير قادر على ذلك، لا يقوم المعلمون عادة باداء هذه المهمة، بل بالحري ينسق الوالدان مع موظفي المدرسة لتعيين الشخص الذي بامكانه تقديم المساعدة للطالب كواحد من العاملين في مجال الرعاية الصحية في المدرسة، وتجدر الملاحظة الى ان الطالب قد يحتاج الى مغادرة الصف لاجراء اختبار نسبة الجلوكوز في الدم او ليحقن نفسه بالانسولين.

قد تؤدي التغييرات في مستويات الجلوكوز في الدم الى تغييرات سلوكية، لذا لا بد من اخبار الموظفين المناسبين و/او الاهل كي يراقبوا هذه التغييرات، ويطلبوا الى ذلك اجراء فحص عاجل لمستوى السكر في دم الطالب فاذا كان مستوى السكر في الدم منخفضا، يجب للحال ان يشرب الطالب عصيرا او يتناول سكرا سريع المفعول، قد ينخفض مستوى الجلوكوز في الدم جراء نشاط رياضي، لذلك من المهم ان يتناول الطالب بعدئذ نوعا معينا من الطعام لتجنب تكرار مثل ذلك التدهور الخطير في مستوى الجلوكوز في الدم، اما ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم فيدفع الطالب الى شرب الماء بكثرة او الى التردد الى حجرة المرحاض تكرارا، اذا بدت على الطالب سلوكيات من هذا القبيل، فلا تتوان عن ابلاغ موظفي المدرسة و/او الاهل كي يجروا فحص الجلوكوز في الدم ويراقبوا الوضع، يجب ان تعمل عن كثب مع الاهل لمعرفة احتياجات الطالب الفردية في هذا المجال، كالحاجة الى تناول وجبات خفيفة اكثر او اقل طوال اليوم الدراسي، ينبغي ايضا اشتراك الاهل وفريق الرعاية الصحية في وضع خطة طوارئ في حال وقوع كارثة طبيعية، حالت دون وصول الوالدين الى المدرسة، اذ قد تدعو الحاجة الى وجود الطعام والانسولين لحالات الطوارئ.

الصرع/ نوبات: الصرع هو حالة اخرى قد تصيب بعض الطلبة في حال تبين بعد خضوع الطالب للتشخيص الطبي انه مصاب بالصرع، يصبح النمط الطبيعي للنشاط العصبي مضطربا، ما يتسبب باحاسيس وانفعالات وسلوكيات غريبة او احيانا بنوبات وتشنجات عضلية وفقدان الوعي، ثمة اسباب عديدة محتملة للصرع، وانواع عديدة ومختلفة للنوبات، من المهم ان نعرف ان الطالب قد يتعرض للنوبة لسبب غير الصرع، مثل المرض او اصابة في الرأس او حمى، لذلك، في حال تعرض الطالب للنوبة مرة واحدة، فهذا لا يعني تلقائيا انه مصاب بالصرع.

اذا تبين ان طالب مصاب بالصرع او تنتابه نوبات، من الضروري مقابلة الوالدين وفريق الرعاية الصحية في بداية العام الدراسي، كي يُعرفوك باحتياجاته الفردية، قد تبدو النوبة حدثا مرعبا لكل من الطالب نفسه ولمن حوله، مثل زملائه او حتى لك شخصيا، فاذا وجد الطالب في صفك تنتابه نوبات متكررة، حري بك ان تُعلِم الصف في بداية العام الدراسي، او تطلب الى الممرضة في المدرسة او موظفي الرعاية الصحية القيام بذلك، لكن، قبل ان تُخبر صفك بهذه الحالة، عليك استحصال الاذن من الوالدين والطالب، أن اعلام الصف مسبقا يساهم في الحد من الخوف وفي تزويد الطلبة بمعلومات حول كيفية مساعدة زميلهم بعد تعافيه من تلك النوبة، وقد تكون هذه فرصة ممتازة لتعليم الطلبة كيفية توفير الرعاية والدعم بعضهم لبعض، وللتشجيع على قبول الآخرين المختلفين عنا، من المهم الحفاظ على هدوئك في اثناء النوبة، وذلك لخير الطالب ولخير زملائه في الصف، وجدير بك ان تحول انظار الطلبة عن المريض تفاديا لشعوره بالاحراج.

في اثناء النوبة، لا تحاول كبح الطالب المُصاب إذ من شأن ذلك ان يؤدي الى أذيته او أذيتك، إنما ضع الطالب على الارض، وإخل محيطه من كل ما يؤذي، وفُك اي لباس يقيده، وضع شيئا ناعما تحت رأسه، لا تُدخل يدك في فمه او تضع فيه اي شيء، ولا بأي حال من الاحوال، لان عضلات الفك متصلبة جدا وقد تتأذى او تؤذي غيرها، امنح النوبة وقتا لتأخذ مجراها، وعندما تنتهي النوبة، اجعل الطالب يستلقي على جنبه كي يسيل اللعاب او القيء من فمه، وليسترح، قد يبدو متعبا جدا او مترنحا لفترة بعد النوبة او قد تنتابه انفعالات، لا تسمح بان يكون وحيدا في تلك الاثناء، اذا كان قادرا على البقاء في الصف، عين زميلا له «يرافقه» ويقدم له يد المساعدة عند الحاجة، اخبر موظفي المدرسة المعنيين والاهل بما حدث بسرعة، خاصة اذا كنت لا تعرف إن كان في حاجة الى علاج او اي اجراء، اما اذا أُصيب طالب بصرع او نوبة اول مرة في صفك، فاطلع حالا موظفي المدرسة المعنيين والاهل ليقرروا إن كان في حاجة الى الطوارئ، قد يكون من المفيد جدا للوالدين ولفريق الرعاية الصحية ان تسجل ملاحظاتك حول النوبة إبان حدوثها.

الاحتياجات النفسية والاجتماعية

من المهم الاهتمام بالاحتياجات النفسية والاجتماعية والعاطفية للطلبة الذين يعانون من التحديات الجسدية و/او الصحية، وعلى الرغم من ان الاحتياجات الجسدية قد تكون اكثر وضوحا واكثر الحاحا، فان الاحتياجات الاجتماعية والعاطفية والروحية لا تقل اهمية لدى هؤلاء الطلبة، وبوصفك معلما، فانك المعني الاول في مساعدة الطلبة ذوي التحديات في هذه المجالات، وفي حث زملائهم في الصف على مؤازرتهم وتشجيعهم وقبولهم، فانت من تُملي عليهم ما ينبغي وما لا ينبغي فعله من معاملة ورعاية مع هؤلاء الطلبة، ومن اهم الامور التي يجب مراعاتها هو ان تعلم ان للطلبة الذين يعانون من التحديات الجسدية و/او الصحية الطلبات والاحتياجات والرغبات نفسها التي لغيرهم في صفك، وهذا يشمل امورا بسيطة كأن يقولوا «مرحبا» كالآخرين، وان يبغوا الاحاديث، يمكنك ان تكون في ذلك مثالا يُحتذى امام الطلبة وكل ما من شأنه ان يُسبب ازعاجا او توترا، لن يكون مقبولا.

استراتيجيات تعليمية لرعاية الصحة النفسية والاجتماعية

• قِف على رأي الطالب لايجاد خطة فردية تتضمن ما يحتاج اليه بُغية نجاحه، تعاون مع الاهل ومع فريق الرعاية الصحية، كلما سنحت الفرصة.

• شجع الطالب على اتمام واجباته، حتى لو اضطررت لتأخير موعد التسلم، اذ يساهم ذلك في تعزيز شعور الطالب بكفاءته، وفهمه لذاته، وفي رفع معنوياته.

• شجع زملاء الطالب على مساعدته كلما وجدوا الى ذلك سبيلا.

• لتكن تصرفاتك ثابتة على مبدأ امام جميع الطلبة سواء كانت لديهم اعاقة ام لا.

• اعلم ان الطالب قد يحتاج الى مزيد من المساعدة لتطوير مهاراته الاجتماعية، فكن مستعدا لهذه المساعدة، تفاد ان ينأى الطالب بنفسه عن الآخرين، شجعه على التواصل وعلى الاصغاء مطولا، قد يتطلب هذا ادوات تأقلم للتواصل، اذا من المهم ان تمنع شعور الطالب بالوحدة وان تعزز كرامته وترفع معنوياته.

• شجع الطالب على المشاركة الكاملة قدر المستطاع وأجرِ تعديلات على المنهاج او الانشطة عند الضرورة.

• تذكر دائما انك كمعلم، مسؤول عن بسط جو من القبول والدمج واللطف، وانك المثال في كيفية التعامل مع تلاميذك.

مبادئ عامة

الى جانب الاقتراحات المحددة الواردة سابقا فان المبادئ العامة التالية تُنشئ اساسا تبنى عليه استراتيجيات تعليمية تركز على الطالب في الصف:

اولا: من المهم ان يتحدث المعلم مباشرة مع الطلبة الذين يعانون من تحديات جسدية و/او صحية عند كل مناسبة تنطوي على احاديث، فهذا الامر يعزز كرامتهم ويرفع معنوياتهم، اذ يشاركون في مسيرة التعلم، والاحاديث ليست عنهم بل اليهم.

ثانيا: ان الطالب ذا التحديات الجسدية و/او الصحية، قد يواجه عقبات تعيق تواصله، لذلك، من المهم للمعلم ان يضمن مشاركة الطلبة عندما يكون الدرس ضمن مجموعات صغيرة، الامر الذي ينطبق على المناقشات على مستوى الصف.

ثالثا: في حال لا يعاني هذا التلميذ تأخرا في الادراك، عامله بالمعايير الاكاديمية نفسها كبقية طلبة الصف.

مع ان تواجد طلبة في الصف مصابين بتحديات جسدية او صحية قد يبدو مرهقا، فانه من المهم ان تتذكر انهم يستحقون الاحترام والدعم عينهما اللذين ينالهما الطلبة الآخرون في الصف، فالنجاح والشعور بالانتماء، وانشاء اواصر الصداقة، والتقدم الاكاديمي، هذه جميعها ينبغي ان تكون من نصيب جميع طلبة الصف.

اعد هذا الفصل

جولي نيجمان، حائزة على ماجستير في علوم التمريض، استاذة مساعدة في قسم التمريض في جامعة بيولا، حيث تُعلم طلاب التمريض في الاطار السريري لرعاية كبار السن في المستشفيات وفي اماكن الرعاية الخاصة بهم، كما تقوم بتدريس منهاج التعليم الصحي، ومهارات التعليم الابتدائي في كلية التربية في جامعة بيولا.

راشيل فان نيكيرك، هي مديرة واستاذة مشاركة في قسم التمريض في جامعة بيولا، قامت بتدريس نظرية تمريض الاطفال والمرضى السريريين لطلاب التمريض الجامعيين.