الرأي - مواقع إلكترونية

كشفت شركة آي بي أم الأميركية في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2019 المنعقد في لاس فيغاس عن أول حاسوب كمي (Quantum computer) تجاري للاستخدام خارج المختبر.

ويختلف الحاسوب الكمي عن الحاسوب الميكانيكي التقليدي في أنه يعتمد على مبادئ ميكانيكا الكم وظواهرها (مثل التراكب الكمي والتشابك الكمي) للقيام بمعالجة البيانات وتنفيذ العمليات، وبالتالي فهو يختلف عن الحاسوب التقليدي الذي يستند في عمله إلى الترانزستورات والمكثفات. وفي حين تقاس كمية البيانات في الحاسوب التقليدي بالبت، فإنها في الحاسوب الكمي تقاس بالكيوبت.

ويجمع النظام، الذي أطلقت عليه الشركة اسم "كيو سيستم ون"، بين أجزاء الحوسبة الكمية والتقليدية في حزمة واحدة التي يتطلبها استخدام آلة كهذه في التطبيقات البحثية والتجارية.

ولا تزال هذه الحزمة ضخمة الحجم لكنها تشمل كل ما تحتاجه الشركة للبدء بتجاربها الحاسوبية الكمية، بما في ذلك جميع الآلات اللازمة لتبريد أجهزة الحوسبة الكمية فوق حد درجة الصفر المطلق.

ويعمل الحاسوب الجديد بقوة 20 كيوبت ولذلك فهو لا يعد أقوى حاسوب كمي متوفر حاليا، وفي الواقع فإن آي بي أم ذاتها قد بنت بالفعل في عام 2017 حاسوبا كميا بقوة 50 كيوبت.

وفي حين تصف آي بي الجهاز الجديد بأنه أول نظام حوسبة عالمي متكامل مصمم للاستخدام العلمي والتجاري، فإنه من الجدير التأكيد أن الجهاز لا يقترب من القوة الكافية لمعظم التطبيقات التجارية. وفي الحقيقة يعتقد الباحثون أن الحواسيب الكمية تحتاج الكثير كي تتفوق على نظيرتها التقليدية.

ولهذا فإنه ليس مفاجئا أن تؤكد آي بي أم أن هذه هي المحاولة الرمزية الأولى في عالم الحوسبة الكمية التجارية، وأنه قد يساعد الباحثين في "العثور على تطبيقات للحوسبة الكمية في عالم العلوم والأعمال، وقد يحققون منه الفائدة في يوم ما".

وقالت إن الحواسيب الكمية تملك إمكانية حل بعض المشكلات التي لا تتمكن الحواسيب التقليدية من التعامل معها في مجالات المواد واكتشاف الأدوية والخدمات المالية والذكاء الاصطناعي.

وقال أرفيند كريشنا، نائب رئيس شركة هايبريد كلاود ومدير آي بي أم للأبحاث "يعد نظام آي بي أم كيو سيستم ون خطوة كبيرة إلى الأمام في مجال التسويق التجاري للحوسبة الكمية".

وأضاف أن هذا النظام الجديد "يعد بالغ الأهمية في توسيع نطاق الحوسبة الكمية خارج جدران مختبر الأبحاث، حيث نعمل على تطوير تطبيقات كمية عملية للأعمال والعلوم".

وتنظر الشركة إلى نظام كيو سيستم ون كقطعة فنية حيث تعاونت مع شركات عالمية للخروج بتصميم جذاب، والنتيجة النهائية مذهلة بالفعل، وفقا لموقع تك كرنتش المعني بشؤون التقنية، فهو صندوق زجاجي محكم بطول تسعة أقدام وعرض تسعة أقدام، ويتدلى عتاد الحوسبة الكمية بالوسط كالثريا مع إخفاء جميع الأجزاء بعناية.

لكن بدلا من بيع هذا الجهاز فإن الشركة تخطط لربطه بالإنترنت كي تتيح للباحثين والعلماء والمهندسين الاستفادة منه عن بعد.