العين - لؤي العبادي - وفد اتحاد الإعلام الرياضي



جسّد المنتخب الوطني لكرة القدم شعار «الأردن أولاً» على أرض الواقع بعدما فرض نفسه كأول المتأهلين للدور الثاني من بطولة كأس آسيا المقامة حالياً في الإمارات.

وحسم «النشامى» بطاقة الترشح لدور الـ ١٦ عن المجموعة الثانية، بعد فوزه على نظيره السوري بنتيجة 2-0 في مباراة أقيمت أمس على ستاد خليفة بن زايد في مدينة العين، ليرفع رصيده إلى ست نقاط من فوزين متتاليين، ومعززاً بذلك صدارته بغض النظر عن نتيجة لقاء اليوم بين فلسطين واستراليا في دبي ضمن المجموعة ذاتها.

وجاء إعلان التأهل وسط متابعة متجددة من سمو الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحادين الأردني وغرب آسيا الذي وصل ملعب المباراة قبل ساعة من انطلاقها، وتفاعل مع الإنجاز وحيّا مباشرة النشامى، الذين بادلوه التحية بالمقابل، كما حرص سموه على التواجد في غرف الغيار لتهنئة اللاعبين مباشرة ومباركة إنجازهم.

ووسط ٩١٥٢ متفرجاً للمنتخبين، وبحضور السفير الأردني في الإمارات جمعة العبادي وحشد من الشخصيات الرسمية والإعلامية، ولاعب المنتخب الوطني السابق عدي الصيفي، احتفلت الجماهير الأردنية التي احتشدت على مدرجات ستاد خليفة بالفوز، بعدما كانت فرضت حضوراً فاعلاً وقدمت تشجيعاً ألهب حماس لاعبي المنتخب، رغم تفوق الجمهور السوري عليهم بأعداد قليلة.

وكان النشامى حقق في الجولة الأولى فوزاً مثيراً على أستراليا حاملة اللقب بنتيجة ١-٠، وبات ينتظر مواجهة فلسطين الثلاثاء المقبل في ابو ظبي بالجولة الثالثة والأخيرة، بهدف تأكيد ريادته ودخول أجواء الدور القادم بأكثر أريحية ممكنة، حيث الصدارة تضعه بمواجهة أحد أربع المنتخبات التي ستحتل المركز الثالث من المجموعات الأولى والثالثة والرابعة.

وعلى الطرف الآخر تجمد رصيد المنتخب السوري عند نقطة واحدة وهو الرصيد ذاته الذي يملكه الفلسطيني عندما يواجه أستراليا بلا نقاط اليوم.

ويجري المنتخب اليوم الجمعة تدريباً صباحياً خفيفاً في مدينة العين قبل التوجه عصراً الى أبو ظبي للاستعداد لمواجهة فلسطين.

أرقام جديدة

ولأول مرة منذ تاريخ مشاركاته بالبطولة الآسيوية يتمكن النشامى من تحقيق انتصارين متتاليين ويحسم الترشح من الجولة الثانية.

وإضافة إلى ذلك استطاع أن يحافظ على نظافة شباكه لمباراتين متتاليتين بعدما غاب ذلك منذ نسخة الصين ٢٠٠٤ عندما حافظ على نظافة شباكه في ثلاث مباريات أقيمت بدوري المجموعات.

كما يعتبر الفوز على أستراليا هنا في الإمارات، الأول على منتخب ليس عربي، اذ كان تعادل مع كوريا الجنوبية وخسر أمام اليابان بركلات الترجيح خلال مشاركته بنهائيات ٢٠٠٤، وتعادل مع اليابان في نسخة قطر ٢٠١١ وخسر أمام اليابان في بطولة ٢٠١٥.

وافتتح فيتال بوركليمانز قائمة المدربين الأجانب وغير العرب الذين يقودون المنتخب إلى الدور الثاني بعدما كان المرحوم المصري محمود الجوهري ساهم بتأهله الى ربع نهائي بطولة الصين 2004، وعدنان حمد للدور ذاته في بطولة قطر 2011 والراحل ويلكينز الذي توقف مشواره في أستراليا 2015 عند الدور الأول.

أسماء في الملعب

مثل النشامى: عامر شفيع، أنس بني ياسين، طارق خطاب، سالم العجالين، فراس شلباية، سعيد مرجان، خليل بني عطية، بهاء عبد الرحمن، ياسين البخيت، موسى التعمري (أحمد العرسان)، يوسف الرواشدة (أحمد سمير).

المدرب: فيتال بوركليمانز (بلجيكا).

مثل المنتخب السوري: ابراهيم عالمة، مؤيد العجان، أحمد الصالح، جهاد الباعور (خالد المبيض)، عبد الملك العنيزان، تامر حاج محمد، محمد عثمان، فهد اليوسف (يوسف خلف)، عمر خريبين، مارديك مارديكيان (محمود المواس)، عمر السومة.

المدرب: بيرند ستينج (ألمانيا).

الحكام: الكوري الجنوبي كيم جون للساحة وعاونه يون كوانج وبارك سانجون.

قصة الهدفين

د.27: انطلق البخيت ومرر بينية بالعمق للرواشدة الذي مررها أرضية قوية وجدت قدم التعمري تتابعها بالشباك.

د.43: ركنية قصيرة من بهاء للتعمري عكسها داخل المنطقة ليرتقي لها خطاب ويحولها رأسية داخل الشباك.

شريط الفرص

النشامى

د.4: مرر العجالين عرضية ارتقى لها مرجان لكن كرته الخلفية الرأسية علت العارضة.

د.16: كرة ثابتة نفذها التعمري قوية وذهبت بعيدة عن المرمى.

د.24: انطلق التعمري ومرر لمرجان الذي أوصل للرواشدة كرة سددها فوق المرمى.

د.29: مرر ياسين للرواشدة الذي بدوره حولها للتعمري فسددها الأخير متسرعة والمرمى مشرع.

د.35: تمريرات ثنائية بين التعمري والرواشدة أنهاها الأول بتسديدة فوق المرمى.

د. 54: سدد مرجان كرة صاروخية تصدى لها الحارس وارتدت من الدفاع قريبة جداً من المرمى.

د.75: تمريرة من التعمري تركها مرجان لتصل البخيت الذي سددها لافة علت المقص الأيسر.

د.90+3: انطلق العرسان وراوغ وسدد بجوار القائم الأيسر.

المنتخب السوري

د.20: سدد العجان كرة من بعيدة لم تكن بالقوة المطلوبة واستقرت بأحضان شفيع.

د.50: ارتقى السومة لعرضية وحولها رأسية فوق المرمى.

د.56: سدد خريبين كرة ارتمى لها شفيع.

د.71: تسلم خريبين كرة وسددها نحو شفيع الذي حولها لركنية.

د.80: عاد خريبين ليسدد كرة وجدت أحضان شفيع.

الرسم التكتيكي

بدأ النشامى المباراة بالأسماء ذاتها التي ظهرت أمام أستراليا لكن مع اختلاف طريقة اللعب وواجبات اللاعبين على ارض الميدان وفي مختلف الخطوط.

على الورق تواجد شفيع كالعادة بحراسة المرمى من أمامه لعب خطاب وبني ياسين وشلباية والعجالين في الدفاعي، بينما تواجد عبد الرحمن وبني عطية كلاعبي ارتكاز يتقدمهما مرجان الذي يتواجد على ميمنته التعمري وعلى يسراه البخيت وأمامه الرواشدة.

وعلى الواقع بدا النشامى يعتمد الطريقة 4-2-4 وأراد من ذلك تشكيل الضغط على المنافس في مناطقه الخلفية ومنعه من صناعة الالعاب وتقدمه خطوطه الدفاعية، وفي الوقت ذاته تشكيل زخم جيد عند التحركات الأمامية بمنح مرجان والرواشدة واجبات هجومية سواء بشكل مزدوج أو بالتناوب فيما بينهما.

وعلى الطرف الآخر، لجأ المنتخب السوري إلى 4-3-3 وتولى الثلاثي السومة وخريبين ومارديكيان الشق الهجومي، ومن خلفهم اليوسف وعثمان قاما بصناعة الألعاب.

ووسط ذلك، تمكن النشامى نسبياً من تعطيل ألعاب منافسه واعتمد على التمريرات الطولية في أغلب الأحيان عند امتلاكه للكرة ودون أخذ الوقت الكافي لتناقلها، واللجوء في أوقات أخرى الى العرضيات واستغلال المحاور الثابتة والى الانطلاقات السريعة والمضادة التي قادها التعمري والبخيت، فيما الطرف الآخر حاول قدر الإمكان صياغة تحركاته من وسط الميدان مع إمدادات متباعدة من الأطراف ولكن دون خطورة تذكر.

ومع مضي الوقت واتضاح معالم الأداء هنا وهناك أكثر، بدأ النشامى يتجرأ بالتقدم، وهنا استطاع التعمري من إصابة الشباك السورية بنفس التوقيت الذي أصيب به المرمى الأسترالي بهدف بني ياسين، ليحتوي دفاع النشامى بعد ذلك أي محاولة سورية للرد على الهدف، وبالتزامن مع حيوية هجومية لم تبق مرمى الحارس عالمة تحت الخطر فحسب، إنما عاد لتخترقه رأسية خطاب القادمة بعد ركنية تكتيكية متقنة مثيلة لتلك التي سبقت هدف مباراة أستراليا، وانتهت بعدها أحداث الشوط الأول بتقدم أردني مستحق.

وفي الحصة الثانية، نشّط الجانب السوري من هجومه وكما هو متوقع اندفع للأمام وسط يقظة من النشامى وتوازن عززه بالزج بسمير في وسط الميدان على حساب الرواشدة مقابل انتقال التعمري من الميمنة إلى مركز المهاجم.

ووفق هذا النسق حافظ النشامى على ترابط خطوطه وعلى الشقين الدفاعي والهجومي، ودون أن يوقف تهديد المنتخب السوري في محاولة احتواء اندفاعه واستغلال المساحات التي قد تظهر بسبب ذلك.

ولأن الوقت مضى نحو الدقائق القاتلة، حاول النشامى التركيز أكثر على أفضلية هدفيه، وتحولت تحركات اللاعبين لتصبح منضبطة وموزونة معتمدة على الكرات المضادة المتاحة من الكرات المقطوعة.

وإزاء ذلك عاد المنتخب السوري ليستعين بدكة البدلاء على مرتين متاليتين، وهو ما فعله النشامى بالمقابل ولكن لمرة واحدة، لتسير المباراة على مبدأ الاندفاع والدفاع حتى صافرة نهايتها التي أعلنت تفوق النشامى.

فيتال: أشعر بالفخر

أكد فيتال سعادته بما تحقق وشعوره بالفخر لما قدمه النشامى خلال المباراة «المنتخب طبق الاسلوب الذي نريده جيداً وخلقوا الفرص وسجلوا منها ولم يمنحوا فرصة للمنتخب السوري، اشعر بالفخر فقد جعلوا الأردن فخوراً وآمل أن يكون أداءهم رائعاً فيما يتبقى من مباريات».

وأضاف: غداً -اليوم- سأحلل للاعبين ما حصل في مباراة اليوم، كي نباشر التحضير لفلسطين واعتقد في المباراة القادمة أنني سأعطي لاعبين آخرين فرصة اللعب.. وسأرصد تعافي اللاعبين وبعدها سأختار تشكيلة فلسطين والتحضيرات لها ستعود مباشرة الجمعة، ولدي فريق يستطيع تطبيق ما اطلب منهم وعندما تملك هذه المجموعة بالتأكيد ستكون سعيداً جداً.

وزاد: شاهدنا الانضباط الدفاعي وهو أمر جيد لحارس المرمى الذي خرج بشباك نظيفة وعامر شفيع دائماً ما يمنح اللاعبين الدافع والثقة.

وتابع: نعمل يومياً لرفع مستوى اللعب وهناك تغييرات إيجابية في الأمور ونتدرب عملياً واستعدينا للبطولة وكما تعلمون سجلنا من كرات ركنية ولكن لكل مباراة تحضير خاص ومختلف.

وعن إصابة يوسف الرواشدة وخروجه من المباراة قال: تعرض لاصابة ولا اريد تعريضه للخطر لذلك قررت تبديله.

واشار أن التأهل للجولة القادمة يتطلب المحافظة على نفس الأداء والمستوى ولا يزال لدينا أهداف أخرى نسعى لتحقيقها واللاعبون بذلوا جهودا كبيرة حتى الآن.

ورداً عن سبب تعليماته المتكررة لياسين البخيت طيلة المباراة أجاب: البخيت لاعب رائع ومن نوعية مميزة ويعمل بجد ولكنه بعض الأحيان ينسى التعليمات حاله حال أي لاعب ويحتاج الى تذكيره للحفاظ على تركيزه.. هو لاعب سريع وفعّال وأحيانا أحاول ان مساعدته واحبه ودائما ما يؤدي جيداً.

ستينج: أبارك للمنتخب الأردني

بارك ستينج مدرب المنتخب السوري فوز النشامى وقال في المؤتمر الصحفي: كانوا واثقين جداً واكتسبوا هذا من فوزهم الأول على أستراليا وعلى الجمهور.. كانوا سريعون في الهجمات المضادة ولم نتمكن من إيقافهم ولديهم فريق رائع وقدم مجهودات مميزة.

وتابع: استعدينا تماماً للتعامل مع الخطورة التي يقدمها هجوم المنتخب الأردني ولكنهم استفادوا من الكرات المضادة والأخطاء التي وقعنا بها.

وأضاف: لا أستطيع لوم المنتخب السوري والفريق لم يعد شاباً ولا يمكن مقارنة الوقت الحالي بتصفيات كأس العالم.. الخسارة أمر محبط ومؤلم بالنسبة لي كمدرب.

صنّاع الفرح

عبر نجوم المنتخب الوطني وصناع الفرحة الأردنية عن سعادتهم بالفوز والتأهل واعتبروه أقل ما يمكن تقديمه للوطن.

واجمعوا ان هدفهم كان ينصب على الفوز لضمان التأهل وهو ما تحقق بفضل تضافر كافة الجهود وبعد تنفيذ لتعليمات الجهاز الفني جيداً.

وأضافوا: لا زلنا نملك المزيد ونريد الاستمرار قدر الإمكان بما يوازي المستوى الذي قدمناه حتى الآن ونستطيع ان نلبي طموحات الجماهير الوفية التي ساهمت بالشد من ازرهم وكانت الدافع الرئيس وراء فوزين وضعا النشامى في الدور القادم مبكراً.