عمان - الرأي

عقدت الجمعية الفلسفية الأردنية محاضرة لمناقشة المشروع المدني الذي نشط في الآونة الأخيرة في الوطن العربي.

وأشار الدكتور موفق محادين إلى أن فكرة المجتمع المدني التي انبثقت عن الممارسات السياسية الليبرالية كانت تقدمية لأن القوى التي حملتها في هذه الحقبة التاريخية كانت تضم العديد من الفلاسفة والمفكرين المخلصين لتطلعات وهموم الإنسان، بيد أن الحديث عن الليبرالية في الوقت الراهن هو حديث مختلف ، فالليبرالية اليوم هي ليبرالية مغايرة لتطلعات الناس وثقافاتهم ، وبالتالي فإن صورة المجتمع المدني التي تطرحها الليبرالية المعاصرة هي صورة قاتمة وعاجزة عن الإدراك الصحيح لآمال الإنسان المعاصر كما يجسدها فريدمان وفون هايك.

وأشار محادين إلى حقيقة أن المشروع المدني المطروح حاليا في العالم العربي لا يستلهم التجربة الليبرالية الأصلية في انحيازها الى التطلعات الإنسانية، بل هو مرتبط بالنسخة الليبرالية المعاصرة التي تتسم بالتسلط والجشع والتي تستند لفكرة السوق الحرة المنفلتة الخالية من أية ضوابط. وشدد محادين إلى أن الخيار الصحيح عربيا هو لا معنى لأي حقوق مدنية قبل إنجاز مشروع التحرر والانفكاك من التبعية.

وتعرض محادين بالنقد لمشروع الليبرالية الجديدة في العالم العربي ، واعتبر أن هذه الليبرالية هي ليست سوى تكثيف للداروينية الاجتماعية والمالتوسية الجديدة والاستشراق الجديد.