أبواب : نداء الشناق

« يجمعنا بيت واحد ونشترك في كل شيء داخل المنزل إلا الحديث والحوار فهو معدوم في حياتنا الزوجية ، صمت وبرود ولامبالاة من زوجي الذي يبقى صامتا داخل المنزل .»

«أشعر أني أعيش مع رجل غريب، أتساءل في خلجات نفسي عن الحب الذي كان يجمعني به في بداية الزواج الذي تلاشى يوما بعد يوم.» بهذه الكلمات وصفت سماح حياتها الزوجية والتي تسمى بالطلاق العاطفي.

وتابعت حديثها ،» زوجي لا يأبه بمشاعر أبنائنا ولا يتحدث إليهم بحجة أنه مشغول بتأمين احتياجاتهم ، فأصبحت مع الوقت أقوم بدور الأب والأم معا ، حياتنا باتت مملة و روتين قاتل ، لا أدري بأمر حالي مع زوجي الآن فأنا لا مطلقة ولا متزوجة بل معلقة بينهما « .

تقول الاخصائية الإجتماعية سوزان خير ،» إن الطلاق العاطفي عبارة عن حالة من الانعزال والجفاف العاطفي ، وفقدان التواصل والحوار بين الزوجين رغم أنهم يعيشان في منزل واحد مما يجعل الحياة الزوجية مملة خالية من المشاعر والمحبة والاهتمام» .

وتضيف يعتبر الطلاق العاطفي بين الزوجين من أصعب الأمور السلبية التي تتعرض لها العلاقة الزوجية، إذ يتخللها الفتور العاطفي وعدم تبادل المشاعر والأحاديث، وهذا ما يعرف بالزواج الصامت الفاقد للحياة ، بالإضافة إلى كثرة اللوم ، وعدم تبادل الأحاديث والأنانية التي تساهم لحد كبير في زعزعة كيان الأسرة حيث ، لايفكر الزوجين الا بمصلحته وشؤونه الخاصة .

أسباب الطلاق العاطفي

يذكر الأخصائي النفسي محمد العمد ، أسباب الطلاق العاطفي والروحي أو النفسي بين الزوجين هو عدم الحفاظ على أسرار العلاقة الزوجية ، ووجود فوارق فكرية وإجتماعية ، وعدم وجود تكافؤ بين الزوجين من نواحي كثيرة أهمها فارق السن والتعليم .

ويضيف العمد ، إن الأمور المادية تلعب دورا أساسيا وخصوصا إذا كان الزوج يعاني من تراكم الديون ومشاكل اقتصادية وظروف معيشية صعبة التي تؤثر على نفسيةالزوج في التعامل مع زوجته بشكل طبيعي ، بالإضافة إلى انعدام الثقة والكذب بين الزوجين والاستهزاء من طبائع وعادات الطرف الآخر والتقليل من شأنه ، والانشغال بالعمل وغياب الزوج عن البيت لساعات طويلة أو السفر الدائم أو المتكرر .

حلول للتغلب على الطلاق العاطفي في حياتك الزوجية

وتشير خير إلى أن الزوجين يمكن أن يجتازوا الطلاق العاطفي بينهما والذي يهدد زواجهما من خلال إعادة التفاعل بينهما وفهم طبائع بعضهما البعض ، والتسامح ، والتغاضي عن أخطائهم و الإهتمام بمشاعر الآخر والتحدث فيما بينهم بلغة الإحترام والمحبة بعيدا عن لغة الكراهية والجفاء والصبر على ظروف الحياة .

ويضيف :»إن التعبير عن المشاعر يساعد الزوجين على استرجاع المحبة والمودة بينهم، وعليهم أن يتمتعوا بروح مرحة لكسر الروتين والعمل على قضاء وقت أكثر بينهما كالخروج معا للترفيه والتقرب من بعضهم البعض وتبادل الهدايا وخصوصا في أعياد الميلاد والزواج .»

يوضح تقرير مجلة «بونته» الألمانية أن تسع من كل عشر سيدات يعانين من صمت الأزواج ، وانعدام المشاعر بين الأزواج المرتبطين منذ أكثر من خمس سنوات.

وتشير ارقام الدراسة إلى أن 79% من حالات الإنفصال تكون بسبب معاناة المرأة من انعدام المشاعر، وعدم تعبير الزوج عن عواطفه لها، وعدم وجود حوار يربط بينهما .

ويقول هاني حمود ، « أعاني من الطلاق العاطفي من أول سنة زواج لم نعتد أنا وزوجتي على الكلام والنقاش في أمور حياتنا ، تخرج قبلي لعملها وعندما نعود تبدأ في أعمال المنزل ادعوها كثيرا للحديث عن أي أمر لكنها تبقى صامتة واستمر الحال حتى بعد إنجاب الأطفال .

ويضيف ،» حاولت اللجوء لمختص أسري يساعدني في هذا الأمر أخبرني اننا نعاني طلاق عاطفي ، حياتنا بلا نكهة مملة لا تخبرني عن أي أمر يصادفها ولا تتحدث معي إلا للضرورة « .

كما أكدت دراسة حديثة أجراها المركز القومي للبحوث الإجتماعية بالقاهرة، أن الملل الزوجي هو السبب الرئيس للطلاق العاطفي.

وتشير الدراسة إلى أن النسبة الأكبر لحالات الطلاق العاطفي تتمركز في الأسباب التي تؤدي إلى الملل الزوجي مثل تقلص فترات النقاش بين الزوجين، كما أن الأسلوب الحضاري في النقاش يتراجع ويتحول إلى صراخ وضجيج لأتفه الأسباب.

وتبين الدراسة أن الخلافات الزوجية تبدأ بإخفاء كل طرف أسراره عن الطرف الآخر، بعض الأزواج قد يكونان متفاهمان جدا قبل الزواج ولكن بعد الزواج يتحول كل منهم إلى ديكتاتور لا يقبل أي نقاش.