القدس المحتلة - الرأي

صادقت ما تسمى بـ»الإدارة المدنية» التابعة للاحتلال الإسرائيلي على مخطط حكومي لمحاصرة مدينة بيت لحم المحتلة بالمستوطنات. وذكرت صحيفة «هآرتس»، أن الإدارة المدنية خصصت حوالي 1200 دونم لتخطيط حي استيطاني جديد من شأنه توسيع مستوطنة «إفرات» باتجاه بيت لحم في منطقة تعتبر حساسة سياسيا.

ومن المقرر أن يستخدم الحي لتوسيع المنطقة السكنية في المجمع الاستيطاني «غوش عتصيون» إلى الضواحي الجنوبية لمدينة بيت لحم، بحيث يتم حصارها بالمستوطنات.

وخصصت الإدارة المدنية مسطحات الأراضي لوزارة الإسكان في نهاية شهر كانون الأول الماضي، وهي خطوة من شأنها أن تمكن تخطيط الحي الاستيطاني «غفعات عيتام».

يذكر في هذا السياق أن قرية أرطاس التاريخية كانت تعتبر السلة الغذائية لمدينة بيت لحم، إلا أن الاحتلال عمل على مصادرة قسم من أراضيها، بينها مئات الدونمات لصالح إقامة مستوطنة «إفرات».

وشرعت الحكومة الإسرائيلية بالتخطيط للتوسع الاستيطاني حول بيت لحم في العام 2013، حيث حاولت دولة الاحتلال تعزيز البناء في المنطقة، بما في ذلك بناء عدة مئات من الوحدات الاستيطانية في «غفعات عيتام»، لكن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو، جمد المخطط على ضوء الضغوط الدولية.

وقال رئيس طاقم رصد الاستيطان في حركة «سلام الآن»، شبتاي بيندي»، إن الحكومة الإسرائيلية تتجاوز الخطوط الحمراء بسبب مواصلة التوسع الاستيطاني في منطقة (E2)، ويمكن أن تضر ممارساتها الاستيطانية بشكل خطير بفرص السلام وحل الدولتين».

ولفت إلى أنه تم الإعلان عن التوسع الاستيطاني في نهاية الشهر الماضي بالتزامن مع إعلان تبكير الانتخابات وأعياد المجيد في العالم.

من جهة اخرى، أظهرت بيانات نشرها «مجلس يشع» الاستيطاني أن 150 مستوطنة إسرائيلية تتوزع في أنحاء الضفة الغربية يبلغ عدد سكانها 448.672 نسمة.

وحسب القناة العبرية السابعة امس، تبين أن الزيادة السنوية خلال 2018 في أعداد المستوطنين بالضفة بلغت 3%، في حين كان معدل النمو السنوي خلال العقد الماضي 4.3% في السنة.

وأشارت المعطيات إلى أن معدل النمو في العام الماضي كان أكثر بنسبة 3.4%، فيما زادت أعداد السكان بالمستوطنات في 2017 14229 نسمة، أما في 2018 12964 نسمة.

ولفتت إلى أن أعداد المستوطنين خلال العقد الأخير نمت بمتوسط 15043 نسمة كل عام.

وقال مجلس المستوطنات إن وتيرة الزيادة السكانية في المستوطنات في الضفة الغربية تباطأت في السنوات العشر الأخيرة، وأنها سجلت أدنى نسبة في العام 2018 الماضي، وأن سبب ذلك هو سياسة إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما. لكن الحكومة الإسرائيلية صادقت، في العام 2017، على بناء عدد كبير من المساكن في المستوطنات.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أمس أن مجلس المستوطنات عزا تباطؤ وتيرة الزيادة السكانية في المستوطنات إلى أن الحكومة الإسرائيلية «لا تبني ما يكفي»، ولذلك فإن وتيرة انتقال إسرائيليين للسكن في المستوطنات تباطأت.

يذكر أن المستوطنين، وكذلك الحكومة الإسرائيلية، زعموا دائما إن البناء في المستوطنات هو لسد احتياجات النمو الطبيعي في المستوطنات، علما أن الحكومات الإسرائيلية تقدم تسهيلات للإسرائيليين للانتقال من داخل «الخط الأخضر» إلى السكن في المستوطنات.

وتسكن الغالبية العظمى من المستوطنين في حوالي 150 مستوطنة، إضافة إلى البؤر الاستيطانية العشوائية، و45% منهم دون سن 17 عاما، بينما تنخفض هذه النسبة إلى 27% داخل «الخط الأخضر».

من جهتها، اعتقلت قوات الاحتلال أمس ١٩ مواطنا من محافظات الضفة بينهم المطارد عاصم البرغوثي، شقيق الشهيد صالح عقب اقتحام قرية أبو شخيدم شمال غرب رام الله بعد نحو شهر من العملية.

وبحسب جيش الاحتلال فإن البرغوثي اعتقل داخل منزل أحد المتعاونين معه في قرية أبو شخيدم، وكان وفقا لبيان جهاز الأمن العام (الشاباك) يخطط لتنفيذ المزيد من عمليات إطلاق النار في الضفة، حيث تم العثور على أسلحة وذخيرة ومعدات للرؤية الليلية. كما زعم الاحتلال أن البرغوثي كان شريكا في عملية «عوفرا» مع شقيقه صالح الذي تم قتله خلال مطاردته من قبل جنود الاحتلال في 13 كانون الأول الماضي، في بلدة سردا شمالي رام الله.

وتنسب قوات الاحتلال إلى عاصم مشاركته مع شقيقه في عملية بالقرب من مستوطنة «عوفرا» بالقرب من مدينة رام الله ، أسفرت عن إصابة سبعة مستوطنين بجروح مختلفة.

وأصدرت سلطات الاحتلال أمراً يقضي بمنعه من لقاء المحامي، فيما مددت المحكمة العسكرية التابعة للاحتلال في «عوفر» والده الأسير عمر البرغوثي (66 عاماً) لمدة (72) ساعة إضافية تمهيداً لتحويله إلى الاعتقال الإداري.

ولفت نادي الأسير إلى أن حصيلة حالات الاعتقال في بلدة كوبر قضاء محافظة رام الله والبيرة، وصلت إلى (40) حالة منذ تاريخ استشهاد الشاب صالح البرغوثي في الثاني عشر من كانون الأول 2018، وكان آخرهم شقيقه عاصم الذي اُعتقل الليلة الماضية. وبذلك يصبح الأب وأبنائه الـ3 رهن الاعتقال، حيث اُعتقل في وقت سابق نجليه عاصف ومحمد.

وذكر نادي الأسير أن الأسير عمر البرغوثي تعرض لتحقيقٍ قاسٍ ومتواصل منذ قرابة الشهر في زنازين معتقل «المسكوبية»، دون أدنى مراعاة لوضعه الصحي الصعب.