ابواب - غدير سالم

توصلت دراسة أجرتها جامعة ميامي الأميركية، إلى أن الطفل يكتسب صفة الأنانية من والديه عن طريق أسلوب التربية الذي يؤدي دوراً كبيراً في تنمية هذه الصفة بعيداً عن الجينات الوراثية، حيث أشارت الدراسة إلى أن ردود فعل الآباء تجاه بعض تصرفات أبنائهم، وتلقين الطفل العادات الخاطئة في الأعوام الأولى، يؤثر سلباً على شخصيته، خاصة خلال العام الثاني من عمره.

وأكد فريق العمل الذي أعد الدراسة أن المشاركة في بعض الأنشطة هي مفتاح التغلب على الأنانية، فهي تساعد على تعلم صفات مهمة كالتعاون والاعتماد على النفس، وعدم التفكير في الذات فقط، ويكون ذلك من خلال الرسم الجماعي أو الألعاب الجماعية، والتي تساعد أيضاً على الاستمتاع بالتواجد وسط الأصدقاء.

وتشير الدراسة إلى أن منح الطفل قدراً كبيراً من الحرية والسلطة، سيجعله أكثر أنانية..

كما أن تدليله ومحاولة تنفيذ كل طلباته، تمنعه من تحمل ضغوط الحياة العادية؛ كانتظار دوره في الطابور، موضحة أن الكثير يخلط بين الاهتمام بالطفل والإفراط في تدليله، فالاعتناء بالطفل شيء جيد وضروري لنموه الطبيعي، غير أنه إذا زاد عن حده، أو جاء في وقت غير مناسب، كانت له أضرار بالغة، ومنها أن هؤلاء الأطفال قد يواجهون في سن المدرسة، بعض الصعوبات التي تتمثل في كونهم غير محسوبين بين زملائهم لفرط أنانيتهم وتسلطهم، ومن ثم يكونون غير سعداء وغير قادرين على مواجهة الحياة في عالم الواقع.

ويذكر أن الطفل وحتى سن العام والنصف يظن أن كل ماتمتد إليه يده ملك له فمن الطبيعي أن يكون أنانيآ قبل أن يكتسب أي خبرات مع العالم الخارجي ولكن مع نموه يبدأ إدراكه وتفكيره وقدراته في التطور فيفصل بين الأنا والأنت ويتعرف على بعض القيم والأعراف الاجتماعية كما يتعرف على ماهو ممنوع وماهو متاح فيبدأ في التنازل تدريجيآ عن أنانيته، وفي عامه الثاني يتنازل عنها في سبيل أبويه ثم في عامه الثالث في سبيل أخوته وفي عامه الرابع يشارك بشكل إيجابي مع الأطفال الآخرين، والاستمرار في الأصرار على الاحتفاظ بملكيته للأشياء بعد بلوغه سن الخامسة وبطء في التطور الأجتماعي حيث يستبيح لنفسه ما لايستبيحه للآخرين.

وعادة مايكتسب الطفل تلك الصفات السيئة من خلال القدوة والتعليمات التي يتلقاها بالاضافة إلى إهمال الآباء وعدم وجود من يعتمد عليه فيلجأ للأنانية كوسيلة يحمي بها نفسه من المجتمع الجاف والعنيف،‏ وقد يتعلم الطفل الأنانية من أخوته الذين يستحوذون على أشيائه ويمنعونه من المشاركة معهم ولأن الآخرين لايهتمون به فيستمتع هو بكل مايحصل عليه ولأطول وقت ممكن لعدم إحساسه بالأمان وخوفآ من ألا يحصل عليه مرة أخرى.

يقول أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي: «بداية لا بد أن نعي بأن سلوك الأنانية هو سلوك مكتسب أي متعلم، وهناك نقطة أخرى مهمة لا بد من معرفتها وهي عمر الطفل، لأن في مرحلة عمرية نمائية يكون الطفل في عمر سنة إلى سنة ونصف أو من سنتين الى ثلاث سنوات أو اكثر يرى فيها العالم جميعه مسخر لخدمته وبالتالي يصبح هذا السلوك جزء منه، فيطلب اي شيء كأنه ملكه الخاص، وبالتأكيد عقب ذلك سيتم تعزيز هذا السلوك او المعاقبة عليه من قبل الأهل».

وعن أسباب سلوك الأنانية عند الأطفال يبين التميمي: «الدلال الزائد أحد أسباب سلوك الأنانية فعندما يعتاد الطفل على أن يحصل على ما يريد دون رقيب، يصبح هذا الأسلوب وظيفة لديه يستخدمه كل مرة ليحصل على الأشياء التي يريدها أو أن يضغط على أهله بطريقة معينه للحصول على ما يريد، وأحياناً يعتبر الحرمان إحدى أسباب اﻷنانية عند الأطفال كحرمان الطفل من تلبية بعض حاجياته سواء النفسية أو العاطفية، و بالطبع أنماط التربية هي السبب الرئيسي وراء تطور مثل هذا السلوك، فمن الممكن ان يكون هذا السلوك متعلم من خلال أن يشاهد السلوك امامه عندما يهتم أحد افراد الأسرة باشيائه الخاصة، هنا يجب التركيز على فكرة الملكية للأشياء -ولكن الطفل في هذا السن لا يفهم انها ملكية خاصة ولا ينبغي اعتداء الآخر عليها–فتتعزز لديه على شكل سلوك اناني».

ويرى التميمي أن أهم الأساليب للتغلب على سلوك الأنانية هي: «اشعار الطفل بأبسط الأشياء أن الآخر موجود خاصة اذا كان له اخوة واخوات فمثلا ان يقتسم مع اخوته حاجياته، حتى إذا ذهب إلى البقالة يجب أن يشتري لاخوته واخوانه كما يشتري لنفسه فاذا تعزز هذا السلوك من قبل اﻷهل يختفي سلوك الأنانية تدريجياً و في كل مرة لو تم التذكير اللفظي المباشر للطفل بأنه يجب أن يشارك حاجياته مع الآخرين سيتعزز هذا السلوك لديه، فمثلا لو تم اخبار الطفل بضرورة مشاركة العابه مع الآخرين لأن هناك أطفال لا يملكون ألعاب مثله وهو مل من كثرة الألعاب لديه فيتم جمعها وأخذ الطفل إلى إحدى الجمعيات الخيرية للتبرع بها هذا سيعزز عند الطفل وجود الآخر وأن هناك اناس قد يكون اهلهم غير قادرين على شراء الألعاب لهم، ولكن مع ضرورة أن يقوم الطفل بتسليم هذه الألعاب للأطفال بنفسه حتى يتعزز لديه شعور المشاركة الوجدانية والإجتماعية التي نتغلب فيها على السلوك الأناني».

وتقول مها الطاهات المتخصصة في مجال الإرشاد النفسي بدرجة الماجستير: «نلاحظ أن كثير من الأمهات يعانين من مشكلة وجود طفل أناني في المنزل، وذلك بسبب كثير من الأخطاء التي يرتكبنها اتجاه أطفالهن تجعلهم أنانيين».

وترى الطاهات أن: «الطفل الأناني غالباً ما يحب الإهتمام بنفسه وبمصالحه الشخصية فقط، وتبدأ الأنانية تظهر لديه في مراحل العمر الأولى وقد يتمكن الأهل من التخلص منها أو قد تستمر مع الطفل حتى الكبر».

وعن أهم الأسباب التي تجعل من الطفل أناني تقول الطاهات: «عدم شعور الطفل بالثقة بالنفس وعدم قدرته على التعبير عن مشاعره فيفضل البقاء بعيداً عن الجميع، عدا عن شعوره بالإهمال وهذا يشجعه على اهتمامه بنفسه واثبات ذاته فتعزز الأنانيه لديه، بالإضافة إلى الخوف والقلق الزائد عند الطفل، وأيضاً المشاكل بين الزوجين تنتج طفلا أنانيا».

وللتعامل مع مشكلة الطفل الأناني تقول الطاهات: «بداية لابد من زرع حب التعاون لدى الطفل مع الآخرين والتفاعل معهم كالقيام بواجبات منزلية معينة وتكلفيه بترتيب غرفته أو الإهتمام بإخوته الصغار أو الإهتمام والمحافظة على ألعابه كنوع من التدريب، وتنمية الثقة بالنفس عند الطفل ومشاركته في الحديث، و ضرورة تعليمه احترام الاخرين والاهتمام بالنظام، وضروة تجنب الإهتمام الزائد به أو الإهمال الزائد فخير الأمور الوسط، والحرص على إشراكه في نوادي رياضية ونشاطات خاصة اذا كان الطفل وحيداً، وايضاً إستخدام أسلوب الحرمان من الألعاب إذ تصرف بأنانية مع الأطفال فلا ننسى بأننا قدوة لأطفالنا وعلينا الإهتمام والتركيز بتصرفاتنا أن تكون بدون أنانية».