أبواب - تالا أيوب

مع بداية اللحظات الأولى من العام الجديد، لم يثنها الصخب في الخارج، وأصوات الموسيقى المتداخلة عن انسياقها نحو مشاعرها وأحلامها في قادم الأيام، فخطّت هذه الأحاسيس بحروف على الورق، تمثّلت بأفكار ورؤىً لسنة قادمة، مستعيدة سنوات خلت اتخذت من محطات الإخفاق عبرة وتجربة، ومن محطات الفرح حافزاً للانطلاق.

الأفكار والرؤى التي كتبتها كانت بمثابة خطة رسمتها لتلتزم بها في السنة الجديدة، وأهدافاً نصبتها نتيجة تغيّر بعض مفاهيم كانت لديها، فغيّرت الزاوية التي كانت تنظر بها الى الأمور، واتبعت استراتيجيات جديدة لتحلّق بها نحو النجاح والتألق.

كثير من الناس يتبعون النظام ذاته، ويخطّون أفكارا جديدة على ورق، أو يكتفون بها في أذهانهم، وفي كلتا الحالتين قرروا اتباع استراتيجيات معينة وعنونوا بها عامهم الجديد.

تقول أحلام حسن -وهي موظفة في إحدى المؤسسات الحكومية- لـ»أبواب-الرأي»: «سأعنون عامي الجديد «لا للسلبية ونعم للإيجابية»، فقد قررت اتباع استراتيجية الابتعاد عن الأشخاص السلبيين في عام 2019 لما لهم أثر كبير على حياتي المهنية والاجتماعية والنفسية، اذ يسلبون طاقتي ولا أشعر بالراحة والتقدم أثناء تعاملي معهم فيقفون عقبة في طريقي، وقد حان الأوان لأن أتركهم ليخف الحمل عن كتفي ولأمشي صوب هدفي بشكل أسرع».

وتضيف: «وفي المقابل سأتقرّب جدا من الأشخاص الإيجابيين المؤثرين والملهمين، لما للطاقة الإيجابية أثر في تفجير الإبداع».

وتكمل: «لكل منا طريقة تساعده في تحرير ابداعه فهناك من يلجأ الى الأجواء الهادئة، وهناك من يرافق الموسيقى، وهناك من يلازم الصلاة وغيره (...)».

أما وائل حسام -وهو موظف في إحدى الجمعيات الخيرية- فقد عنون عامه الجديد بـ»التطوع لصحة أفضل»، يذكر السبب: «لما له أثر كبير على الصحة النفسية فلا يوجد شعور أجمل من رسم ابتسامة على وجه حزين ومحتاج، إنّ شعور فرحة العطاء أثناء التّطوع يستحقّ التّعب».

بينما محمد عبدالله -وهو ريادي أعمال ومدرب مهارات شخصية- يشجع الآخرين على اتباع 4 استراتيجيات يتخذها لنفسه في السنة الجديدة: «سأتبع مبدأ «I think win win» بمعنى أنني سأفكر بطريقة تكسبني أنا وغيري، فليس من اللازم اذا أردت الفوز أن أخسّر غيري وأدمره، بل على العكس يجب أن نربح سويا، وفق فكرة قصة السحلفاة والعصفور ذي الجناح المكسور، اللذان يقفان على ضفة النهر ويريدان الوصول الى الضفة المقابلة، الا أن السلحفاة تعرف السباحة لكنها لا تعرف الطريق، أما العصفور فإنه يعلم الطريق ولكنه لا يستطيع الطيران بسبب جناحه المكسور ولا السباحة، فتوصلا لحل ألا وهو أن تقلّ السلحفاة العصفور بالوقوف على قوقعتها للوصول الى الضفة المقابلة التي يدلها العصفور عليها».

ويكمل مبيناً الاستراتيجية الثانية: «»لا لإطلاق الأحكام على الآخرين» لأن كل شخص منا يمر بظروف محددة وهو أدرى بما له وعليه، ولن يفيدنا إطلاق الأحكام على الآخرين بل على العكس فإنه سيخسرنا وسيدفعنا لإضاعة الوقت الذي يجب أن نقضيه على أنفسنا وليس على الآخرين».

ويكشف الاستراتيجية الثالثة بقوله: «توسيع شبكة العلاقات، وأنا مؤمن جدا بأنه كلما وسّع الشخص دائرة علاقاته سيستفيد بشكل أكبر، وخصوصا على المستوى العملي، وأن يكون عنوان هذه العلاقات «الصدق والثقة»، وستتفاجأ انك ستحصل على فرص كثيرة من هذه العلاقات».

أما الرابعة فهي: «يجب أن أغير عدساتي «النظارات» التي أرى بها هذا العام، وهنا لا أعني معناها الحرفي بل أن أغيّر طريقة رؤيتي للأمور من حولي لأتمكن من الرؤية بشكل أوسع وأوضح وأشمل».

لا يقف تحديد استراتيجيات لحياة أفضل عام 2019 على المستوى الشخصي فحسب، وإنما يتعدى الى مستوى المجتمع بشكل أشمل وبالأردني بشكل خاص، يذكرها الدكتور فيصل غرايبة -وهو استشاري اجتماعي، وباحث في قضايا المواطنة: «استراتيجية للتخفيف من حدة الفقر، واستراتيجية للتقليل من معدل البطالة بين الشباب، واستراتيجية لتنمية حسّ المواطنة والمسؤولية الاجتماعية، واستراتيجية لتطوير المهارات اللغوية العربية».

ويذكر غرايبة استراتيجيات على مستوى المجتمع المحلي: «استراتيجية لتطوير العمل التطوعي وزيادة الاقبال عليه، استراتيجية لإيصال الخدمات الى الأحياء المختلفة، واستراتيجية لتمتين علاقات الجيرة، واستراتيجية للعناية بالجسم بالرياضة والسباحة والمشي».

ويعدّد غرايبة استراتيجيات على مستوى الاسرة: «استراتيجية للحد من زواج الفتيات صغيرات السن، واستراتيجية لإعادة الدور التربوي للأسرة تجاه أطفالها، واستراتيجية للتموين، والتخزين الذاتي للأسرة حسب الفصول، واستراتيجية لترشيد الانفاق».

ويضيف غرايبة استراتيجيات على مستوى الفرد: «استراتيجية لتحسين القدرات في استخدام تقنية المعلومات، واستراتجية لتطوير المهارات اللغوية العربية، واستراتيجية لتطوير المهارات اللغوية الأجنبية، استراتيجية لتكوين الصداقات الشخصية، واستراتيجية لتوسيع فرص الاطلاع وزيادة المعلومات وتنمية المعرفة الذاتية».

مهما تعددت استراتيجيات وأهداف كل منا والطرق التي نتبعها في الوصول الى ما نريد، لا بد من التحلّي بالإصرار والعزيمة على تحقيق كل ما نصبو إليه.

وأنت هل حددت استراتيجيتك التي ستتبعها في العام الجديد؟ وهل لديك العزيمة لتحقيقها؟.