عمان–رويدا السعايدة

يحض رياديون ومختصون في الشأن الاقتصادي على ضرورة نشر ثقافة ريادة الأعمال في مرحلتين التعليم العام والعالي ضمن مناهج مخصصة تعزز مفاهيم العمل الريادي.

وفي لقاءات أجرتها معهم «الرأي»، ينادي هؤلاء بتوجيه طاقات الشباب منذ المراحل الأولى للتعليم نحو الريادة لمواجهة شبح البطالة.

وهم يركزون على أهمية تعزيز الوعي في الريادة؛ وإيجاد الحوافز للرياديين عبر توفير بنية تحتية لاحتضان أفكارهم بنشر حاضنات أعمال في المحافظات وخارج المدن الكبرى توفر الأدوات اللوجستية بما يضمن نجاحها.

ويشجعون الشباب على التوجه نحو ريادة الأعمال لتوفير فرص عمل لهم ولمن حولهم من خلال الاطّلاع على المجالات الريادية التي تلائم تخصصاتهم وشغفهم وتحويل أفكارهم الابتكارية لمشاريعَ ماثلة للعيان.



الريادة تبدأ من المدرسة

الخبير والمحلل الاقتصادي مازن مرجي يؤكد لـ»الرأي» ضرورة توفير بيئة محفزة للريادة بدءاً بالروضة والمدرسة وصولاً إلى الجامعات وتتوج بالرعاية الحكومية من خلال المؤسسات العلمية والثقافية والاقتصادية القائمة.

وينبه مرجي إلى أن تحفيز الريادة يجب أن يبدأ من السنوات الأولى في المدرسة بتشجيع الأطفال في كل المراحل العمرية من خلال أساليب تعليمية معروفة عالميا ومشاريع مدرسية تعليمية.

وهو لا ينكر دور الجامعات في إبراز الريادة في مجال التخصصات المختلفة.

ويلاحظ أن وزارة الشباب «غائبة» عن المشهد في إطار دعم الريادة الشبابية؛ مع أنه يعتقد أنها يجب أن تكون الحاضنة والمعبر والممر.

ويذهب مرجي إلى أن الريادة يجب أن تشمل نواحي الحياة كافة؛ إذ يقدِّر أن 70% من المشاريع الريادية تفشل نتيجة «غياب البيئة الحاضنة».

ويشجع على ضرورة التعامل مع مفهوم الريادة بمختلف مجالاتها الثقافية والاقتصادية والإجتماعية وتوسيع قاعدة العناية بالرياديين بغض النظر عن أعمارهم، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى إثراء الوطن.

ويقر مرجي بصعوبة الظروف الإقتصادية وكثرة المثبطات والمحبطات وعدم وجود بيئة مناسبة للابتكار؛ غير أنه يدعو الشباب إلى أن يتسلحوا بالعزيمة والاصرار و ألا يتذرعوا بالمعوقات، بل «عليهم التركيز واستثمار الفرص لتحقيق الذات».

نحو جيل ريادي

الريادي عبد الرحمن الزغول يروي قصة ريادته؛ إذ استطاع أن يحقق بصمة نجاح من خلال مؤسسة «التدوير من أجل التعليم».

وهو أحد الشباب الحاصلين على وسام الملك عبدالله الثاني التميز من الدرجة الثالثة، وأول شاب أردني يحصل على

جائزة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أفضل مشروع ريادي من الفئة الذهيبة لعام 2018.

إرادة الزغول وعزيمته أوصلته إلى «العالمية» من خلال نشر قصته في إحدى الصحف العالمية بصفته أنموذجا لأفضل مشروع ريادي عربي».

وهو يؤمن أن من أولويات الشباب «تحويل التحديات فرصاً لتأسيس المشاريع الخاصة بهم وجعلها مبتكرة عبر خريطة الريادة العالمية».

وهذا يمكن إنجازه، كما يرى الزغول، من خلال إنشاء جيل شاب يُؤْمِن بنفسه؛ مدللا على ذلك بأن الشباب أثبتوا قدرتهم على جعل الريادة أحد أهم البرامج التي تبنتها المؤسسات.

ويحض الزغول على تطوير الأفكار والمجتمع من خلال «إنشاء جيل يعزز ثقافة الابتكار والريادة وإطلاق مشاريع تحدُّ من البطالة عبر مبادرات مستدامة.

ويستطرد بالقول: «أنت ريادي وسفير لنفسك ووطنك في تأثيرك الإيجابي في خدمة المجتمع».

ويدعو الشباب إلى اتخاذ خطوات مدروسة نحو العمل الريادي وعدم التسرع في إنضاج تجاربهم، والإفادة من الجهات الربحية والتطوعية التي تساعد الرياديين وتزودهم بما يحتاجون من المعرفة والدعم ليمضوا في مشاريعهم بخطوات ثابتة.

الاستثمار بالذات

الريادي صدام سيّالة مؤسس مبادرة «أنا أتعلم» يتفق مع الزغول بضرورة تعريف الشباب بالمفاهيم الريادية من خلال المهارات المكتسبة بالتجربة.

وهو يلاحظ أن الشباب الأردني قادر على التميز في قطاع الريادة، بدلالة تجارب لرياديين استطاعوا الوصول الى العالمية، إذا جرى تمكينهم وتدريبهم ودعمهم لدخول سوق العمل، ما ينعكس على الاقتصاد الوطني.

ويؤكد أن الريادة باتت واحدة من آليات التنمية الاقتصادية وتلعب دوراً حيويا في الاختراعات وتوفيرالوظائف.

ويشدد على أهمية دعم الشركات الناشئة في قطاع ريادة الأعمال أو الريادة الاجتماعية لصنع وظائف المستقبل.

ويعتقد أن إيجاد بيئة أعمال قوية في المملكة يلزمه دعم مالي مغامر وتقني يساهم في توسع السوق ودعم المشاريع.

وينصح الشباب بالصبر في سوق عمل «بطيء النمو» حاليا، والعمل والاستثمار بذاتهم في تدريبات تُكسِبهم مهارات أساسية تدعم طموحاتهم وآمالهم.

اقتناص الفرص

الريادي ابراهيم القرالة مؤسس مشروع ومبادرة (السحابة التقنية) يرى أن ريادة الأعمال أضحت متطلبا لبناء اقتصاديات الدول..

فهي تسلط الضوء على الفرص وكيفية الاستثمار بها وإبراز المبتكرين والمبدعين وصقل مهاراتهم ضمن بيئة ريادية توفر الحلول للمستهلك والمجتمع.

ولا ينكر القرالة أن الريادة اليوم باتت أحد مؤشرات قياس تقدم الدول واقتصادياتها، وأنها تساهم بتغطية احتياجات السوق المحلي من مختلف المنتجات والخدمات وفتح باب التنافسية بالتوسع للأسواق الخارجية.

ومن وجهة نظر القرالة فإن الريادة حلٌّ سحري في محاربة البطالة من خلال تشجيع رواد الأعمال وتحويل أفكارهم مشاريع قائمةً ومستدامةً أكانت ناشئة أو صغيرة، مما يوفر فرص عمل متنوعة ومختلفة.

ويؤشر إلى أن احتضان ريادة الأعمال «يقلل من هجرة العقول» ضمن بيئة ريادية أو مشاريع ابتكارية؛ ويحافظ على الموارد البشرية داخل مجتمعاتها المحلية ويوظفها بصورة مناسبة.

ونجاح رواد الأعمال، وفق القرالة، يعتمد على «كيفية بناء خطط عمل مرنة وناجحة وإحترافية وبناء نموذج أعمال مرن للمشروع الريادي» وبخاصة في السنوات الأولى.

ويشدد على ضرورة مواكبة تقنيات التكنولوجيا ومعرفة كيفية توظيف الأنسب منها (البرمجية والتسويقية) لضمان استدامة المشروع والقدرة على المنافسة ودخول الأسواق الجديدة.

«الشغف وروح المبادرة والصبر والقدرة على تقديم ما هو جديد وليس ما هو تقليدي هو ما يحتاجه الشاب الذي يرغب بدخول عالم الريادة»،يقول القرالة الذي يدعو إلى اقتناص الفرص وتحويل العقبات حوافز للاستمرار.

عباس الأسمر، الحائز على جائزة الطالب الريادي لعام 2018 يرى أن الريادة صارت أساساً في حياة الشباب، ومنهم (الموظفون)؛ فهي لا تقصُر على بدء مشروع خاص؛ وإنما يمكن تفعيل الريادة في الوظيفة والعمل لدى المؤسسات عبر اهتمام الموظفين بتطوير مستوى الخدمة المقدمة والتجديد المستمر.

ويؤكد أن الريادي يمكن أن يحصّل الخبرات والمعلومات بالبدء بأول خطوات مشروعه حتى لو كانت خلفيته التعليمية بعيدة عن إدارة الاعمال من خلال التدريب ومن تجارب الآخرين.