فيما يواصل بنيامين نتنياهو رئيس الائتلاف الفاشي»المستقيل»والذاهب الى انتخابات مبكرة في التاسع من نيسان القريب،إطلاق تصريحاته العنترية التي تفيض إهمالاً حدود الإزدراء لكل ما هو عربي،وفيما هو يجول في اكثر من عاصمة,كان بعضها محظورا عليه مجرّد التفكير بزيارتها,كما حدث مؤخراً عندما حضر حفل تنصيب الرئيس البرازيلي المُتصهّيِن جايير بولسونارو،ويخرج على الناس وخصوصا «العرب» منهم بتصريحات تكشِف ما لدى اسرائيل من قوة عسكرية وأسلحة جديدة يكاد بعضها غير موجود في العالم اجمَع,ويُردّد في زهو ان كيانه بات يحتل المرتبة»الثامنة»في ترتيب القوّة العسكرية العالمية.وايضا في ما تشهده الساحة الحزبية الصهيونية انشقاقات أفقية وعامودية في معسكر اليمين المتطرّف,حيث انشقّ نفتالي بينيت وآيليت شكيد من حزب المستوطنين المسمى حزب»البيت اليهودي».وسجّلا حِزباً جديداً باسم «اليمين الجديد».رأى فيه نتنياهو انه»إضعاف لِمعسكر اليمين».وثمة تحدّيات داخل الليكود نفسه يواجِهها نتنياهو,بإعلان جدعون ساعر وزير الداخلية الاسبق واحد أبرز قادة الليكود الذي استقال قبل اربع سنوات احتجاجا على سياسات واساليب نتنياهو في السلطة وداخل الليكود نفسه,حيث اتّهمَه نتنياهو بانه «سعى لدى رؤساء الائتلاف الحكومي ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين،للتآمر من اجل منع نتنياهو من تولي رئاسة الحكومة بعد الانتخابات العامة المُقبِلة».

في خضم ذلك كله..يبدو نتنياهو,الذي سجّل فشلا ذريعا وموصوفاً,في حملته الإعلامية والنفسِية التي أراد إبعاد الأنظار من خِلالها,عن أزماتِه الشخصية وتعقيدات الاوضاع الامنية التي عليها دولة الاحتلال،ونقصد هنا عملية»درع شمالي»,التي تحدّثَت عن»أنفاق حزب الله»المزعومة,ورأينا كيف انتهت دون ضجيج كالذي رافقها عند البداية,ودون مكاسب سياسية او دبلوماسية,يبدو(نتنياهو)الآن رغم استطلاعات الرأي التي تمنحه وحزبه المرتبة الاولى,وتتوقّع له ان يحوز على 28-30مقعداً،يُواجِه احتمالاً «كبيراً» بفقدان مستقبلِه السياسي والشخصي,وربما يُؤثّر ذلك – اذا ما حدث – على فرص الليكود في تحقيق الصدارة,رغم الانقسام الحاد والتشظّي الذي يعصِف بأحزاب يسار الوسط,التي لم تعد تُشكّل بديلا مُقنِعا للجمهور عن الليكود واحزاب اليمين الصهيوني,بجناحيه الفاشي الاستيطاني والديني.

...التهديد» الذي برَز في الساعات الأخيرة في وجه نتنياهو,الذي بدا في حفل تنصيب الرئيس البرازيلي المُتأمرِك وكأنه»ضيف شرَف»الحفل كله، هو ما أَعلنته القناة الثانية الاسرائيلية عن نية المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت,نشر إعلان يدعوالى «جلسة استماع» قبل الانتخابات البرلمانية,وقبل تقديم لائحة الاتّهام لرئيس الحكومة.الذي أوصَت النيابة العامة,بعد انتهاء تحقيقات الشرطة في الملفات المعروفة بالارقام 1000، 2000، 3000، 4000 بمحاكمته بتهمة الرشوة وإساءة استخدام السلطة.بل ثمة ما نُقِلَ على لسان مندلبليت,»المَدين»بوجوده في منصِبه لنتنياهوعندما جاء به,والذي غمزت وسائل الإعلام الاسرائيلية وقادة احزاب المعارضة بانه(مندلبليت)يتقصّد إطالة دراسة الملفات,من اجل شراء الوقت لنتنياهو وصولا الى الانتخابات,التي يريدها نتنياهو غطاءً له حيث سيدّعي ان رئيس وزراء مُنتخَب حديثا من الجمهور...لا يُحاكَم,لكنه – مندلبليت –يبدو انه حسَم أمرَه(وإن في شكل مؤكّد حتى الآن)إذ نقلَت القناة الصهيونية ذاتها عنه,قوله لرهط من المُستشارين والقُضاة السابقين,أراد الإستئناس بآرائهم ورشَحَ أنهم دعموا توجّهه:»إن نشرَ القرار هو واجبنا تجاه الجمهورالذي يذهب للتصويت.سأبذل أقصى جُهودي – أضاف مندلبليت –لإنهاء العمل على الملفّات بأسرع صورة ممكنة»،لافِتاً في شكل يَشي بِجديته:انه «لن تكون هناك استكمالات لِأي تحقيق».

رد فعل أوساط الليكود الداعِمة لنتنياهو ونهجِه لم يتأخَّر,إذ سارَع محامي الاخير للتقليل من شأن تلك التسريبات,على طريقة نتنياهو الهزَلِية بالقول:نحن نُؤمِن انه لن تكون جلسة استماع,لأنه لا يُوجَد شيء.هذا أمر غير ديمقراطي بالبدء بجلسة استماع قبل الانتخابات,والتي– أضاف –لا يمكن إنهاؤها قبل الانتخابات».زاعِماً انه لا يُعقل أن يسمَع الجمهور فقط رأيا واحداَ ولا يسمَع الرأي الثاني, لذلك خَتم مُستخلِصاً «فان الاعلان عن جلسة استماع خلال الحملة الانتخابية,بدون الاستماع الى الطرَف الثاني، هو تشويه لإرادة الناخِب وضربة قاسية للعملية الديمقراطية».

موقِف مُرتبك يعكس ضمن امور اخرى،مدى ضيق الزاوية التي حُشِر فيها زعيم حزب الليكود الفاشي,الذي لا يخفي غطرسته وثقته بان الفرصة متاحة امام دولته وجيشها كي تقود المنطقة,وتفرِض جدول أعمالها الإستعماري الإستيطاني الإحلالي التوسُّعِي على شعوبها,بعد ان ضَمِن معظم الانظمة العربية,وأجبر غيرها على دفع القضية الفلسطينية الى أسفل اهتماماتها,فيما هو متأكّد – رغم كل الضجيج المُفتعَل – ان سيد البيت الابيض واركان ادارته،داعِمون لمخططات دولته,وأن ما يرشَح عن صفقة القرن,التي قال (نتنياهو) علَنَا انها «لا تُشغِله»,لن تكون سوى»السوط» الذي يُخيف به بعض الانظمة,من اجل دفعها لمزيد من الهرولة نحو كيان العدو,والإبقاء على الذريعة التي اخترَعتْها بأن ايران أخطر من اسرائيل التي لم تَعتَدِ على العرب (كذا),وبخاصة ان تسريبات فلسطينية (من مسؤولي السلطة...حسين الشيخ وماجد فرج)نقلَت على لسان وزير الحرب الصهيوني افغيدور ليبرمان قبل اسبوعين من استقالته,انه أَوضح لهما ان صفقة(صِهر ترمب وعصابته):تنصّ على إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة,وسيادة للسكّان من دون الارض,في أجزاء صغيرة من الضفة الغربية مع حوافز اقتصادية(..).

أهلاً بكم في عصر الأَسرَلَة والتصَهّيُن.

kharroub@jpf.com.jo