ابتداء ، فإن المعايير الدولية والمصطلح على تسميتها IFRS هي عنوان وهوية أي شركة أو بنك أو صندوق استثماري محلي أو أجنبي ، من حيث إعتبارها هيكل ودستور الإعتراف و القياس, الذي تبنى عليه الأرقام و البيانات المالية لهذه الشركات, والتي بدورها, يعتمد عليها المستثمرون ،المحللون الماليون, الاقتصاديون, الجهات الرقابية المختلفة ,المساهمين والادارات وغيرهم في اتخاذ قراراتهم الإئتمانية والاستثمارية الخ....

إن قوانين ضريبة الدخل والمبيعات والشركات والبنك المركزي الأردني وهيئة الأوراق المالية والتعليمات المتعلقة بهم, قد أعطت القوة القانونية لهذه المعايير, حيث إختارت الإنضواء تحت مظلة هذه المعايير, من ناحية الزام الشركات والبنوك وغيرها من المؤسسات باعتماد هذه المعايير عند إعداد و إصدار بياناتها المالية

ان الاشكالية التي تطرق أبوابها ابتداء من عامي 2018 و 2019 على وجه الخصوص، تتلخص فيما يلي:

1.تطبيق IFRS 9 الأدوات المالية: وهو يمس بالمقام الأول البنوك والمؤسسات المالية,حيث ان هذا المعيار ألزم البنوك و إعتبارا من 1/1/2018, باحتساب مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها على أساس المخصصات الائتمانية المتوقعة وليس بالضرورة الفعلية. حيث أن البنوك لن تنتظر حدوث تأخير في سداد الأقساط لعملائها,على سبيل المثال, حتى تبدأ بأخذ مخصصات وإنما ستقوم البنوك و بطريقة استباقية بتكوين مخصصات للخسائر الائتمانية المتوقعة لجميع أنواع محافظها الإقراضية المختلفة, ضمن منهجيات علمية وأساليب تنبؤ تعتمد على متغيرات الاقتصاد الكلي وإدارة المخاطر, ممتثلة لتعليمات البنك المركزي الأردني الجديدة التي أصدرها مؤخرا, والتي بدورها تمتثل لتطبيقات المعيار الجديد والإحتساب الجديد لمخاطر الإئتمان ليتم عكسها في البيانات المالية للبنوك بالنهاية .

إن التحدي هنا يكمن في عدم وجود تعليمات ضريبة دخل جديدة, تنظم قبول و من ناحيه ضريبية, لأرصدة المخصصات المعدلة كما في 1/1/2018, و المتمثل بالفرق بين المخصصات الجديدة بهذا التاريخ والمخصصات كما في 31/12/2017, والتي بلغت مئات الملايين من الدنانير, والتي تم تنزيل الأرباح المدورة للبنوك بها خلال عام 2018 الحالي. فهل الضريبة ستقبل هذا التنزيل وتعتبره ضمن المخصصات و المصاريف المقبولة ضريبيا؟ خصوصا فيما يتعلق بمعالجه المخصصات الخاصة بالمرحلة الأولى Stage 1. نحتاج هنا الى تعميم واضح من دائرة الضريبة .

2. تطبيق 16 IFRS عقود الإيجار: وهو المعيار الأكثر شمولية والذي سيبدأ العمل به بتاريخ 1/1/2019, ببساطة فإن هذا المعيار سيحول مئات الملايين من الدنانير من عقود الايجارات السنوية التشغيلية التي بين الشركات والبنوك و بين المؤجرين, من مصاريف تشغيلية سنوية, و التي تقبع خارج ميزانيات المستأجرين من هذه الشركات والبنوك على مدار السنوات الطويلة الماضية, لتصبح داخل هذه الميزانيات من الان فصاعدا, و ذلك بإظهارها على شكل أصول (حقوق استخدام) والتزامات في المقابل داخل نفس الميزانيات, بحيث يتم معاملة قسط الايجار السنوي المدفوع و كأنه قسط قرض, يقسم فيه القسط الى قسمين:

أ) مصروف فائدة على هذه الالتزامات الإيجارية ب) المتبقي من القسط يتم تنزيل مبلغ الإلتزام الايجاري به.

أما جانب الأصل المستأجر(حق إستخدام المأجور) فيتم استهلاكه بشكل دوري, و يعامل معاملة الأصل المملوك قانونيا و الذي تم شراؤه في الاوضاع الطبيعية المعروفة في حال التملك و ليس الإستئجار

فهل ستقوم دائرة الضريبة باعتبار مصروف استهلاك الأصل الجديد(حق استخدام المأجور) مقبول ضريبياً؟ هل سيعتبر مصروف الفائدة هنا مصروفا مقبولا ضريبياً ؟

هل ستقبل مراقبة الشركات ميزانيات من الآن فصاعدا لشركات تحتوي ميزانياتها على أصول ( حق استخدام المأجور) رغم أنه ليس لدى هذه الشركة المستأجرة أي ملكية قانونية بالمعنى الحرفي لهذه الأصول المستأجرة؟

هل ستقوم هيئة الأوراق المالية من الان فصاعدا ,و للشركات المساهمة العامة التي لديها عقارات وأراض مملوكة لأعضاء مجلس إدارتها وغير الظاهرة في ميزانياتها بموجب وكالات غير قابلة للعزل, بقبول الإعتراف بهذه الأصول الجديدة (حق استخدام الماجور) في ميزانياتها؟ رغم أن الشركة المستأجرة المشار إليها, ليس لديها أي ملكية قانونية لهذه الأراضي و العقارات من الناحية القانونية؟

بالملخص نحتاج الى تعليمات و تعاميم جديدة تصدرها الجهات الرقابية أعلاه بالتعاون مع الخبراء المعنيين، حتى يتم ردم الهوة مع تطبيق المعايير الجديدة,و لمواكبة هذه التحولات الجوهرية, و ذلك لضمان إنسياب هذه المعايير الملزمة للجميع في النهاية.

خبير مالي