من حق أي مواطن الخوف على مستقبل بلده ومن واجبه أيضا قبل الخوف أن يساهم بكل ما يستطيع ليبقى هذا المستقبل كما نريد جميعا لوطننا الذي نحب ولكن ثمة كلمات حق يراد بها غير مقاصدها النبيلة.

لم أسرد هذه المقدمة عبثا ففي الايام الماضية تابعنا لقاءات تداعى لها مسؤولون سابقون وحسب ما تسرب عن هذه اللقاءات أن أهم ما تم تداوله فيها؛ هو السؤال البلد إلى اين؟ بطبيعة الحال هو سؤال كبير وكبير جدا لأنه يأتي بلهجة أبعد من الاستفهام ولغة ربما أننا في الاردن تعودنا ان تصدر من المسؤول السابق، فحالة الانتقاد هي سيدة الموقف دائما بالنسبة لهم ولم نسمع لهم صوتا إصلاحيا الا عددا منهم.

وقد تحدث جلالة الملك شخصيا عن هذا الصنف من المسؤولين ومواقفهم بعد انتهاء خدماتهم في مواقع المسؤولية.

في هذه الاونة يمكن قراءة هذه التصريحات التي ينشط بها مسؤولون سابقون ويمكن أن نصنفها أنها ترقى إلى هجمة تجاه رئيس الوزراء الحالي عمر الرزاز وفريقه الوزاري، وهم يعتقدون أن كل انتقاد لعمل مفاصل الدولة يسهم باحراج الرجل سياسيا، ثم هل الشهور القليلة من عمر الحكومة الحالية كافية لتوجيه هذا التساؤل العريض.

الظروف التي شهدناها ويمر بها الأردن غير عادية وطارئة، الأمر الذي أثر في عمل المؤسسات،ومع ذلك يحاول رئيس الوزراء بكل إصرار الوفاء بكل ما تعهد به منذ تحمله المسؤولية في الدوار الرابع.

هل يمكننا أن نسأل، ما الذي تغير اليوم؟ فجميعنا يعلم مثلا ان التحدي الاقتصادي في السنوات العشر الأخيرة كان الأبرز وما يزال.

كما نعي تماما أن قانون الضريبة مثار الاحتجاج الشعبي اليوم، ليس الاصعب في السنوات القليلة الماضية فمثلا كان تحرير اسعار النفط والخبز ورفع الغاز، أصعب وقعا لأنه يمس جميع الأردنيين بلا استثناء، وسياسيا كانت القضية الفلسطينية التحدي الأكبر منذ عشرات السنين بالنسبة لنا كدولة وما يسمى «بصفقة القرن» ما هي إلا امتداد لصفقة مستمرة منذ وعد بلفور وليست منذ إعلان ترمب المشؤوم قبل سنتين.

اما اجتماعيا فلم تفلح كل المحاولات الخبيثة بضرب نسيجنا الاجتماعي وتهويل كل التفاصيل الصغيرة التي من البديهي حدوثها في أي مجتمع بحجم دولة بكل مكوناتها.

أخيرا، عند الحديث عن الفساد لا يمكن أن نعزل وجود الفساد في مفاصل الدولة ومؤسساتها عن أي مرحلة من مراحل عمل الحكومات ونهجها في السنوات الماضية من عمر المملكة الرابعة و اعتقد هنا ونحن في مرحلة الكشف عن رموز الفساد وتقديمهم للعدالة انها بكل الاحوال افضل من مرحلة بداية الفساد وتناميه إلى أن وصلنا إلى قضايا بحجم قضية مطيع مؤخرا.

اليوم يبدو أن الرزاز، ما زال يجابه اولئك الذين يجيدون فنون التشويش والتشويه ممن تحدثنا عنهم سابقا، وبكل الاعتبارات يمكن لنا القول اليوم وبعد شهور من عمر الحكومة أن ثمة بوارق أمل يمكن أن نسجلها فالرجل يتعاطى بوطنية خالصة مع الحراكات الشعبية، غير أن جلب المتهم مطيع والإعلان عن العفو العام و بعض برامج إصلاحية اقتصادية مثل مراجعات اسعار الطاقة والكهرباء وإنجاز قانون الضريبة وتقديم قانون الموازنة وقد يكون نشر هذا المقال بالتزامن مع التعديل الثاني على حكومته واظن الرجل سيحسن الاختيار اكثر فقد صار لديه تمرس بالاختبار جيدا وبعد كل ما تقدم ومن وجهة نظر المواطن البسيط يدرك أن البلد تسير بحالتها الطبيعية نحو ما اريد لها رغم كل التحديات وليست تيسيرا وفق عبثية أو تيه لا قدر الله ولذلك هل يمكن لنا أن نتساءل عمن يقول البلد إلى اين هل هو خوف عليها أو تهكم ومحاولة لإفشال نموذج مختلف عنه ام مناكفة سياسية فقط.

حمى الله الاردن و الاردنيين جميعا في ظل القيادة الهاشمية.

Sad_damesr83@yahoo.com