منابر وأشخاص وواجهات والبعض خلال بعض الفعاليات يتعمد الإساءة لجلالة الملك، ويعتقد هؤلاء أن اعتماد أسلوب الإساءة أو ما يسمى بتجاوز الخطوط الحمراء يعطي صاحبه مكانة او تمنحه أوصافا «ثورية»، وربما يرون أن الإساءة للملك جزء من أدوات المطالبة بالإصلاح.

الملك بالتعبير الدستوري والسياسي والوطني رمز الدولة وهو المرجع الذي من حق المواطن أو المؤسسات ان تتحدث اليه بكل التفاصيل ،وأن تقدم له الأفكار و الاقتراحات والتقييمات للقضايا المختلفة ،فهو رأس الدولة الذي تعمل المؤسسات الدستورية بتوجيهاته ،لكن لا علاقة بين الإصلاح والاساءة للملك بكل أشكالها ، ونتحدث هنا عن الإصلاح من خلال الوسائل الدستورية والسلمية ،أما من لديه موقف من الدولة الاردنية ووجودها بتفاصيلها ومؤسساتها وعلى رأسها مؤسسة العرش والمؤسسة العسكرية والأمنية فهذا من الطبيعي أن تكون إساءته للملك سياسيا أو لفظيا جزءاً من أدواته في تشويه الدولة واضعافها مثلما تكون إساءته للجيش والمؤسسات الامنية التي يرى فيها عدوا حقيقيا لمساره وغايته التي يعجز عن تحقيقها وهذا مسار لا علاقه له بالإصلاح الذي نعرفه جميعا والذي يتم من خلال المؤسسات الدستورية وطرق التعبير السلمية عن الرأي بما فيها التظاهر.

هناك فصل تام بين الإصلاح والإساءة للدولة الاردنية ورموزها وعلى رأسها الملك ،لكن من لديه حقد على الدولة ووجودها فهذا شخص أو جهة لا علاقة لها بأي دعوة للإصلاح وتصحيح المسارات الخاطئة ومحاربة الفساد ،وتاريخ الدولة الاردنية بكل محطاتها الصعبة حملت فئات صادقة في معارضتها وسعيها للإصلاح ،وأيضا تضمن هذا التاريخ من كان عداؤهم للدولة الاردنية وأهلها وقيادتها وسعوا لبناء انظمة سياسية من نوع اخر على هذه الأرض الاردنية لكن احلامهم تلاشت ومخططاتهم افشلها الأردنيون.

الإصلاح عملية مباركة ومستمرة ،ومن يسعى لإصلاح بلده مع حرص وإيمان بمؤسساتها وقيادتها يستحق الاحترام ،لكن الإساءة للملك او المؤسسات المفصلية أمر أقل ما يقال فيه انه ليس جزءا من مسار إصلاحي.بل هو مسار آخر يعرفه الجميع.