البترا- زياد الطويسي

لا تزال عين السراب في وادي موسى تجري في أقنية دار البركة، لتعزف لحنا نبطيا تطرب له إذن سامعه، لكن هذا اللحن لا يمكن لأي شخص سماعه إلا إذا أذن له الحاج أحمد المساعدة، الذي يعد الحارس المتطوع لمبنى العين.

وعين السراب أو دار البركة كما تعرف أحيانا، هي إحدى عيون الماء النبطية في وادي موسى، التي لا تزال تحتفظ بطرازها المعماري القديم والذي يزيد عمره عن (2000 عام) بحسب الدراسات التاريخية.

و يخشى المساعدة عليها من أي عبث، لذا يحتفظ بمفتاح بوابتها، فهي بمثابة منزله ودار أجداده الأنباط، واصفا إياها بـ «العين العظيمة التي تنبع من صخور وادي موسى منذ زمن طويل».

وتنبع العين من صخور تقع في مبنى حجري نبطي، تتوسطه الأعمدة وتزينه القناطر والأقنية المنحوتة بالصخر، حيث يعد مبنى العين التي لا تزال تجري فيها الماء، طراز معمري نبطي هام، أنجزته أيدي الأنباط وأزميلهم.

ويؤكد الحاج المساعدة، على أهمية هذه الدار ومائها في الماضي القريب لدى السكان المحليين.

ويشير إلى أن الأجداد والآباء قد حرصوا أيضا على حراستها وحمايتها من العبث، من أجل الحفاظ على طرازها المعماري وإدامته للأجيال القادمة، وإتاحته كمعلم سياحي قد يزوره السياح، كونه شاهدا على عظم وتميز حضارة العرب الأنباط.

ويدعو المساعدة الجهات المعنية إلى ضرورة إدراج موقع العين على خارطة السياحة، كونها تتميز بطراز معماري وجمالي فريد، وبصفتها واحدة من الدلائل على ابداع الأنباط تاريخيا، بهندسة المياه والري.

ويحرص المساعدة على تفقد مبنى العين في كل يوم، خوفا عليها من العبث.. يزورها صباحا ومساء ليشرب من مائها ويطرب على صوت خرير الماء على حد وصفه، لأنه يحمل لحن ذاكرة المكان وسكانه وعظم حضارته القديمة.

ويودع المساعدة العين كل مساء، على أمل أن يصبح على غد تعج فيه بالزوار والسياح، ليشاهدوا ما تركه لنا الأجداد من إرث خالد.

أما الباحث ومدير آثار معان سابقا هاني الفلاحات فيقول، ان هذه الدار هي إحدى عيون المياه التي أستغلها العرب الأنباط، وقد ورد ذكرها في وثائق الكنيسة البيزنطية التي تم العثور عليها في البترا.

ويضيف أن الوثائق أيضا ذكرت المناطق الزراعية المحيطة بها والتي كانت ترتوي من مياه العين، وهي الكفة وكفة الحواور، وهي من أخصب المناطق الزراعية في وادي موسى.

ويشير إلى أن دائرة الآثار علمت في بداية تسعينيات القرن الماضي من المواطنين عن هذه العين، وقامت باستملاكها، وتم إعادة تأهيلها وتدعيم أسقفها وترميم البناء وأقنية الماء، لإعادة استغلالها في الزراعة.

ويوضح الفلاحات، أن هذه العين كانت مستغلة أيضا في فترة الأنباط لغايات الزراعة، وهي لا تزال هكذا حتى يومنا هذا.

ويضم أهالي لواء البترا وحاضنتها وادي موسى، صوتهم إلى صوت الحاج أحمد المساعدة، بضرورة إيلاء هذه الدار النبطية اهتماما أكثر، لتصبح من ضمن المواقع المدرجة على برامج السياحة.