هناك اعمدة يكتبها كتاب اجلاء في الصحف، وكل عمود له كاتب معين. الكتابة تختلف من كاتب لآخر. وهناك الكتاب (الكبار) الذين يكتبون (6) أيام بالأسبوع وتمنح مساحات واسعة للمتخصصين بالمواضيع السياسية والاقتصادية. اما الكتاب (الصغار) فملتزمون بـ (450) لمقال اسبوعي متنوع المواضيع.

(1) بعض الكتاب القدماء كقدم الصحف يكتبون مذكرات لا تخلو من الحديث عن حياتهم.

(2) وبعضهم يكتبون تحليلاتهم للأحداث والاخبار المتداولة.

(3) يستنتج القارئ من اسلوب كتابة الكاتب طريقة تفكيره واهدافه حول ما يكتب ويقصد توضيحها للقارئ خاصة ما يتعلق بتاريخ شخصيات تاريخها مجيد.

لقد علمتنا المدرسة العربية العريقة في ادب الكتابة (1) اتباع الاسلوب المناسب في الكتابة من حيث اللغة والبعد عن الشخصنة والمدح الشخصي والتهجم والنقد الحاد. (2) ولا بد للكاتب من توخي الدقة في المعلومات ومصادرها خاصة ما يتعلق بالأحداث الكبيرة وبمسيرة الوطن والدولة ورجالها والعرش. (3) الكاتب له الحرية في ابداء آرائه تجاه الاحداث بالصورة التي يفهمها خاصة بتوقيتها المناسب وتوثيقها الدقيق. وهنا ليس شأننا انتقاد الكاتب ما يكتبه، لان اعطاء الكاتب اراءه بالكتابة ولو اختلفت وتناقضت احياناً لا بد للكاتب توضيح اسباب ذلك. (4) نتوقع من كتاب الاعمدة العريقين ان يساعدوا الكتاب الحديثين في الكتابة وابداء النصائح لهم والاشراف والمساهمة في جعل مقالات الكتاب الجدد قابلة للنشر وقابلة للقراءة. (5) كما نرجو كتابنا الكبار الذين خصصت لهم الصحف اعمدة طويلة ويومية ان يختصروا في كتاباتهم كي يستطيع القارئ ان يقرأ ما يكتبون كل يوم.

المهم اختصار حجم الكتابة والتركيز على التحليل والا تكون جامدة وقاسية ولكن تحتاج للحجج والاقناع ولا يحل مشكلة طول المقال بان تكتب بكلمات احرفها صغيرة. وان هذا التصغير في الحروف للمقالات لا يشجع القارئ لقراءتها لان المقالات طويلة وكلماتها صغيرة.

اتذكر هنا مقالاً نشر في الاهرام (21/ 5/ 2007) يتعلق بموضوع الكتابة كتبه الأستاذ انور عبد اللطيف السكرتير الفني لجريدة الاهرام مخاطباً فيه الاستاذ الجليل انيس منصور، وكان الاستاذ انيس منصور يكتب مقاله اليومي في جريدة الأهرام بعنوان (موقف). ولا يتعدى (300) كلمة قال الاستاذ انور في مقاله مخاطباً الاستاذ المرحوم انيس منصور «حتى وانت تدعو الناس لعدم قراءة المقالات الطويلة بسبب صغر حروف الكتابة في الجرائد والمجلات فانك تقدم المثل في احترام الكلمة المطبوعة واحترام قارئها. واضاف ويرجو من كتاب الاعمدة الاختصار في عدد الكلمات والاسطر حتى يكبر الخط ويصبح سهل القراءة. خاصة اننا نعيش عصر تحول سريع الى الانترنت والصحافة الالكترونية. وهذه كلها تبلع الصحافة المطبوعة ويتعذر على الكثيرين قراءة ما يكتب من مقالات طويلة وبخط صغير.

ولا يوجد وقت عند «كبار» كتاب الاعمدة لكتابة مقالات صغيرة وبناء عبارات محكمة لا تحتاج الى اعمدة اخرى لشرحها، وبناء افكار اخرى وشروحات مطولة عليها. اما رد الاستاذ انيس منصور على ذلك فكان: «اشكرك ايها الزميل الكريم ولكن يبدو انني وحدي الذي صدقت ما اقول: وسوف اصبر على ذلك فانا حريص على ان اكون مقروءاً عند اقل الناس ثقافة واضعفهم نظراً»