إجماع أردني بين القيادة والحكومة والأردنيين على أزمتنا الكبرى هي الاقتصاد الذي صنع معاناة يمر بها الناس وأيضا ضيق مالي تمر به الدولة نتيجة أسباب وعوامل عديدة.

قانون الضريبة هو الشيطان الذي يرجمه الناس ويرفضونه أصبح رمزاً للأزمة الاقتصادية التي نعيشها لكن الرجم الحقيقي للمعاناة، وهذا القانون الذي أطاح بالحكومة السابقة أفقد الحكومة الحالية الاستقرار والشعبية وربما يكون له آثار أخرى لاحقاً، وسيبقى هو العنوان الشعبي في رفض المسار الاقتصادي الذي لا تملك الحكومة له بديلاً ولا تملك القدرة على تغييره.

وبعيداً عن تفاصيل ما يجري من احتجاجات شعبية هنا وهناك فإن الملف الاقتصادي هو حديث الناس وهاجسهم، وأي حدث يظهر يتم ربطه بالملف الاقتصادي وملف محاربة الفساد، ولهذا فإن تفكيك الحالة الراهنة إما أن تتم بخطوات اقتصادية تخفف الأعباء على الناس وترفع من مستوى المعيشة وتصنع حلولاً ملموسة وسريعة لجزء من مشكلة البطالة، وهذا الأمر الذي نتمنى أن يتم لا يبدو من الناحية الواقعية ممكناً لأن الحكومات التي تذهب للاقتراض وتقاتل لإقرار قانون الضريبة وترفع الدعم ولا تزيد الرواتب من الواضح أنها تسير في مسار الإجراءات الصعبة على الناس وليس العكس.

وهنا قد يكون الحل ولو المرحلي أن يكون سياسياً كما كان الحل في مراحل سبقت ومنها ما جرى في أيار الماضي حينما كانت الاحتجاجات على القانون فكان الإجراء سياسياً بإقالة الحكومة لكن القانون بقي. وكذلك الأمر عام 1988 عندما كانت الأزمة اقتصادية فكان الحل سياسياً بإعادة الحياة البرلمانية وإلغاء الأحكام العرفية وإجراء انتخابات مقنعة للناس وإبعاد من كانوا في السلطه التنفيذية آنذاك.

اليوم وفي غياب الخيارات الاقتصادية ربما يكون الحل المرحلي سياسياً، أي إقرار قانون انتخابي توافقي جداً، وإجراء انتخابات مبكرة، وإجراء تغييرات حقيقية في الطبقة السياسية مع إجراءات واضحة وقوية في مجال محاربة الفساد وتحديداً القضايا والملفات التي يتحدث بها الأردنيون.

كما أشرت الأمر ليس اختراعاً جديداً لكن كلما كان المأزق الاقتصادي كبيراً والحلول ليست متاحة اقتصادياً تكون الحلول السياسية حاضرة وضرورية وقوتها بقوة الأزمة الاقتصادية.