عمان - سهير بشناق

قالت مندوبة رئيس الوزراء، وزيرة الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات خلال افتتاح مؤتمر « نساء على خطوط المواجهة « امس بنسخته الثالثة الشرق اوسطية في فندق فور سيزن، بمشاركة ابرز النساء المؤثرات في مجال الاعلام والسياسة والاقتصاد على مستوى العالم إن رفد المجتمعات بالطاقات واستنهاض الطاقات الكامنة يتطلب اشراك جميع مكونات المجتمع بمن فيهم المراة كشريك اساسي وفعال في التنمية.

وبينت غنيمات بحضور وزيرة التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة ماري قعوار، ورئيس مؤتمر نساء على خطوط المواجهة مها الشاعر، ان الاردن قطع شوطًا متميزًا ومتقدماً من حيث التشريعات والإجراءات التي تدعم وصول المرأة للمواقع القياديّة بمختلف المجالات.

واشارت الى ان التشريعات الأردنيّة، والتوجّهات العامّة، باتت تدعم وصول المرأة لمواقع صنع القرار ولكنّ المشكلة تكمن بثقافة العمل ببعض المؤسسات وطريقة التعامل مع حضور المرأة في المواقع المتقدمة، وهي مشكلة سنتغلّب عليها تدريجيّاً بالإرادة والممارسة الفعليّة.

واوضحت ان الحديث عن دور المرأة في المجتمع لم يعد ترفاً، بل أضحى واجباً في ظلّ هذه المرحلة، التي تتطلّب العمل بجدّ للتخلّص من الآثار العميقة، والأضرار الاجتماعيّة الواسعة، التي خلّفتها الظروف المحيطة والصراعات المزمنة؛ فنحن بهذا الوقت أحوج ما نكون إلى رفد المجتمعات الإنسانيّة بالطاقات، لأجل البناء وتحقيق التنمية.

واشارت الى ان المتتبّع لواقع المرأة الأردنيّة، يدرك أنّها باتت تشكّل لبنة أساسيّة في سلطات الدولة الثلاث؛ التشريعيّة، والتنفيذيّة، والقضائيّة؛ إذ شهدنا خلال السنتين الماضيتين أكبر نسبة تمثيل للنساء في تاريخ المملكة، سواءً على مستوى مجلس الأمّة، أو الحكومة، أو القضاء، ما يؤكّد وجود إرادة سياسية حقيقيّة تعبّر عن إيمان الأردنّ المطلق بأهميّة دور المرأة، وبأنّها شريك أساسي في المجتمع.

بدورها قالت قعوار إن تقدماً ملحوظاً سُجّل في العقود الأخيرة في معرض الترويج لقضية المساواة بين الجنسين، فقد تقدمت النساء بانتظام في الوظائف والمهن والمراكز الإدارية التي كانت حكراً على الرجال في السابق. واوضحت قعوار انه ينبغي الإقرار بأن الأردن حقق تقدماً في معالجة اوجه التفاوت بين الرجال والنساء ولكنه يمتاز بالبطء، كما انه مازال هناك تباين قائم في مجالات مختلفة، فالمساواة المرتبطة بالنوع الاجتماعي تعزز قدرة الرجال والنساء على السواء للتمتع بالمزيد من الخيارات والفرص لان المرأة نصف المجتمع، ولا يمكن للدولة أن ترتفع وترتقي والنصف الثاني في مكانه دون تطوير.

من جهتها قالت مي شدياق إن الاردن بادر قبل عامين الى وضع خطة وطنية عشرية شاملة لحقوق الانسان تتضمن مجموعة من المسارات الخاصة بحقوق المرأة بدفع من جلالة الملك عبدالله وجلالة الملكة رانيا العبدالله والتي كانت سباقة في منح رعايتها لمؤتمر نساء على خطوط المواجهة في نسخته الاولى قبل ثلاث سنوات.

واضافت «لقد سجل الأردن تطورا ملحوظا في السلك القضائي اذ وفي السنوات الاخيرة ارتفع عدد القضاة من النساء كما تم تعيين اول سيدات في مناصب رئيس محكمة بداية عمان ونائب عام ومدعي عام كما اثبتت المراة الاردنية حضورا فعالا في عالم الاقتصاد والاعمال بالرغم من انه لا يزال هناك الكثير من الخطوات المطلوب تحقيقها مقابل الانجازات المتحققة على مستوي الطلاق والحضانة لا بد من الاقرار بان قانون الاحوال الشخصية لا يزال يعاني تمييزا بالاردن فالمرأة الاردنية المتزوجة من غير اردني عاجزة عن منح جنسيتها لزوجها واولادها اضافة الى الجرائم الجنسية فاذا كانت المادة 308 من قانون العقوبات لعام 1960 قد الغيت وهي التي كانت تسمح بتجنب العقاب اذا تزوج المعتدي عليه من ضحيته الا انه بموجب المادة 340 من نفس القانون لا تزال العقوبات تخفف على الذين يقتلون زوجاتهم اذا اكتشفوا ارتكابهم للزنا». واشارت الى ان النساء حول العالم لا يزلن أقلية في المناصب القيادية فمن اصل الدول ال 193 المنضوية تحت راية الامم المتحدة هناك 23 بلدا فقط تراسهن سيدات منتخبات ورئيسات جمهوريات او رئيسات حكومات بما نسبته 11% ليس بينها اي ناطقة بلغة الضاد.، مبينة ان دولنا العربية تاتي في اخر الركب حيث تتراوح الارقام بين وزيرة واحدة كما في حكومة تصريف الاعمال في لبنان الى 9 وزيرات من اصل 33 في الامارات وتعد هذه سابقة استثنائية.

وأكدت أنه آن الاوان لان تصبح المساواة بين الرجل والمراة اولوية جامعة عابرة للجنسين فالمراة تستطيع وبنسب متفاوتة ان تؤدي نفس مهمات الرجل الا انه ما من رجل واحد يستطيع ان يقوم بكل ما تقوم المراة به.

العضو التنفيذي في مؤسسة مي شدياق مي الشاعر اشارت الى ان نسبة الخريجات الجامعيات الى ارتفاع في العالم العربي الا ان انعكاس ذلك في سوق العمل ليس بالحجم المطلوب كونهن يفتقرن الى الظروف المتوفرة للرجل ومن يصلن الى المراتب المتقدمة قلة رغم ان العزم والتصميم والذكاء لا ينقصهن فالفرص التي لا تعطى لهن كما يجب.

واشارت الى ان هناك دورا متناميا للسيدات في القطاع الحكومي حيث تتولى اكثر من خمسين سيدة حقائب وزارية في المنطقة متسائلة عن امكانية تولي سيدة منصب رئيسة وزراء في عالمنا العربي كونها تستحق ذلك. كما القى المدير التنفيذي لشركة اورانج الاردن ثيري مارجين كلمة عبر فيها عن اعتزازه بالمؤتمر الذي يسلط الدور على انجازات المرأة بالعالم والتحديات التي تواجهها مبينا دعم اورانج للمراة ووجود العديد من النساء العاملات بالشركة.

واستعرض المناصب والجوائز التقديرية التي حصلت عليها النساء العاملات باورانج مؤكدا على دعم الشركة للمراة وتعزيز دورها الهام بالمجتمع من كافة الجوانب.

وتم خلال الحفل عرض فيلم عن مؤسسة شدياق التي تاسست عام 2009 واهدافها حيث تعد المؤسسة غير ربحية تعني بالتدريب والبحث والتوعية المتعلقة بالقضايا الاعلامية والديمقراطية والاجتماعية حيث قامت المؤسسة بمرحلة لاحقة بانشاء مركزها الاعلامي وهي مؤسسة غير ربحية تهدف الى تجسير الفجوة بين الجانب الاكاديمي والعملي للاعلام من خلال تقديم برامج تدربيية متطورة ومراكز تقنية لتطوير امكانات الاعلاميين الفنية وتعزيز قدراتهم التنافسية.

وتم خلال العرض تقديم نبذة عن مؤتمر نساء على خطوط المواجهة الذي بدا بعام 2013 في الاردن برعاية جلالة الملكة رانيا العبدالله ويعقد من ذلك الحين بالاردن كل عام ليطرح مواضيع ومفاهيم عديدة تتعلق بالمهام والتحديات التي تواجه المراة من كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاعمال.

وتضمن المؤتمر حلقات حوارية وندوات مع نساء رائدات احدثن تغييرا حقيقيا في مجالات عدة كالسياسة والفن وادارة الاعلام والاقتصاد وحقوق الانسان والتنمية الاجتماعية تحدثن عن ابرز محطات حياتهن وانجازاتهن المهنية

وكان المؤتمر استهل اولى جلساته بحوار خاص مع وداد بشماوي الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2015 حاورها الاعلامي ريكاردو كرم.

كما تطرقت الجلسات إلى جوانب ومحاور عدة حول المرأة في السياسة والحقائب والمسؤوليات في ظل الصور النمطية والسيدات في عالم الاقتصاد والاموال ومسألة الاتجار بالبشر اضافة الى جلسة مع اعلاميات بارزات ومشاركة الفنانة اليسا بالجلسة للتحدث عن مسيرتها ونجاحها والتحديات التي واجهتها.