وليد سليمان

على درب الايمان يحبون الله ويتبعون تعاليمه ويحبون الاهل والاقارب والجيران والفقراء والمساكين والمرضى، ولا ينسون زيارتهم ومساعدتهم ماديا ونفسيا ولو بكلمة طيبة حلوة.

وفي عمان وباقي مدن ومناطق الاردن الاخرى بدأ إخواننا المسيحيون منذ أول هذا الشهركانون الاول بالاستعداد للاحتفالات بقدوم أعياد الميلاد المجيدة.

وكان لملحق (آخر الأسبوع) وقفات وأحاديث مع بعض المواطنين الأردنيين في عمان ومأدبا لسرد ما يشعرون ويقومون به أستعداداً لقدوم أعياد الميلاد وعن أجوائها الدينية والاجتماعية من فرح ومحبة وتواصل انساني في وطننا الاردن :

• “نقولا عقروق” أوضح قائلاً : لا بد من شجرة عيد الميلاد المزينة والمضيئة التي نضعها في بيوتنا في تلك المناسبة العطرة,وكذلك تقديم الكنافة وشراء نوع من الشوكولاته التي تكون على شكل سانتا كلوز, وتحضير الجاتوهات الخاصة, وجلب الهدايا والالعاب للأطفال الصغار..والزيارات المتبادلة بين الناس في أيام الاعياد, والذهاب الى الكنائس للصلاة لله باعث الحب والخير لكل الناس.

وفي عيد رأس السنة الميلادية يسهر الناس حتى منتصف الليل لإنتظار مجيء عام جديد ليهنئ الجميع بعضهم بعضاً بعام جديد أفضل مما سبقه بقولهم « سنة جديدة طيبة مباركة إن شاء الله.

وختم عقروق كلمته بتمنيه الصحة والعافية و وطول العمر لمليكنا المعظم ولولي عهده وللأسرة الأردنية جميعها, مع أمنية أخرى بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لشعبها الصامد الذي لاقى الظلم والإضطهاد طوال السنين.

• «د.جلال فاخوري» أشار حول هذه المناسبة الى ان المسيحيين في الاردن يحتفلون في معظمهم بتزيين شجرة عيد الميلاد التي يضعونها في منازلهم وفي أماكن أخرى بارزة والتي ترمز الى الفرح والمحبة بذكرى ميلاد السيد المسيح عيسى ابن مريم,ويقومون بتجهيز مأكولات ومعجنات وحلويات العيد, سواء كانت من الصنع المنزلي او من المحلات التجارية,وفي بعض الكنائس تقام عروض التسوق بأسعار زهيدة لمن يريد شراء حاجيات العيد, وكذلك يقوم الأهل بشراء ملابس العيد الجديدة لأطفالهم ليفرحوا بها في أيام المسرة, وفي يوم اول أيام العيد يذهب البعض لزيارة قبور المرحومين من أهاليهم وأقاربهم في 25 من هذا الشهر, وهم الكاثوليك, أما الارثوذكس فيحتفلون بذلك في 7 كانون الثاني في بداية العام الجديد.

• «عبلة حمارنة» من مأدبا تقول متوجعة من أحوال العرب: اننا ونحن نشاهد في أيامنا هذه ما يحيط بأرض العرب من حروب وقتال! يُضيِّع بهجة الفرح بالأعياد!.

ومناسبة أعياد الميلاد ما بين الماضي والحاضر أختلفت أجواؤها النفسية والروحية! فقديماً كان الفرح يعم الجميع من أهل وجيران ومعارف, حيث الزيارات والتواصل الاجتماعي والعزائم والموائد , لكن الآن صارت تلك المظاهر تقتصر على اللمة العائلية المختصرة.. فالأجواء العامة تؤثر علينا..انظر في فلسطين كل يوم شهداء!والقدس شو صار فيها من آلام ومصاعب لأهاليها ومقدساتها!ومع ذلك ما زال الأمل فينا ان ننتصر على كل تلك المآزق, لنفرح بأعياد الميلاد ونزرع أشجار المحبة والسلام في نفوس البشر.

• « عبد الله معايعة» قال: ان رسالة عيد الميلاد بمفهومه الكتابي هو انبثاق عهد النعمة,عهد جديد لميلاد المحبة والتسامح. ومن أهم الرسائل كذلك ان الانسان البشري عليه التخلص من أخطائه, ليكون لديه ميلاد الرجاء والاخلاص.

و عن مجسم المغارة التي وُلد فيها المسيح عيسى ابن مريم فهي رمز للتواضع وللأم العذراء التي حملت وعانت, أما شجرة عيد الميلاد الخضراء والمزينة بكل البهجات فهي رمز للبركة والنمو والإنارة لقلوب وبيوت المحبين للرسول المسيح ولنور الحقيقة ونور الوطن الآمن.

ونحن كأردنيين في هذا الوطن المشرقي الاردن نعتز ونفتخر بهذه اللحمة الوطنية ما بين الديانات السماوية وأبناء هذا الشعب, الذي أكد دائماً على ثوابته من القيم الدينية والاجتماعية من حيث التعايش مع الآخر, وهذا شيء مقدس لدينا في هذا الوطن الغني بأخلاقه.

والشكر الأجمل لجلالة سيدنا الملك المعظم عبدالله الثاني وقيادته الهاشمية وللأجهزة الأمنية الرائدة في نشرها للأمن والسلام لكل مناطق وأطياف المجتمع الاردني المُحب للحياة الحرة الكريمة.

×× زينة وناس وليلة عيد

وفي تلك الأعياد والمناسبات المتقاربة عيد الميلاد ورأس السنة وعيد الغطاس والصوم ، فالكثير من الفرح يظهر جلياً من خلال كلمات وانغام الفنانين العالميين والعرب.

وهذه المطربة الشهيرة فيروز، والتي من اغانيها حول هذه الأعياد وشجرة الميلاد نسمعها تنشد:

ليلة عيد ليلة عيد ليلة عيد

زينة وناس وصوت اجراس

عم بترن بعيد...

ليلة عيد ليلة عيد ليلة عيد

صوت أولاد وثياب إجداد

وبكره الحب جديد جديد

عم بتلاقوا هالاصحاب

بهدية بتكون خلف الابواب

وفي شجرة في الدار

بدوروا حولا اولاد صغار

والشجرة صارت عيد عيد

والعيد اسوارة بـِ الايد

والايد تعلق عالشجرة

غناني وعناقيد

ومين اللي جاي من بعيد

يدق ابواب الناس ويمشي

والخير علينا يزيد يزيد

×× تواصل على الخير

وفي عيد الميلاد المجيد يبتهج المؤمنون بالله, وأرواحهم تتجه لذكرى مولد المسيح عيسى رسول المحبة والعطف والسلام.. الذي أرسله الله العلي القدير والرحيم لكل عباده, الذين يذهبون لتأدية فروض الصلاة والعبادة وبمشاركة الآخرين في اماكن العبادة من كنائس واديرة.. ثم ان اخوانهم من المسلمين يشاركونهم افراحهم ومسراتهم بالمعايدة عليهم وزيارتهم في بيوتهم والتهنئة لهم بافراح العيد الذي ينتظره الجميع بلهفة وشوق واخلاص الى الله, الذي نرجوه ان يجعل كل ايامنا في هذا الوطن وبقاع العالم ايام سعادة وتعاون واحترام وتواصل على الخير لنبذ الكراهية والاهمال والعنف والانانية من قلوب البشرية.

وبتلك المناسبة تنشط محلات بيع هدايا عيد الميلاد المجيد في اسواق عمان ,حيث تتم عروض بيع اشجار الميلاد المزينة بكل ما يخطر على البال من زينة جميلة.. ثم هناك مغارات صناعية اشبه بالمغارة التي ولد فيها السيد المسيح عليه السلام، وكذلك تتعدد انواع الاجراس والشموع التي لا بد منها في ايام وليالي عيد الميلاد المجيد التي تعرض في المنازل والمحلات والاماكن العامة ، وكذلك حبال الزينة الملونة.

• فرح وذكرى وتحف العيد

وفي داخل محلات الهدايا في عمان نشاهد الاشياء الجميلة المتعلقة بأيام العيد مثل: المسابح في أعلاها صليب صغير، والشموع الطويلة الملونة المزخرفة بالورد والدمى والشاش الابيض ، كذلك فناجين القهوة السادة المرسوم عليها بابا نويل، وايضا اغصان الاشجار الصناعية البلاستيكية مع حبات البلوط والكرز الاحمر التي تعلق على ابواب البيوت مع الاضاءة الليلية بحبل خاص يصل بالكهرباء.

وهناك ايضا التحف المحفورة على قطع اخشاب الشجر الحقيقي حيث الصور والرسوم والاشارات الدينية المسيحية ثم النجوم السماوية.

حتى ان بعض الملابس من مناشف وكفوف مرسوم عليها صور رجل الثلج او سانتا كلوز بملابسه الحمراء والبيضاء المعروفة.

كذلك لا بد من ملاحظة المجسمات الصغيرة للسيد المسيح وأمه مريم العذراء, ثم الميداليات عليها صور الرسل والقديسين.

وهناك ساعات اليد والحائط عليها رسوم السيدة مريم البتول، ثم الكاسات والاجراس الحمراء والعلب والفراشات وشراشف الطاولة, والصور الكبيرة والصحون والقبعات بلونها الاحمر، ثم الاساور والعقود، كذلك الملصقات الورقية الملونة بصور المسيح وأمه مريم وغير ذلك من رموز مسيحية.. ثم صور مبروزة صغيرة (أيقونات) ملونة وجميلة، ثم ملابس بابا نويل من قبعات , و صور الخضر (مارجريس) وهو يقتل التنين بالرمح.

• شجرة عيد الميلاد

وأشجار عيد الميلاد شاهدنا لها نماذج عديدة, منها الصناعي الكبير والصغير التي توضع عليها الكثير من الزينات, كحبال الكهرباء الملونة والكرات والنجوم البراقة وكروت المعايدة وعناقيد العنب والتفاح الأحمر والأشرطة الملونة.

وتعتبر شجرة عيد الميلاد من أهم مظاهر وطقوس الاحتفال بعيد الميلاد المجيد ورأس السنة , وهذه الشجرة ترمز عادة الى الحياة والنمو والعطاء عبر أغصانها الخضراء المليئة بالعناق والمحبة والتكاثف الأخوي بين الناس .. ثم السمو نحو السماء وكمنظر مبهج لمتعة الناظرين.

- سانتا كلوز

وها هو بابا نويل أو سانتا كلوز يجهز نفسه بتحضير الهدايا الجميلة التي سوف يحملها على ظهره في كيس كبير ضخم ليطوف على بيوت اطفال الاردن لأنهم يحبونه وينتظرونه من عام الى عام جديد.

وبابا نويل هو الجد الطيب الذي كرس حياته لمساعدة الفقراء والانتصار للمظلومين ومعالجة المرضى.

و بابا نويل صاحب القلب الطيب والنوايا الحسنة وصاحب كيس الهدايا والحلوى اللذيذة والذي يعتبر من أشهر الشخصيات التي يحبها الاطفال حول العالم والرمز الشعبي للاحتفال بالعام الجديد في كل سنه ..وهو مشهور بتنقله على زلاجة الجليد التي تجرها الغزلان الثمانية او الوعول المعروفة .

وتروى الحكايات ان بابا نويل كان يعيش في منطقة القطب الشمالي مع زوجته السيدة كلوز وبعض الاقزام الذين يصنعون له الهدايا والحلوى ويربون له الغزلان التي تجر مزلاجته التي تسير على الثلج بمرافقة جرسه وصوته الرنان وضحكته المميزة حيث يوزع هداياه على الاطفال وهم نيام في ليلة قبل عيد الميلاد من خلال رميها عبر مداخن سقوف البيوت او نوافذها المفتوحة وحتى من شقوق الباب.

لذا فان الاطفال الصغار يستمدون من هذه الشخصية المحبوبة والعطوفة اجمل لحظات السعادة والذكريات اللطيفة التي سوف ترافقهم حتى النضوج والكبر في العمر .

اما عن الصورة الحديثة لبابا نويل فقد عرضت على يد الشاعر الاميركي كلارك موريس عام 1823 وذلك بقصيدة كان عنوانها الليلة قبل عيد الميلاد ،حيث يصف فيها الزائر المحبب بابا نويل او (سانتاكلوزا) ليلة عيد الميلاد وافراحها ومباهجها وطقوسها .

وفي العام 1881 قام الرسام الاميركي توماس نيست في جريدة (هاربرس ) بانتاج اول رسم لبابا نويل كما نعرفه اليوم ببدلته الحمراء الجميلة وذقنه البيضاء الطويلة وحذائه الاسود اللامع وجرسه الرنان و كيس هداياه المشوقة.

- مغارة الميلاد

ومغارة الميلاد هي المكان الذي ولد فيه سيدنا عيسى في بيت لحم ثم وضعته أمه في المذود, وهو مكان تأكل منه الخرفان ، كانت تلك إشارة رائعة من الله سبحانه وتعالى لتواضع هذا النبي ، حيث هو رسول محبة كبيرة وبساطة عظيمة ..للنظر الى الحياة بتواضع مهما كانت مغرية بالعز والجاه والمال والسلطان .

وفوق المغارة كانت النجمة التي تتبعها ملوك المجوس لمعرفة النبي المنتظر” عيسى عليه السلام” ومن حوله كان الرعاة البسطاء الفرحين بمولد نور البشرية ,الذي جاء ليخلص العالم من ظلم بني البشر لبعضهم البعض .. حتى ان الملائكة في السماء كانت تترنم : المجد في الأعالي وعلى الأرض السلام .. وقرب المغارة نلاحظ مجسمات لستنا مريم ويوسف والاغنام والمجوس والرعاة .