د. عساف الشوبكي

أهم أولوياتنا وقضايانا الوطنية في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن وتمر بها الدولة الأردنية، هو تشكيل حكومة إنقاذ وطني قوية وصاحبة ولاية عامة.

وأول مهمات هذه الحكومة أن تبدأ سريعاً بالإصلاح السياسي، وإيجاد قوانين وتشريعات جديدة رافعة لهذا الشأن المتردي وبخاصة قانون انتخاب وقانون أحزاب وقانون "لامركزية" من شأنها إعلان استقلال السلطة التشريعية من هيمنة وسطوة وسيطرة السلطة التنفيذية، وإعادة سلطتها المفقودة والمسلوبة اليها.

وقبل ذلك: تفعيل الدستور الأساسي والالتزام به نصاً وروحاً وتطبيقاً لضمان عودة سلطة الشعب للشعب بعزة وكرامة وهيبة ووقار وتمثيل قوي وفعلي جاد وحقيقي للشعب الأردني الصابر الوفي بكافة قواه ومكوناته وأطيافه.

وفي ذلك، بظني، حلول لمعظم مشاكلنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وفي ظني أيضا، لو أننا ولَجْنا غمار ذلك من قبل ووضعنا الأمور في نصابها الصحيح لما وصلنا إلى ما وصلنا اليه من وضع اقتصادي صعب، ولما وضعنا أنفسنا في زجاجة حكومات ضعيفة لم تستطع إخراجنا من عنقها، ولتحمل ممثلوا الشعب رجالُه المخلصون المنتخبون الحقيقيون انتخاباً حراً ونزيها في هذه الحالة مسؤولية تمثيله في الرقابة الصارمة على المال العام وسير عمل مؤسسات الدولة، وتشريع قوانين حصيفة وراشدة وفاعلة وعادلة وناظمة لحياة عصرية في أردن يرفع فيه ميزان العدل والحق والخير ولا يحابى القوي على الضعيف ولا الظالم على المظلوم ولا الفاسد على الوطن، ولما غرقنا في سيل الإفساد العرم، ولما تقهقر التعليم وتخلفت الصحة وتأخرت الخدمات وفرضت الخاوات والإتاوات وظهرت البلطجة والزعرنة وانتشرت المخدرات، ولما اصغينا للشائعات المغرضة المفرقة لجمعنا والمشتته لوحدتنا ولما تحدث بنا الرويبضة والدجالون وأشباه الرجال.

ولو كانت السلطاتُ الثلاث تسير بتوازٍ وبالقوةِ نفسها ولا تتعدى سلطة على سلطة ولا تتدخل واحدة بعمل الأخرى ولا تستقوي التنفيذية على التشريعية والقضائية؛ لكان الوطن قوياً وكان في ذلك خير عميم للناس ولما تُهنا عقوداً من الزمن أرجعت مسيرة التقدم والبناء عقوداً أخرى مُرة ومريرة ومتخبطة بيّعتنا ثرواتنا ومؤسساتنا ومقدراتنا وأخذت منا أمان مستقبل أطفالنا وحَمّلتنا وحمّلت الأجيال القادمة ديوناً ثقيلة لا زلنا عاجزين عن تسديد رباها، واذاقت شعبنا مرارة الفقر والعوز والبؤس وشبابنا قسوة البطالة وضنك الحاضر المتحجر والمستقبل المجهول المخيف، فيما ينهب الفاسدون ثروات البلاد ويأكل الغربان خيرات الوطن وينعمون بها ويذهبون.

رُغم كل الأخطاء والتجاوزات، فالأردنيون مخلصون وعلى العهد باقون ويلتفون حول الوطن ويدحرون كل معتدٍ أثيم يحاول زعزعة أمنه واستقراره، لكن؛ لا، ولن ينفعنا التسويف والتأخير فالهدف واضح والنتائج مضمونة إذا شرعنا في الإصلاح والله ولي التوفيق.