الإصلاح في الأردن أخذ طريقه دون عنف ودماء وهذا ما لم يرق لكثير من الإتجاهات التي لم توفر الدعم المادي ل «ثوار» غير موجودين فهم يرغبون في تمويل الصدامات والثورات الدموية وليسوا معنيين بدعم التغيير السلمي كتجربة تنقض كل التجارب المحيطة ونتائجها باتت معروفة.

هل من طريقة أخرى لإعادة الكرة ؟، لا مانع من ذلك فالأردن الذي نجا من ربيع تحول الى دماء بالحكمة والصبر والتفهم والتفاهم خاض تجربة ليست مرغوبة وشكل نموذجا لإصلاح سلس وتوافقي ليس مطلوبا، فالمطلوب سقف أعلى ودماء تراق على الأرصفة.

توقفت لأسأل «حراكيا» كان يتحث عن المليارات المنهوبة وعن الفساد العارم ، لست معترضا في الحقيقة على العناوين الفضفاضة بل لمزيد من التفاصيل، فلم يتفتق ذهنه سوى عن ذكر قضية الدخان.

ما سبق ينطبق على شعارات تلقيها في الشارع حراكات جديدة وتحت عناوين لم نعهدها من قبل هي خارج حتى مؤسسات المعارضة وخارج حتى حراكات مطالبها مشروعة في جزء كبير منها لشباب في المحافظات والقرى والأرياف قررت أن تتجاوز كل الخطوط في إستفزاز يريد أن يجر البلاد الى صدامات لا تمتلك أدنى مبرر ولا مشروعية.

يجب الاعتراف بأن التنمية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والحرية والديمقراطية استتبت في الأردن قبل الربيع، وهي قائمة حتى قبل وخلال وبعد «الدوار الرابع» الذي أوحى للناس أنهم استفاقوا على ظلم كبير ومستوى متدن من الخدمات استجابت الحكومة لها بصدر رحب وكان الأردن قبلها بلدأً آمنأً، وكانت هيبة الدولة والقانون محل الاحترام، ولم يكن أحد يستقوي على البلد لينتزع مزايا لا يستحقها.

في الربيع العربي إياه، اعتادت فئات على مثل هذه السلوكيات وكانت تحرض على إحتجاجات ووقفات واعتصامات مفتوحة هدفها الصدام مع الدولة، وقد نصبوا أنفسهم الأحرص على المصلحة العامة والأحرص على إسترداد المال «المنهوب».

ذات الصورة تتكرر لكن بعناوين مختلفة وأدوات غير معروفة تريد إزاحة حاجز الأمن وهي تعرف أنه عتبة أساس للديمقراطية وللتنمية.

الإحتجاج حق ولكن عودة حالة عدم الانضباط في الحياة العامة باطل، وعلى المسؤولين في الحكومة والقطاع الخاص أن لا يبقوا ضعفاء مكشوفي الظهر يخافون خوض معارك الدفاع لحماية أهم وأول المكاسب وهو الإستقرار.

qadmaniisam@yahoo.com