غير مستغرب أن يتطاول هذا «الشخص» الذي إسمه وئام وهاب وهو من طائفة الموحدين الدروز، وللأسف، على رئيس الوزراء اللبناني (المكلف) سعد الحريري وعلى والده الشهيد رفيق الحريري وأيضاً على»المختارة»ووليد جنبلاط فهو يهدد بسيف حزب الله وحسن نصر الله وأيضاً بالوجود الإستخباري للنظام السوري في لبنان هذا البلد الجميل الذي أُبتلي منذ الإستقلال، في بدايات الأربعينيات وبعد ذلك، بأن يكون»مكْسَرَ عصا»للمعادلة الإقليمية القريبة وفي بعض الأحيان البعيدة وهذا هو ما تسبب في حروب أهلية متلاحقة آخرها حرب بدايات سبعينات القرن الماضي.

كان بشار الأسد، بعدما خرج الجيش السوري من لبنان بعد إغتيال رفيق الحريري في عام 2005، قد أعلن من تحت قبة برلمانه أن وجود سورية، أي وجوده، في لبنان سيكون أقوى مما كان عليه وحقيقة أن هذا هو ما حصل فوجوده المتكىء على القوة الإيرانية أصبح أهم من وجوده في «القطر العربي السوري» وهذا ما جعل شخصاً مثل وئام وهاب يتطاول كل هذا التطاول ليس على سعد الحريري وفقط وإنما أيضاً على مكون رئيسي من مكونات لبنان الذي هو الطائفة السنية التي أنجبت رجالاً عظاماً من بينهم رياض الصلح ورشيد كرامي وغيرهم من الذين كانوا رموزاً مؤثرة في المرحلة الإستقلالية.

كانت المعادلة الدرزية، قبل أن يتم:»إختراع»وئام وهاب، تستند إلى رقمين هما: الرقم الجنبلاطي والرقم الأرسلاني وكان كمال جنبلاط، رحمه الله، يمثل الطرف التقدمي ببعد عربي ودولي وبالطبع ببعد محليٍّ في حين أن المير مجيد أرسلان، الذي كانت وزارة الدفاع اللبنانية إحتكاراً له، يمثل الجانب الوقور والمحترم في هذه الطائفة الوقورة والمحترمة والتي كان لها دورٌ طليعي في العمل الوطني والقومي في سورية وفي لبنان وفي فلسطين أيضاً.

وهنا فإن ما لا يعرفه البعض هو أن حافظ الأسد كانت علاقاته، التي أورثها لولده، بهذه الطائفة الكريمة، أي طائفة الموحدين الدروز، ورموزها في غاية السوء ودائماً وأبداً وذلك مع أن المعروف أن صالح العلي كان يشكل جناح الثورة السورية العروبية الإستقلالية الآخر مقابل سلطان باشا الأطرش وكان، أي الأسد، ثاني مسؤول سوري يستهدف السويداء وجبل العرب بعمل عسكري إستخدم فيه سلاح الجو فقد سبقه إلى هذا أديب الشيشكلي وكان خوفه الأبدي من سليم حاطوم لا حدود له وهذا ما دفعه بصفته قد أختير ليكون رئيس المحكمة العسكرية التي تشكلت لمحاكمته، أي لمحاكمة سليم حاطوم بعد عودته من الأردن مباشرة خلال حرب حزيران عام 1967، وإصدار حكم إعدام بحقه بعد تشكيل تلك المحكمة مباشرة وتنفيذ الحكم في الساعة الثانية بعد منتصف الليل بعد وجبة تعذيب يقال أنها هي التي أودت بحياته.

وعليه وفي كل الأحوال فإن ما يجعل أنَّ ما بين هذا النظام و»السويداء»وجبل العرب ثارات قديمة، كانت قد تجسدت بالموقف الذي إتخذه الموحدون الدروز بعد إنفجار الثورة السورية في عام 2011 برفضهم للتجنيد الإجباري، أنه قتل بالإغتيال والإعدام المباشر عدداً من خيرة قياداتهم من بينها حسن الأطرش وبالطبع سليم حاطوم وكمال جنبلاط وشبلي العيسمي وأن وليد جنبلاط الذي خلف والده في الزعامة لا يزال مستهدفاً..وعملياًّ مطارداً بسبب مواقفه الوطنية القومية.

وهكذا وفي النهاية فإن وئام وهاب هذا الذي تطاول أكثر من اللزوم حتى على»المختارة» لا مكانة حقيقية له في الطائفة الدرزية الكريمة وأنه مجرد»عنصر ميليشيات»في حزب الله اللبناني وهذا يعرفه الدروز كلهم من منهم في لبنان ومن منهم في بلاد الهجرة البعيدة وأيضاً من منهم في سوريا وهضبة الجولان وفي فلسطين المحتلة.