عمان- إبراهيم السواعير

لقاء رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز بمنظمات المجتمع المدني في مؤسسة عبدالحميد شومان، آتى ثماره من حيث ابتعاد هذا اللقاء عن المجاملات التي حرص الرزاز نفسه في مستهلّ اللقاء على أن يكون شفيفاً ويركّز على ما يمكن أن تستقيه الحكومة من مبادرات شبابيّة وهيئات نسائيّة أو مراكز دراسات وغيرها ممن يقفون على هموم تتعلّق بتمويل خارجي للمشاريع بين التدخّل الحكومي أو تعدد المرجعيّات والعمل وفق مظلّة قانون بعيداً عن تدخّل أو فرض نفوذ هذه الوزارة أو تلك- كما يقولون، وبين هذه الرؤى الواثقة وإجابات الرزاز الصريحة والموضوعيّة أيضاً، كانت مخرجات اللقاء الذي استمر طويلاً، نقاطاً مهمّة حَدَت برئيس الوزراء إلى احترامها والنظر فيها، وربّما الاشتغال عليها بالتعاون مع ممثلي هذه المنظّمات المدنية، مع أنّه كان يثق أنّ ما يتمّ الاتفاق عليه من هؤلاء المنظمين حيال قوانين مطروحة وأخرى تمّ سحبها، هو موضوع له أبعاده خارج مستديرة اللقاء الذي ضمّ أكثر من أربعين متداخلاً، نظراً لتباين رؤى الناس وقلقهم من اختراق الخصوصيّات أو اغتيالات الشخصيّة، وهي الرؤى التي يتمّ طرحها من نخب بشكل مغاير ترى فيه حبساً لحريّة التعبير وقتلاً للانتقاد أو الجهر تجاه مواضيع يرونها مبررةً في نقد المسؤولين ومتابعة الإنجاز.

آفاق شبابية.. ولكن

اللافت في المتداخلين توافرهم على معرفة قانونيّة ودستوريّة وآفاق حقوق إنسان ومراس وخبرة في آخر المستجدّات الإحصائيّة، ليشهد اللقاء، الذي أدارته الرئيس التنفيذي لمؤسسة عبدالحميد شومان فلنتينا قسيسيّة بحضور وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطقة باسم الحكومة جمانة غنيمات، تفاعلاً وتصميماً شبابيّاً تجاوز مسألة انخراط الشباب واستثمار طاقاتهم إلى ما وصفه متداخلٌ شابٌّ يحمل مظلوميّة شباب ومأساتهم لا يحسّون بتكافؤ الفرص أمام واسطات ومحسوبيّات يراها الشباب جزءاً من منظومة فساد تجعلهم غير متفائلين بمستقبل وردي في ظلّ «إغلاق الأبواب» التي استمرأها مبادرون في سن تبشّر بابتكار علمي وبحوث جادّة تنتظر الإفراج.

ولذلك، فقد كان نداءٌ بأن تكون «لغة الحكومة» قريبة من الفهم في التعاطي مع الشباب لنقل الرسالة من أرض الواقع وإشراكهم في حواراتها، فضلاً عن أنّ صوتهم غير مسموع. وبالرغم من ذلك، كما رأى مداخلون شباب، فإنّ ما يشبه أغراءً لهم لجعلهم يعيشون على الأمل في مواضيع كثيرة، ليتطرق الحديث إلى «خدمة العلم» أو «خدمة وطن»، في ظلّ عتب شبابي مستمر على الحكومات المتعاقبة التي ترجئ كثيراً مما أقرّ وتنطلق بجديد، لتستمر الانقطاعات وعدم التنسيق أو الاقتراب من الشباب في مواضيع ذات أهميّة، حتى مع وجود وزراء شباب في الحكومة الحاليّة.

ودعا شباب في محافظات إلى متابعة مشاريع شبابيّة جاءت ضمن قروض ميسّرة، منتقدين تعقيد الإجراءات التي تشرف عليها أكثر من وزارة ما يثير إحباطاً لدى الشباب الجادّين أصحاب المبادرات بهذه المشاريع التي يمضي كثيرٌ من الوقت على السير في تمويلها، لافتين إلى موضوع خطير في المقابل، وهو موضوع «المتاجرة بالشباب».

وفي موضوع ثقافي له علاقة بالشباب، رأى متداخلٌ أنّ من المهم جداً الاهتمام بفنون الشباب الموسيقيّة والمسرحيّة والفلكلوريّة، غير أنّ سحابةً من يأس كانت تغطّي مداخلة شاب قال إنّ دعم وزارة الثقافة غير كافٍ، بسبب ميزانيّتها الضئيلة التي وصفها بأنّها «لا تفتح سوبرماركت في أحد أحياء عمان الراقية!»، ولذلك يضطرّ هؤلاء الشباب إلى دفع مقار جمعيّاتهم الثقافيّة من جيوبهم الخاصّة للاستمرار في مشروع حضاري يعكس الصورة المشرقة عن الأردن.

هذا الموضوع أكّدته متداخلة أيضاً في الإدارة الثقافيّة رأت أنّ «الموسيقى والفنون» عنصر مهم ما يزال في «آخر الصّحن»، كما قالت، معربةً عن أسفها لأن لا يكون لهذا العنصر الحضاريّ حصّة، مع أنّ الفن والثقافة لهما دور كبير في مشروع النهضة الذي تتبناه الحكومة، خصوصاً وأنّ المشهد الثقافي في المدن، كما رأت، مفرغٌ من الشباب، في ظلّ تمنّي أن يملأ فنانونا المثقفون مسارح ما تزال تعيش في عزلة لشيوع الإحباط واليأس من توفير المتطلبات وما يتعلق بها من مستلزمات.

مشاريع المرأة

مثل ذلك، أثيرت قضايا المرأة وقلق ناشطات من عدم تنفيذ التزام الأردن بمكافحة الفساد وفق قمّة لهذا الغرض عُقدت في لندن ولم تنعكس برنامجاً حقيقيّاً، بحسب دراسة تحليلية، أبانت عنها متداخلة، لالتزامات الحكومة بالشفافيّة والنزاهة.

نظرة المرأة إلى حضورها المجتمعي والحكومي، من واقع تمثيلها في اللقاء، كانت سوداويّة بسبب النظرة التهكّميّة للمرأة، وغيابها عن قوانين كثيرة هي جزءٌ منها في ظلّ غياب مفهوم المساواة ورسالة المرأة، وهي النظرة التي وصفتها متداخلة بأنّها محاولة تضييق على مشاريعها وآفاقها بإجراءات غاية في التعقيد والموافقات التي تستمر وينتهي المشروع، ما يتطلّب الاحتكام للقانون بدلاً مما أسمته «الصّدام الحكومي»، ومن ذلك، برزت مشكلة «التمويل» ومبادرات حقوق الطفل ذات العلاقة، وخلوّ التشريع من بند قانوني يحمي الأسر البديلة. وفي موضوع المرأة، كان الحديث واضحاً عن تراوح دعم هيئات المرأة أو جمعيّاتها في ظلّ غياب أسس واضحة في هذا الأمر.

حقوق الإنسان

وفي السياق، برز ما يقارب 74 توصية في موضوع حقوق الإنسان وحقوق الطفل وحماية الأشخاص، وهي توصيات كما قال مداخلون أحيط بها ذوو العلاقة، برجاء سحب التحفّظات في موضوع التمييز. كما انتقد متداخلون إغفال الرابط بين الحريّة وقانون الجرائم الإلكترونيّة، متحدثين عن مواضيع السيادة والقانون والعدالة، مناقشين في موضوع متّصل «كلفة السّجين» وقانون الجرائم، من منظور حقوق الإنسان وإدانة موضوع التعذيب، فضلاً عن تطبيق «الجرائم الإلكترونيّة» الذي يمسّ حقوق الإنسان. واعتبرت ناشطةٌ حقوقَ الإنسان مرجعيّةً مهمّة، فإذا ما تمّ التراجع عن الالتزامات، فإنّ ذلك ربّما يشكك بمصداقيّتنا أمام العالم، ويدعو إلى تقارير واقعيّة والاشتغال بعكس الخطاب الرسمي، عدا مضايقات مستمرة في هذا المجال.

وفي موضوع السّجناء، كان ثمّة حديث عن قضايا إدماج السجين والعفو، وقراءة تحدّياته وخطر دفعه للعودة إلى السّجن.

في مداخلة طريفة، نادت مداخلة وهي تتحدّث عن موضوع الرؤية والنهج في موضوع المواطنة بأن ننظر لموضوع المواطنة كمفهوم شامل؛ إذ أننا نتحدث في هذا المجال عن «حقوق الأردنيين» لا عن «حقوق المواطنين»، وفي موضوع الحقوق كانت نداءات بأنّ حقوق المواطنين ليست مِنّةً، مثل الحق في التأمينات الاجتماعيّة والتزام الحكومة بموضوع المكافآت وتبني ألا نرى في نهاية العام امرأة سجينة.

التمويل والموافقات

أمّا التمويل، فقد سعت ناشطة في قضايا المرأة والجندر إلى الاطمئنان على هذا الموضوع، منتقدةً بأنّ بعض المشاريع أخذت وقتاً قارب السّنة؛ عدا تدخّل أكثر من وزارة في تنفيذ المشاريع، مع جهات أجنبية، هذا كلّه إضافةً إلى تفاصيل كثيرة تعيق العمل وتتعلّق كما قالت بتاريخ الورشات وعددها ومواعيدها وفرض تغييرات في المشروع ذاته في نهاية المطاف. وهو الموضوع الذي اشترط متداخلٌ التخلي عنه بتوفير تمويل محلّي بديلاً عنه. وإذا ما أحس صاحب المشروع بثقل المراقبة والتدخل والتعقيد فإنّه في نهاية الأمر لن يفكّر بطريقة إبداعيّة وسيُصاب برعب في التنفيذ نظراً لكثرة الإجراءات المفروضة عليه.

ومع مطالبة ناشطة باستراتيجيّات في مواضيع الوظائف والنظر إلى حدّي قانون الضريبة و»الجرائم»، ومع معاناتها في مسألة التدخّل بالأنشطة والمشاريع، إلا أنّ نوعاً من رضا صرّحت به حيال الحكومة التي استعيد شيء من أمل في تبنيها لمواضيع مأمولة وقضايا مهمّة، مع الإيمان بأخذ الوقت الكافي للتغيير. وهو ما شاطرتها به متداخلة رأت أنّ أولويّات الحكومة مهمّة جداً وهي تستند إلى رؤية أبعد ما تكون عما أسمته «حكومة تسيير أعمال».

لكنَّ مهتمّةً بموضوع الشفافيّة أوردت ملاحظاتٍ حول موضوع الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني، تتعلّق بازدواجيّة المعايير التي تؤثّر حتماً أو تحدّ من مساهمة المجتمع المدني للوصول إلى التنمية المنشودة والإصلاح، أمّا الثقة فهي بحسب ما رأت موضوع تزيد فيه الفجوة بين المؤسسات والمواطنين، لأنّ كلّ حكومة كانت تنطلق من رؤية؛ فلا يتمّ البناء على السّابق وهو ما يشكّل انقطاعاً في الرؤى بين الحكومات، منتقدةً نظرة الحكومة إلى مواضيع النزاهة وحق الحصول على المعلومات، والمبادرات، وعدم إيلاء الأفكار الاستثماريّة الاهتمام الكافي وهي استثمارات لا تكلّف الخزينة شيئاً، ومع ذلك لا تعار أدنى اهتمام.

فجوة الثقة

رأى متداخلون أنّ عدم استقرار التشريعات وتخبّطها يؤدّي إلى إرباك في عملها، وهو ما يتطلّب خطّة وطنيّة لإدارة السياسات التشريعيّة في الأردن، ولذلك فإنّ التأرجح في التشريعات سببٌ كفيل بتقويض الثقة أو التقليل منها بين المواطن والحكومة، في ظلّ المناداة باستقلال السلطة القانونيّة وضمان المحاكمة النزيهة.

وفي موضوع الثقة ذاتها، رأت ناشطة من منظور أنّها (أمٌّ) ولا تملك ترف التشاؤم، أنّ ذلك مرتبطٌ بمدى عمل الحكومة كمؤسسات تستند إلى نهج، انطلاقاً من أنّ المواطن إنّما هو شريكٌ في إنجاز الأولويات ومساءلة الحكومة، متسائلةً عن كيفيّة المشاركة وتبنّي الأولويّات إذا كانت الحكومة تضيق ذرعاً بمساحة التعبير المأمولة، متحدثةً عما يشتمل عليه قانون العقوبات حيال موضوع خطاب الكراهيّة التي تريد الحكومة تجريمه.

ولأنّ الحكومة الحاليّة جاءت بعد احتجاج على حكومة لم تحقق مطالب الناس، فإنّ الأولى بها هو أن تكون عند حسن ظنّ المتوقّعين الذين كانوا يرجون سقفاً عالياً من الثقة، ولذلك فهم،كما قال مداخل، بحاجة إلى حوار مع الحكومة لترفع هذا السقف وتوسّع عملها وإلا تضيّق على الناشطين أو تؤدّي إلى تراجع الحريّات، خصوصاً وأنّنا «بلعنا موس الضريبة»، فلا أقلّ من توفير جسر من الثقة بينها وبين المواطن. ولذلك، فإنّ تنمّراً بات واضحاً للمؤسسة الحكومية، كما قال مداخل، على المجتمع المدني بسبب أمزجة الموظفين، في حين أنّ الأولى من هذا كلّه معاملة المواطن كشريك في المشروع النهضويّ الجادّ الذي تتبنّاه الحكومة.

كما دعت ناشطة إلى مظلّة حكيمة واعية تحوكم قطاع الأحزاب ليكون شريكاً حقيقيّاً وفاعلاً في التنمية المستدامة.

من المواضيع المهمّة المطروحة موضوع «هجرة العقول BRAIN DRAIN»، وخطورة أن نترك كفاءاتنا تخرج من وطنها، في ظلّ وجود أنظمة مغلقة تستهدف إحراج المرأة وإخراجها من سوق العمل، كما طُرحت مواضيع المواطنة والتضييق على النظام العمالي في عالم تقوم فيه الدول على ديمقراطيّة أساسها العمال.

الجرائم الإلكترونية

ومع كلّ ذلك، أشاد متداخلون بطرح الحكومة لموضوع النهضة، الذي قيل إنّه ولأوّل مرّة يتم الحديث عنه، خصوصاً ونحن نثني ونغازل مشروع مهاتير محمد، فهل يكون المشروع في ظلّ محدوديّة الموارد فنصل إلى مستوى الدول المتقدّمة في رعاية الإبداع؟!.. لكنّ شباباً قرروا في مداخلة بأنّ قانون الجرائم الإلكترونيّة إذا ما أُقرّ سيدفع بهم إلى الهجرة من الأردن في ظلّ إحباط معيش وقرار 27% من الشباب بالهجرة لأسباب كثيرة، والعجيب أنّ المتداخل قال إنّه من الفرحين جداً برئيس الوزراء الرزاز، لكنّه ظلّ يتحفّظ على أحلامه الورديّة، معتقداً بأنّه ما من وقت لإعطاء الحكومة فرصة إضافيّة في تحقيق ما هو مطلوب.

دعا متداخلون إلى صراحة الحكومة، وهي الصراحة التي قالوا إنّ غيابها هو ما أدّى إلى ما تثيره وسائل التواصل الاجتماعي تجاه ما نعيشه أو نشهده من مواضيع، متحدثين عن إجحاف قانون الجمعيّات في التسجيل والممارسة، متطرقين إلى مواضيع عدم وجود قيادات مسؤولة في الحكومة، تبت في قضايا كثيرة، مثل قضايا وجود شوائب في البنزين على سبيل المثال.

«نحن لسنا متهمين لنثبت براءتنا!» قال شابٌّ ذلك، داعياً إلى الانخراط بالأحزاب والعمل الوطني، منتقداً مشروع النهضة بأنّه ربّما يكون أغفل أهم أساس له وهو استراتيجيّة التعليم، انطلاقاً من أنّ نهضة أيّ مجتمع لا بدّ أن تعتمد في الأساس على موضوع التعليم.

رأى متداخلون أهميّة موضوع النقل ومشاريعه، وأننا لا نمتلك ترف الانتظار، فلا بدّ من تغيير النهج، حيث النقل إما أن يكون في سياق الخدمات العامّة أو القطاع الاستثماري، وذلك ما يستوجب تأسيس صندوق النقل العام في هذا الاتجاه.

الثناء على الحكومة كان يتّخذ أحياناً العتب مع إقرار المحاسبة وتأكيد ما تقوم به الحكومة من مسائلة في الكسب غير المشروع، كدعوة للمضي في محاسبة المتورطين في الفساد، الذي رأى مداخلٌ أنّه ينقسم إلى قسمين» «فساد ضيّق» و»فساد كبير»، وهو ما يدعو «الذهنيّة» إلى أن تتيقّن بأنّ الفساد ليس أمراً انطباعيّاً بل هو موجود وبشكلٍ واضح.

طرحت متداخلة ذات علاقة بموضوع ذوي الإعاقات الخاصّة أهميّة أن ينظر المجتمع والحكومة لهذه الفئة نظرة الاحترام والتشغيل وأن لا ننظر للمعاق عالةً على مجتمعه ووطنه وأهله، فهم أشخاص منتجون من جهة، ومن جهة أخرى، فإنّ تربية النشء على ذلك أمر مهم، لأن الشباب بالفعل هم أساس التغيير.

الحوكمة

وفي ردّه الصريح على ما طرحه المتحدثون، أقرّ الدكتور عمر الرزاز موضوع «الحوكمة» كمصلحة وطنية، مشيداً برؤى وأفكار تدعم رؤيته في الإصلاح والمحاسبة، كمسودّة تُبنى عليها اشتغالات عمليّة لمؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة والدور المهم والفاعل في مشروع النهضة، ومع علمه بأننا يجب أن نخرج قليلاً من التفاصيل، التي وصفتها مديرة اللقاء فلنتينا قسيسيّة بأنّ الشيطان إنّما يكمن فيها، اختار الرزاز مفاصل للإجابة، غير منكر لبقيّة الطروحات، متحدّثاً عن خطورة التحريض على خطاب الكراهيّة، وأهميّة ألا تبقى مواد مفتوحة أو فضفاضة في قانون الجرائم، ولذلك تمّ سحب القانون المعدّل، خصوصاً وأنّ ابتزازاً واحتيالاً يجري باسم حريّة التعبير، ولذلك، فأسوةً بكلّ دول العالم التي تضبط هذا الفضاء الإلكتروني لضمان عدم الإساءة، قام الأردن بذلك لضمان توازن الحق في التعبير عن الرأي، مع أنّه ليس هناك كما قال ما يمنع من انتقاد الحكومة، متحدثاً عن المادّة 11 وأهميّة النظر بها على سبيل المثال.

في موضوع مساواة الرجل والمرأة، أكّد رئيس الحكومة آليات تضمن هذا التوجّه، وحول موضوع العفو العام، تحدّث الرزاز حول كون هذا الموضوع خلافياً ويعتمد على أنواع الجرائم المرتكبة، فكان لا بدّ من النظر في صيغة القانون نظرة موضوعيّة تجنبنا المساءلة المجتمعيّة بطبيعة الحال. تناول الرزاز أيضاً موضوع التوقيف الإداري والحالات الجزائيّة ومواضيع حماية الناس، وموضوع التعليم كأولويّة من أولويات الحكومة وهو موضوع كما قال لا يقتصر على بناء المدارس لكنّه موضوع مهم ويتعلّق بنشاطات الطلبة والمناهج، أما ملفّات الفساد، فهي ملفّات مفتوحة وما يزال العمل عليها جارياً، معرباً عن تفاؤله في مواضيع اقتصاديّة ومواضيع متنوّعة يتم الاشتغال عليها.

ولذلك، فقد كان طرحه لهذه القضايا مختزلاً كنقاط رئيسة في مستهل اللقاء، دون الخوض بتفاصيل منشورة، متحدثاً عن المشروع النهضويّ الوطني، وأولويات الحكومة، ونهجها قيد الاشتغال، ومواضيع اجتماعيّة تتعلق بالأسرة.

رومانسية النهضة

وكموضوع ربّما يشي بشيء من «الرومانسيّة» بحجم مشروع النهضة الوطني الذي حمله خطاب العرش السامي، انطلق منه الرزاز لقراءة طموحات مبررة، كمشروع يحاكي ما هو متميّز أردنيّاً، وهي طموحات تتعلّق بالإنسان وكيفيّة التعامل معه، نحو دولة الإنسان، وما يتعلّق به من دولة التكافل ودولة القانون، استناداً إلى مساواة وتكافؤ فرص ونهوض بقطاعات تأخرت أو تراجعت كالتعليم والصحة والتربية والنقل، ولذلك فلا بدّ من مخاطبة المزاج العام، بوصفه مزاجاً يبحث عن بوصلة، وهو مزاج اعترف الرزاز بأنّه ليس مثالياً ويعكس المراحل الصعبة التي مررنا بها اقتصادياً وبسبب من تداعيات «الربيع العربي»، وكلّ ذلك كان يشكّل تحديات سياسيّة واقتصادية وثقافية.

أدرك رئيس الحكومة حالات الإحباط العائليّ للأسرة الأردنيّة وتوافر البيت الواحد على شباب عاطلين عن العمل، تلحّ على الحكومة أن تبدأ بإجراءات آنيّة ضمن أولويات 2019- 2020، كقضايا أساسيّة تلامس احتياجات المواطن وضعت لها مخصصات في الموازنة لكي تبتعد عن أن تكون فقط موضوع تمنيات.

ولأنّ الأولويّة، كما يرى الرزاز، موضوع قابل للتحقيق ويمكن مراقبته والمساءلة بشأنه، فإنّ التمنيات جميعها يستحيل أن تكون على أرض التطبيق، لأن تنفيذها دفعةً واحدةً ربّما يجعلها في خانة التمنيات والوعود الفضفاضة.

خطورة الفساد

اهتم الرزاز في اللقاء بخطاب «الذهنية الوطنية» ومفهومها لدولة القانون، وشعورها بخطورة وجسامة الفساد، مفصّلاً فيه بأنّه موضوع يحتاج تشريعات في الكسب غير المشروع والنزاهة و»حق الحصول على المعلومة»- الذي سُحب بسبب مواد عديدة فيه مغلقة، فإذا لم يتم التغيير إلا في موادّه المفتوحة يظل قانوناً قاصراً بشكل كبير، فلا بدّ من أن تحمي التشريعات المال العام وتسلّط الضوء على تنامي ثروة المسؤول في القطاع العام.

كما اهتم بموضوع التشغيل هاجساً لدى الشباب الأردني، باستحداث ثلاثين ألف فرصة عمل، وموضوع ضبط قدرة الإنتاج وفتح آفاق التصدير.

ركّز الرزاز على موضوع التكافل والخدمات الأساسيّة متناولاً تراجعها الذي أثّر بشكل كبير على الطبقة الوسطى، فلا بدّ من تحسين مخرجات الصحة والتعليم والنقل العام، كما اهتم بتوضيح معنى الفقر متناولاً موضوع صندوق المعونة الوطنية المحدود إذا ما أخذنا بعين الاعتبار وجود أسر تعمل وما تزال تعاني العوز والفقر وترجو تحسين وضعها المعيشي لتحصل على أساسيات الحياة.

خطاب الكراهية

طمأن الرزاز بأنّ إفصاحاً ربعيّاً عن مدى إنجاز الأولويات وأي تعديلات تطرأ، كما عاين موضوع انعدام الثقة كجزء أساسي بين الحكومة والمواطن وبينه وبين المؤسسات، وهو موضوع وصفه بالخطير بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والسياسيّة وحالات الاحتراب الفكري والثقافي الناشئة. كما تحدّث عن موضوع خطاب الكراهيّة الذي يستدعي أن نتعامل معه بحكمة، وأن نصون حريّة الرأي والتعبير وحق الإنسان في التعبير، متحدثاً عن القوى الأربعة ونظرتها للتغيير وتعاملها مع الحكومة أو يأسها أو احتكارها للحقيقة.