تتربع القدس على سلم أوليات الأردن الخارجية والداخلية، جهود حثيثة على كافة المستويات، بدءا من جلالة الملك عبد الله الثاني، مرورا بالمؤسسات الرسمية والشعبية كافة، فهي مهوى أفئدة الأردنيين والعرب والمسلمين.

ولأن القدس في عين العاصفة، أكثر من أي وقت مضى، فإنها تصدرت أوليات الملك عبد الله الثاني، والمؤسسات الرسمية والشعبية، لما تحتله من قدسية في تاريخهم ووجدانهم، كما أنها العنوان الرئيسي للصراع مع الاسرائيليين.

وفي العشرين من الشهر الجاري، يعقد الأردن مؤتمر «الطريق إلى القدس 2،نداء إلى المسجد الأقصى المبارك»، وهو مؤتمر ضخم بامتياز، تشارك فيه أكثر من ألف شخصية، وما يميز هذا المؤتمر أن الأردن استطاع حشد مشاركة عربية ودولية واسعة إلى جانب المشاركة المحلية، لإيصال عدالة قضية القدس إلى أبعد مدى ممكن، وتوسيع دائرة الدعم لها.

وكما وضع الملك عبد الله الثاني القدس على الأجندة الدولية، وفضح الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الاسلامية والمسيحية، فإن وزارة الأوقاف تسعى في هذا المؤتمر إلى مواجهة الخطر الكبير على المسجد الأقصى في ظل ارتفاع وتيرة الاقتحامات من المستوطنين المتطرفين، واستمرار استهداف المقدسيين في عبادتهم وإقامتهم وجميع مناحي حياتهم.

سعار الاحتلال، وانتهاكه حقوق العبادة للفلسطينيين وتصعيد وتيرة اقتحاماته للأقصى شكلا ومضمونا، يهدف إلى التمهيد لمشاريع احتلالية جديدة في المدينة المقدسة والمسجد، أبرزها التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وهو أمر ترفضه القيادة الأردينة صاحبة الوصاية منذ عام 1924، وهي بلا شك قادرة على إحباط هذه المخططات الاحتلالية مهما واجهت من ضغوط دولية.

يقود الأردن معركة الدفاع عن الأقصى، ويسعى على نحو دائم إلى تأكيد عدالة هذه القضية دوليا، إذ دفع الملك عبد الله الثاني برسالة عميقة لدول العالم يجدر بالعالم احترامها، وهي أن المسجد الأقصى: «لا يقبل التشارك أو التقسيم مع أحد، وهو حق للمسلمين فقط ومن أراد أن يطرح ذلك فعليه أن يأخذ موافقة 1.8 مليار مسلم بالعالم».

مؤتمر الطريق إلى القدس، خطوة ضرورية، تنقل دول العالم المشاركة في المؤتمر من حيز القناعة بعدالة القضية، إلى موقع الترجمة الفعلية لهذه القناعة من خلال تقديم الدعم الحقيقي ماليا وماديا، للتمكن من مواجهة المخططات الاسرائيلية الهادفة إلى تغيير الواقع القائم في القدس، والهادفة إلى سحب البساط رويدا رويدا من تحت أقدام الفلسطينين والعرب والمسلمين.

وقوف الأردن إلى جانب المقدسيين لا ينحصر في مؤزارتهم ماليا وإداريا، بل يتعداه إلى حشد القوى الإقليمية والدولية إلى ذات الخندق، من خلال رؤية هاشمية عميقة وعمل منظم يهدفان إلى تحقيق نتائج تقود إلى الحفاظ على المقدسات وحمايتها ودعم المؤسسات الدينية والتعليمية والصحية، ودعم صمود المقدسيين وثباتهم.

Ishttawi68@hotmail.com