إنه لمن الطبيعي أن ننظر الى التقدم الهائل في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، وبخاصة بإستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بإعتباره إنجازاً متميزاً للبشرية جمعاء. ولقد صاحب هذا التقدم تحسّن ملحوظ في العملية التعليمية التعلمية، ليس فقط من حيث المحتوى، ولكن أيضاً من حيث الطرق والوسائل والاساليب وبيئة التعلم والنتاجات التعليمية.

كما أنه من الطبيعي أن نتوقع أن مثل هذا التقدم يعزز تطلعاتنا الى تحقيق الاهداف العالمية السبعة عشر للتنمية المستدامة لعام 2030، وفي مقدمتها القضاء على الفقر والجوع، والصحة الجيدة، والتعليم الجيد للجميع، وتوفير فرص العمل اللائق للجميع، والمساواة بين الجنسين،والحد من عدم المساواة، والمياه الصحية للجميع، والطاقة النظيفة للجميع، والعمل المناخي، والسلام والعدل، وعقد الشراكات لتحقيق هذه الاهداف.

ومن أجل أن يؤدي التقدم في التعليم العالي والبحث العلمي الدور المطلوب لتحقيق هذه الأهداف، يلزم بالضرورة أن يتميز هذا التقدم بالريادة والابداع، ليس فقط على المستوى الاكاديمي، ولكن أيضاً على المستوى التطبيقي الذي يستند الى الادوات التقنية المتقدمة بالاستفادة من أفضل التجارب العالمية. وبمعنى آخر، فإنه يجدر بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في وطننا الحبيب، أن تتبنى استراتيجيات تسارع في الانتقال الى الاقتصاد المبني على المعرفة والريادة والابداع. وبطبيعة الحال، فإن مثل هذا الانتقال لا يمكن أن يتحقق الا من خلال إجراءات تطوير أساسية تتبناها هذه المؤسسات. ولعله من الأولويات أن يتم تبني اساليب التعليم المفتوح بإستخدام الوسائل الحديثة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وذلك للوصول بالتعليم النوعي الى الجميع كما هو مطلوب في الهدف الرابع. كما أنه يجدر بالجامعات اجراء مسوحات دورية لحاجات سوق العمل في منطقتنا العربية، وبالتالي تطوير المناهج التي تعد الطالب للعمل في عالم يتطلب المهارات المستجدة المطلوبة في القرن الحادي والعشرين. ولعل ذلك يتطلب أيضاً تعزيز الاستفادة من مصادر المعرفة العالمية، وذلك من خلال برامج تعاون أكاديمي مع جامعات عالمية مرموقة يصاحبه برنامج تبادل الزيارات بين اعضاء هيئة التدريس المتميزين. وغني عن القول، فإن جميع أهداف التنمية المستدامة تتطلب رفع سوية البحث العلمي الى المستوى العالمي، والسعي في هذا السياق الى استقطاب الدعم المطلوب لذلك من المؤسسات العالمية المعنية. كما أنه يجدر بجامعاتنا الوطنية أن تعمل على إنشاء برامج للتعاون الوثيق مع مؤسسات الانتاج الوطنية، وبخاصة الصناعية منها، والحث على ذلك من خلال سياسات الحوافز لمشروعات ونشاطات الريادة والابداع.

وختاماً، فإنه يجدر بجامعاتنا الوطنية أن تركز في برامجها على الريادة والابداع سعياً نحو تحقيق الاهداف العالمية للتنمية المستدامة، وذلك من خلال عدد من اجراءات التطوير في برامجها ونشاطاتها على غرار النماذج الموصوفة في أعلاه.