أبواب - تالا أيوب

صورتان تعودان لطفلة يقدّر عمرها بسنتين ونصف، الأولى تُظْهر شعرها المجعّد الخفيف «كيرلي» وفي فمها لهاية، ومكتوب على الصورة «قبل»، والثانية تبيّن شعرها وقد أصبح ناعم الملمس وهي نائمة وقد أنهكها البكاء، والدموع تملأ وجهها، وزجاجة الحليب موضوعة بجانب المرآة، والدخان الصادر من هذه المادة يملأ أرجاء المكان، ومكتوب أسفل الصورة «بعد».

هاتان الصورتان تعودان لصالون تجميل في عمّان كدعاية لعلاج الشعر وتصفيفه بمواد فرد الشعر (البروتين والكيراتين والكولاجين و، وقد أُرفقت الصورتان بعبارة «هي أصغر زبونة عندي اليوم يسعدهم الشعرات الناعمين».

نسبة لا يُستهان بها من صالونات التجميل في المملكة تقوم بهذا الإجراء كعلاج لشعر النساء (منهن حوامل ) والأطفال؛ ليحصلوا على شعر ناعم مسرّح دون عناء.

اختلاف الآراء والخبرات

اختلفت الآراء حيال إقدام الصالونات على مثل هذا الإجراء للأطفال تحديدا، إذ ان هناك من يؤيد القيام به، وهناك من يعارض استخدامه ولكل منهم أسبابه الخاصة.

تقول لانا عربيات -وهي مالكة صالون تجميل في عمّان- لـ»أبواب-الرأي»: «اننا لا نعالج الأطفال بهذا النوع لما له تأثير سلبي على صحة الأطفال، اذ أن هذه المواد تحوي مادة الفورمالين (الفورمالدهايد) وهي مادة كيميائية تستخدم في التحنيط، وتضر الأطفال».

وتضيف: «لا بد من وجود هذه المادة في العلاج «البروتين أو الكيراتين» للوصول الى النتيجة المرجوة لأن هذه المادة هي التي تتسبب بالملمس الناعم على الشعر، وعندما تكون خالية من الفورمالين لا نحصل على النتيجة التي نريدها، بالإضافة الى الدخان الذي يصدر من المادة فإنه يؤثر على تنفس الأطفال».

من جانب آخر تواصل «أبواب - الرأي» مع إحدى اللواتي يقمن بهذا النوع من العلاج للأطفال والحوامل وهي بدورها صرّحت بأنها تستخدم نوعا آمنا جدا للأطفال برائحة الفواكه ولا توجد له رائحة تضر أبدا، والدخان الذي يصدر منه بسيط جدا، وهذا النوع حاصل على شهادة الآيزو كما أنها عندما تستخدمه للزبائن تُبعد المادة عن فروة الرأس حرصا منها على سلامة الأطفال بالرغم من تأكدها من أنها آمنة.

و تلفت الى أنها آمنة جدا على الحوامل أيضاً، وباستطاعتها استخدامه منذ اليوم الأول من حَمْلها الى آخر يوم منه. وتشير الى أن أغلب زبائنها منهن. أما فيما يتعلق بالسعر فإنه يختلف حسب طول الشعر اذ أنه يبدأ من 65 دينارا.

تقول مايا مرجي (13 عاما) -وهي إحدى اللواتي يقبلن على البروتين كحل للتخلص من جفاف شعر الرأس، وخشونة ملمسه، و صعوبة تسريح الصغير منه : «بالرغم من أنني لم أحصل على النتيجة التي أردتها من المرة الأولى الا أنني الآن وبعد قيامي به 4 مرات استفدت منه كثيرا، ولم يعد الهم يعتريني عند تسريحه، وفي كل مرة يستمر مفعوله لتسعة أشهر».

وتتابع: «أعطاني «الكوافير» عدة تعليمات منها استخدام صابون الشعر «الشامبو» والبلسم الخاص بالبروتين كي أحافظ على النتيجة لأطول فترة ممكنة، بالإضافة الى أنه نصحني بأن لا أغسل شعري أكثر من مرتين أسبوعيا».

ومن جهة أخرى تبين سينتيا رياضي (14 عاما) عدم رضاها عن النتيجة بعد البروتين: «إنني نادمة حقا على علاجي بالبروتين اذ أن طبيعة شعري لم تعد كالسابق فقد كان من النوع المجعد جميل المظهر والآن أصبح خشن الملمس».

وتذكر فوائده من خلال تجربتها: «أصبح شعري أكثر كثافة وتسبب بنمو شعر جديد».

علاج الشعر بالبروتين

تبين زينه غوشة -وهي تعمل في إحدى صالونات التجميل- طريقة عمل العلاج بأحد أنواع مواد فرد الشعر «البروتين» والمدة المستغرقة لإتمامه: «يحتاج العمل لساعتين من الزمن تقريبا أو أكثر، اذ أننا ننظف الشعر بصابون «شامبو» خاص بالبروتين بداية، ونتركه مدة 10 دقائق قبل تشطيفه، وبعدها نجففه بـ»السشوار»، ومن ثم نضع المادة نفسها مدة ساعة على الشعر، وبعد الساعة نجفف الشعر بـ»السشوار» وبجهاز «الستريتنر» عدة مرات الى أن نصل الى النتيجة المرجوة وبعدها نشطف الشعر، ونضع عليه قناعا، وآخر خطوة إما أن نجففه فقط أو أن نقوم بتصفيفه بـ»السشوار»».

ولا تنصح غوشة بعلاج الكيراتين (وهو نوع آخر من علاج الشعر يستخدم لأن يبقى مصففا باستقامة) لأنه يحتوي على مواد متعددة وأكثر تأثيرا ولا تدوم النتيجة سوى ثلاثة أشهر وبعدها على المرأة إعادة العملية مرة أخرى، أما البروتين فإنه يدوم من ستة أشهر الى سنة والمواد التي به أقل تأثيرا.

استخدام المواد الطبيعية

تلفت الدكتورة فداء أبو الخير - وهي أستاذ مساعد في علم النفس الإكلينيكي الى ضرورة إقبال الأم على استخدام مواد طبيعية مفيدة لتخفف من مشكلة شعر ابنتها تجنبا للأضرار السلبية التي قد تحدث من المواد الكيميائية، أو بتسريح شعرها بطريقة معينة لتجنيبها سخرية نظيراتها والمقربين منها.

وتشدّد أبو الخير إلى ضرورة تعويد أبنائنا على تقبل النفس كما هي. اذ تلفت الى بعض الأمور قد تؤدي الى تشويه صورة الذات كنظرة الأهل والآخرين للطفل وبما يتحدثون عنه، اذ من المهم جدا أن يرى الطفل ذاته جميلا وأن لا يأخذ تقريره عن نفسه من الخارج، وأن يدرك بأنه في مرحلة من المراحل سيتعرض لمجموعة من التغيرات سواء أكانت على الشكل أو الجسد أو الشعر.

وتشير الى أن الأطفال الصغار كالطفلة التي وجدت في الإعلان (أي سنتين ونصف) لا نستطيع أن نسيطر عليهم لمدة ساعتين بنفس المكان، ودون القيام بأية حركة. وترى بأنه مؤذيا نفسيا أكثر من الاستفادة منه، وعلى الأمد البعيد سيدفع الطفلة للاهتمام والاكتراث لنظرة الآخر، وسيدفعها لتجميل كل ما لا يعجبها في شكلها ومظهرها، وبالتالي سيصبح لديها تشوهات معرفية أي تضخيم وتهويل لأمور من الممكن أن تكون طبيعية ومقبولة، فيدفعها الى النفور منها والبحث عن حلول لها.

وتعلّق أبو الخير على إقبال المراهقين على أسلوب التجميل هذا: «يجب أن يُتّبَع بمحاذير أي بمعنى أن لا يقبلون عليه بشكل مفاجئ أو بإشعارهم بأنهم أقل من غيرهم بنسب الجمال؛ لأنهم سيتأثرون فيما بعد، وسيراقبون الناس، وبالتالي ستعود عليهم بمشاكل صورة الذات، وتقريرهم لذواتهم وهكذا». وتلفت الى ان الخطورة تكمن بتطور هذه المشكلة الى مشكلة أكبر متعلقة بتشوه صورة الجسد أو الاكتئاب او اضطرابات الأكل على سبيل المثال لا الحصر».

زويّد: يجب ان لا نعتدي على بصيلات شعر أطفالنا وهي في طور النمو

تقول داليا زويّد -وهي دكتورة صيدلانية-: «لا يجوز تغيير طبيعة الشعر نفسه وما يحدث إعتداء على بصيلات شعر الأطفال وهي في طور النمو، كما أن هذه المواد تحرق الشعر نفسه».

وتلفت زويّد الى أنه عند وضع مواد على الجسم سواء أكانت على فروة الرأس، أو على أي عضو من أعضاء الجسد فإنه يتم امتصاصها، وتختلف درجة الامتصاص من شخص الى آخر، وفق نوع المادة، ويتم امتصاص المادة بشكل أكبر عندما توضع على أجساد الأطفال لأن بشرتهم أكثر حساسية من البالغين.

وتضيف: «ومادة الفورمالدهايد هي مادة سامة يمتصّها الجسم فتؤثر على عمليات الأيض، وترشيح الكلى، ووظائف الكبد، وغيرها من الأضرار (...)، وهذه المادة يكون تأثيرها أكبر وأخطر منه على الأطفال».

وتكمل: «تنتج رائحة دخان متصاعد جرّاء عملية فرد الشعر، وهذه الرائحة نتيجة احتراق المادة المتبقية على الشعر بعد امتصاصه بالقدر الكافي عند تسليط حرارة عليه من خلال «الستريتنر»، وهذا الدخان المتصاعد ضار جدا على التنفس ويزيد حساسية من لديه مشاكل في التنفس كالربو.

كما تم تصنيف الفورمالدهيد كمادة مسببة للسرطان من قبل الوكالة الدولية لبحوث السرطان، ويذكر مصدر في المؤسسة العامة للغذاء والدواء: «يسمح باستخدام هذه المادة في مستحضرات فرد الشعر لغاية 0.2% فقط، وذلك توافقا مع المواصفات العالمية».

أغلب الشكاوى بسبب مواد فرد الشعر

يقول تيسير سليمان -وهو نائب رئيس نقابة أصحاب صالونات التجميل-: «أنا ضد هذا الاجراء المخصص للأطفال، ولا أنصح بالعمل به لمن هم أقل من 16 عاما اذ انهم في طور البناء، وطبيعة الشعر تتغير من فترة لفترة».

ويلفت سليمان الى أن أغلب الشكاوى التي يستقبلونها بسبب مواد فرد الشعر (الكيراتين والبروتين) تكون بسبب سوء استعمالها وتطبيقها، أو نوعية المادة.

ويذكر سليمان: «مشكلتنا كنقابة اننا لا نملك قوة تنفيذية تمنحنا بصلاحية السيطرة على صالونات التجميل وضبطها، اذ ان النقابة يحكمها نظام وليس قانون، ونحن في النقابة نستقبل الشكاوي تبرعا منا اذ نقوم بفض المشاكل بين الزبائن وأصحاب الصالونات». ويلفت سليمان الى أن الانتساب للنقابة اختياري وليس الزاميا.

مواد فرد الشعر غير آمنة لاستخدام الأطفال على مستوى العالم

وتصرّح الدكتورة سهيلة بطارسة -وهي مديرة المستلزمات الطبية في المؤسسة العامة للغذاء والدواء-: «لم تُمنح موافقات لأي مستحضر مخصص لفرد شعر الأطفال، اذ لم يتم تقديم ملفات لتسجيل مستحضرات لفرد الشعر مخصصة للأطفال، كما أنها غير آمنة لاستخدام الأطفال على مستوى العالم، ومن خلال اطلاع بسيط على موقع ال FDA الأمريكية يمكنكم معرفة مدى التحذيرات فيما يخص هذه المستحضرات بشكل عام».

وتلفت بطارسة الى أن تداول هذه المستحضرات باستخدامها في الصالونات أو الاتجار بها يعتبر تداولا غير مجاز أصوليا لدى المؤسسة العامة للغذاء والدواء، والطرق التي يتم إدخالها بها غير قانونية.

وتشير بطارسة الى أنه يمنع استخدام هذه المواد للأطفال تحت سن ال 15 سنة، وكذلك يمنع استخدامها على النساء الحوامل، وفي حال استخدامها للبالغين يجب استخدامها تحت اشراف مختصين، وكذلك بظروف محددة، للحرص على عدم تاثيرها على صحة الانسان.

وكي لا يقع المواطنون ضحية خداع التجار، فإنها تنصحهم بـ: «عدم شراء أو استخدام مثل هذه المستحضرات من مصادر غير معروفة، والتأكد من حصولها على إجازة تداولها من المؤسسة العامة للغذاء والدواء».

وتضيف: «عليهن باستشارة الطبيب في حال ملاحظة أي عوارض نتيجة استخدامها، والتأكد من كفاءة من يطبق هذا الإجراء داخل الصالون، وأنه قد حصل عل التدريب الكافي لاستخدام هذه المواد بالطريقة الصحيحة».

وتشدّد على ضرورة تبليغ المؤسسة العامة للغذاء والدواء عن أية مخالفة أو أي صالون مشكوك بتداوله لمستحضرات مجهولة المصدر، اذ لم يتم التبليغ عن أية مخالفة الى الآن.