عواصم - الرأي - وكالات



واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس الاربعاء عملياتها، التي اطلقت عليها (درع الشمال)، عند الحدود الشمالية مع لبنان بحثا عن انفاق تتدعى ان عناصر جماعة حزب الله اللبناني اوجدتها لاغراض هجومية، من جهتها، اعلنت الخارجية اللبنانية انها باشرت التحضير لشكوى جديدة ضد دولة الاحتلال الى مجلس الامن بشأن الخروق الاسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية والتي تبلغ نحو 150 خرقا شهريا.

وفي سياق متصل، قال مصدر امني لبناني: ان الاجتماع العسكري اللبناني- الاسرائيلي الدوري برعاية قيادة القوات الدولية «اليونيفيل» في مقر الامم المتحدة برأس الناقورة، بحث موضوع الحفاظ على الهدوء على طول الخط الأزرق والانسحاب الإسرائيلي من شمال قرية الغجر اضافة الى المزاعم الاسرائيلية حول وجود انفاق على الحدود اللبنانية الجنوبية.

واعلن الجيش اللبناني إنه «على جهوزية تامة لمواجهة أي طارئ» وأضاف أن الوضع اتسم بالهدوء على جانبه من الحدود منذ يوم الثلاثاء وحتى مساء امس.

من جهته، قال رئيس البرلمان اللبناني (رئيس حركة امل اللبنانية) نبيه بري إن إسرائيل لم تقدم دليلا على وجود أنفاق على الحدود المشتركة بين البلدين في اجتماع مع قوات حفظ السلام امس.

ونقل بيان من المكتب الإعلامي لبري عنه القول خلال اجتماع مع قائد «اليونيفيل»: «لم يتقدم الجانب الإسرائيلي بأي معلومات».

وأضاف بري وهو حليف سياسي لجماعة حزب الله اللبناني «الرواية مشكوك فيها بالطبع، وقد طالب لبنان بالإحداثيات حول الموضوع المتعلق بالمزاعم الاسرائيلية. ولم نتلق أي شيء عن هذه الإحداثيات وهل فعلا هي موجودة هذه الانفاق أم لا».

‭‬‬‬‬ونقل علي بزي العضو في كتلة بري البرلمانية عن رئيس البرلمان قوله بعد الاجتماع «هذه المسألة لا تستند إلى أي وقائع صحيحة على الإطلاق».

وأمكن رؤية حفارات ميكانيكية وغيرها من المعدات الثقيلة من على جانب جنوب لبنان من الحدود منذ يوم الثلاثاء كانت تعمل على الجانب الإسرائيلي.

من جهة اخرى، اتهمت زعيمة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني امس رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو بالتهويل في قضية اكتشاف أنفاق لحزب الله لأغراض سياسية.

وقالت ليفني التي كانت وزيرة خارجية خلال عدوان 2006 على لبنان، للإذاعة الاسرائيلية العامة إنها في حين تثمن اكتشاف الجيش الأنفاق وتدميرها فإنه يجب إبقاء العملية «ضمن حجمها» الحقيقي.

وقالت «نحن لسنا في وضع يتواجد فيه جنودنا خلف خطوط العدو. نحن نتحدث عن نشاط هندسي على أرض ضمن سيادة دولة إسرائيل»، متهمة نتانياهو «بتضخيم حجم الحدث».

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس اعلن إن الأنفاق لم تكن بعد صالحة لشن هجمات ولا تشكل «تهديداً فورياً» لسكان شمال إسرائيل.

لكن نتانياهو الذي يطرح دائما نفسه بصفته حامي «أمن» إسرائيل لاستقطاب الناخبين، تحدث عبر شاشة التلفزيون مساء الثلاثاء ليشرح ما تمثله من تهديد وبجانبه رئيس أركان الجيش غادي إيزنكوت.

ويسعى نتانياهو إلى الحفاظ على ائتلافه في الحكم بعد استقالة وزير الجيش أفيغدور ليبرمان الشهر الماضي عقب وقف إطلاق النار المثير للجدل في قطاع غزة وهو ما ما قلص أغلبيته في الكنيست إلى صوت واحد.

كما يواجه نتانياهو مشكلات قانونية إذ أوصت الشرطة الأحد بتوجيه تهم الفساد له ولزوجته سارة.

وقالت ليفني إن نتانياهو يسعى إلى جعل الناس ينسون الانتقادات التي وجهها له سكان جنوب إسرائيل الذين اتهموه بأنه فشل في وقف الهجمات الصاروخية على بلداتهم انطلاقاً من قطاع غزة.

وقالت، «هذا هو السبب الذي دفعه إلى تحويل حدث يتصل بالهندسة الدفاعية إلى عملية عسكرية دراماتيكية. تم ذلك لسببين: إما أن رئيس الوزراء يشعر بالهلع، أو أنه يريد أن ينشر الذعر لتبرير تصرفاته، أي تأخير الانتخابات والتخلي عن سكان جنوب إسرائيل».

وفي مقابلة هاتفية مع صحافيين أجانب، قالت تسيبي ليفني إن المجتمع الدولي يجب أن يمارس مزيداً من الضغط على لبنان بشأن أنشطة حزب الله.

من جهتها، تقدر مصادر أمنية إسرائيلية، أن العملية العسكرية على الجبهة الشمالية لن تؤدي إلى أي تصعيد إلا في حالة تم استهداف أي من نشطاء حزب الله في المناطق المتنازع عليها ما قد يقود إسرائيل إلى حافة الحرب.

ووفقا لصحيفة هآرتس العبرية، فإن 13 نقطة على الحدود بقيت بدون ترتيب بعد انسحاب إسرائيل من لبنان، ويعتبرها حزب الله تابعة للبنان، في حين أن الجيش الإسرائيلي يقوم بمهاجمة كل من يخترقها خشية من هجمات يتعرض لها.

وبحسب التقديرات الأمنية، فإن رد حزب الله قد يكون محددا ضد القوات على الحدود، ولكنه قد يتسع بهدف الدخول في جولة قتال ضد إسرائيل وذلك بسبب الوضع الاقتصادي والسياسي للحزب في ضوء الحرب الأهلية في سوريا.

وأشارت إلى حزب الله خسر نحو 2000 مقاتل وأصيب 10 آلاف آخرين، أي ما يعادل ثلث قوته، وهو الأمر الذي تسبب في خلافات داخلية وانتقادات قاسية للحزب بسبب تدخله في حرب ليست له.