كنت عند حديثي عن الإجابة عن بعض أسئلة الفلسفة -أقول إن بعضها هدر للطاقة -لانها تتعب أصحابها في الخوض عبر طريق غير مأمون للإجابة عن أسئلة تتعلق بعلم الميتافيزيقيا أو علم ما وراء الطبيعة جاءت الرسالات السماوية لتجيب عن الخالق -وما هو مطلوب من المخلوق -والى أين نحن ذاهبون -وما يحدث لنا بعد الموت من أمور لا يستطيع العقل أو الحواس الإجابة عنها بطريقة مأمونة- بدأت بهذه المقدمة لاقول إننا في عصرنا الحديث هدرنا طاقات امتنا الاقتصادية والعسكرية، ولم نجب عن أسئلة النهضة -ولم نسلك طريقها، واقتصادنا كان يمكن ان يكون في خدمة امتنا وهدرناه -في طرق -لم تؤد الى حل مشكلاتنا لتصبح عناوين العالم الإسلامي والعربي -الفقر والبطالة والأمية.

وقواتنا العسكرية -هدرناها -في حروب عبثية -قتلنا فيها من بعضنا من القيادات والأعداد، ما يكفي لتحرير فلسطين- وتحرير المستضعفين في الارض -وصرفنا عليها مئات المليارات لتتكدس في بنوك الأعداء وعلى أسلحة نتفنن في قتل بعضنا البعض- فنحن أسود على امتنا لا نرعى فيها الاّ ولا ذمة، ولا يهمنا البؤس والثكلى - وصيحات الأطفال والشيوخ لتثبت كراسي كان يمكن ان تثبت لو أنفقنا على شعوبنا ما أنفقنا على السلاح والتدمير، واسترضاء الأعداء والتودد اليهم، إنها طاقات مهدورة على مستوى الأمة، لا يمكن ان تنهض بقطريتها وحربها على بعضها البعض وإنما بقوتها كأمة.

ما يجري على الأمة يجري على الأفراد والمؤسسات والوزارات، يدخل اليها الموظفون ويحصلون على التدريب والدورات والشهادات ثم يخرجون، كثير من الموظفين اللامعين يحاط بهم فيخرجون، وعندها لا يستطيعون حتى العودة الى زيارة اصدقائهم في الوزارات التي خرجوا منها، يأتي الوزير أو الوزارة، فلا يلتفتون الى ما كان من خطط ودراسات وتقييم، ليبدأ من جديد، ومع قصر عمر الوزارات والوزراء، بالكاد يتعرف المسؤول على وزارته ناهيك عن دراسة الجهد المبذول سابقاً، يذهب ثم يأتي غيره- وهكذا- ينهمك المسؤول في تسيير العمل اليومي الذي يستهلك كل وقته- وهكذا تهدر طاقات كانت قد تعبت في وضع الخطط والحلول- واذا استلزم الأمر تعدل القوانين- ونبدأ بالصراع حولها لاقرارها- تماماً- كما تصارعنا عندما اقترحنا القانون الذي سبقه، اتحدث عن تجربة شخصية فأنا ارأس جمعية اسمها جمعية القيادات الإدارية تضم كل من خدم في الدرجة العليا في الحكومات من أمناء عامين، وسفراء ومحافظين ومستشارين- لديهم من مخزون الخبرة- ما اكتسبوه عبر سنوات خدمتهم، في الغرب يستفاد من هذه الطاقات ويأتون إلينا مستشارين ونحن هنا- ننهي عقولهم بمجرد تقاعدهم- ناهيك عن الحرب عليهم، اذا شكلوا خطراً على من هو في سويتهم، فالحرب حرب مصالح- وليس اتفاق على تقديم المشورة والخبرة أيا كان مصدرها،

والثانية النادي الدبلوماسي والذي يضم العديد من السفراء الذين خدموا في دول عدة- واكتسبوا خبرة. ومن المفروض ان يشكلوا الذراع غير الرسمي لوزارة الخارجية، يقولوا ما لا تستطيع الوزارة قوله- ويستعان بهم في مهام غير رسمية- ويستشاروا في بعض القضايا التي يمكن ان يقدموا فيها خبرة ودراية، ولكنها طاقات معطلة، كالطاقات المهدورة التي تحدثنا عنها، ينطبق علينا في بعدنا الإداري، والاداء السياسي- وصراعنا حول الإصلاح والتنمية والتعديل للقوانين في مصلحتنا النهائية (كبئر معطلة وقصير مشيد).

drfaiez@hotmail.com