في الإدارة العامة للجهات التي تدار من مجلس إدارة أو مجلس وزراء هناك ضوابط حوكمة تميل لأفضل الممارسات لكننا لا نلتزم بها، ويأتي على رأسها ضرورة مراعاة أسس تشكيل اللجان المنبثقة عن المجلس وانتظام اجتماعاتها ومراعاة تعارض المصالح التي قد تنشأ فيها.

إذا أراد الرئيس أن يشكل لجنة تنبثق عن الأعضاء في المجلس سواءً دائمة أو مؤقتة لتحقيق هدف معين أو للتحقق من واقعة معينة، لا يجوز أن يكون لذي مصلحة مشاركه فيها، هذا اذا كانت اللجنة حكومية تنظر في مظلمة أو قضية عامة، ويشترط لتشكيل اللجان الحكومية أن لا يكون هناك إدارة أو قسم مختص بمهامها، بمعنى تشكيلها يكون عند غياب جهة اختصاص، أو عند الحاجة لإشراك أطراف أو قطاعات معينة في تشكيلها للوصول إلى التوصيات المناسبة.

في الشركات يجيز ميثاق الحوكمة الأصولي أن يكون أصحاب المصالح من غير المستقلين أعضاء في اللجان التي تنظر في شأن مالي أو فني، وصاحب المصلحة هنا لا يكون له صوت لأن السماح بمشاركته رغم تعارض المصلحة جاء بحكم خبرته الفنية أو مساهمته المالية في الشركة أو شراكته من نواحي الحصة السوقية للشركة.

غير المستقلين هم فئة من ذوي الخبرة أو ممن تربطهم شراكه استراتيجية هامة وهذا بموجب التشريعات الناجحة يسمح لعدد معين أن يكونوا غير مستقلين، وإذا برزت لهذا الخبير الفني مصلحة أثناء أي اجتماع عندها من واجبه أن يفصح عنها لبقية الأعضاء، وبالتالي يتم استثناؤه من التصويت على كل ما يتعلق بالموضوع.

كما يمكن اتخاذ قرار بعدم مشاركة صاحب المصلحة في الاجتماعات المعنية بالموضوع المعني تجنباً لمحاباته لشركة يملكها أو تعود ملكيتها لأحد أقاربه سواءً بصورة مباشرة أو غير مباشرة. واذا استشعر مجلس الإدارة عدم قدرته على البت في هذا الشأن كونه موضوع فني بحت يمكن احالته إلى لجنة محايدة.

أما في الحكومة ورغم الانتقادات الواسعة لكثرة تشكيل اللجان من وجهة نظر البعض كونها تعيق الانجاز، إلا أنها في كثير من الأحيان شر لابد منه، لكن يفضل استبدالها بفرق العمل حيث اللجان فيها الكثير من البيروقراطية والروتين والتعطيل والإطالة ضمن انطباعات تاريخية راسخة في الأذهان.

على سبيل المثال أكثر اللجان إثارة للانتقادات هي تلك التي تنظر في قضية كبيرة تشير فيها الدلائل على أن أحد كبار الوزراء أو الموظفين سيخضع للمسائلة عن قرارات اتخذتها وزارته، ساعتها هذا المسؤول لا يجوز أن يكون عضواً، لأن عضويته تدل دلالة أكيدة على أن هواه سيميل تجاه نفسه حتى لا يضرها أو ليحقق لها مصلحة.

دائماً الشخص المعني بمصلحة في اللجان الحكومية لا يكون عضواً، هذه القاعدة الهامة الأولى حيث لا يجوز اشراك غير المستقلين، والقاعدة الثانية ضرورة تمثيل كافة الخبراء من كافة القطاعات المشتركة حتى يتشكل رأي فني وقانوني موضوعي وصلب، والثالثة أن يكون تشكيل اللجان دائماً من عدد فردي ليسهل اتخاذ القرار، وحتى لا يتغول رئيس اللجنة على القرار النهائي اذا تساوت الأصوات.

بمعنى أوضح تساوي الأصوات قد يوقعنا في مطب أن يكون للرئيس الصوت المرجح وفي ذلك تشويه للقرار وبعد عن ديموقراطيته. وأخيراً فإن المراقب المهتم يدرك بسهولة غياب نظام حوكمة فعال لتشكيل اللجان على مستوى الوزراء والجهات الحكومية المختلفة بما في ذلك الأسس النموذجية لاجتماعاتها وضوابط عملها.

Rami.kk@hotmail.com