بات سهلا إنتقاد الحكومة وصعبا إنتقاد القطاع الخاص وهيئات ما يسمى بالمجتمع المدني والأحزاب.

من هنا فإن إنتقاد حزب جبهة العمل الإسلامي وهو أكبر الاحزاب الأردنية، لا يكسب أية شعبية بل على العكس يتحول الى منصة توجه عبرها مئات القذائف والإتهامات .

ما زال الإسلاميون يتمتعون بشعبية كبيرة تضع الحكومات في موقع المستجيب خصوصا إن تعلق الأمر بقضايا اجتماعية أما الإقتصادية فللحزب آراء لا تخرج عن سياق الأدبيات المطروحة مثل العدالة الإجتماعية، محاربة الفقر والبطالة والفساد، وتعزيز سيادة القانون، والتعامل مع التفاوت الطبقي لا إذابته وهي عناوين تسعى كل الحكومات الى تنفيذها من أقصى اليسار الى أقصى اليمين وهي لا تغني ولا تسمن من جوع من دون برامج واقعية ليس توزيع البطانيات والمدافئ والسكر والأرز من بينها.

آخر بيان لحزب جبهة العمل الإسلامي حذر الحكومة من عواقب سياساتها الاقتصادية والسياسية، على حياة المواطن، الذي لم يعد يحتمل النهج الذي ضيق عليه سبل العيش، ولم يغفل ذكر حصار الحريات مع أن بيانه دليل على الحرية ومع أن الحكومة لم تفعل شيئا سوى إقرار قانون ضريبة دخل أعفى 91% من المواطنين وعاقب القطاعات الإقتصادية المنتجة وأقرت موازنة جاءت بمخصصات أمان اجتماعي ودعم هو الأكبر في تاريخ الموازنات لذلك فهي تستحق الثناء لا التحذير .

ومرة أخرى يعود الحزب الى موضوع الإصلاح السياسي الذي أصبح لازمة ترافق كل بياناته كتلك التي نستخدمها نحن في الصحافة على طريقة يذكر أن أو يشار الى أن، لكنه لم يفصح ما هو الإصلاح السياسي الذي يريده.

يتحدث البيان عن الضرائب والأسعار ويخص ضريبة الدخل بالذات، لأنها موضوع الساعة، لكنه لم يقترح ما هو شكل القانون الذي يريد، فإذا كان القانون الذي اقترحته الحكومة وأقره مجلس الأمة يعفي السواد الأعظم من المواطنين فلا أظن أن الحزب يدافع عن ال9% من القادرين الأثرياء.

يختم البيان بأن على الحكومة أن تحارب»أشكال الفساد المستشري وأن تكف عن سياسة الجباية من جيوب المواطنين لسد فواتير الهدر والفساد المالي في أجهزتها» وهو ما تتحدث به الحكومة كل طالع شمس وتتبرع هيئة مكافحة الفساد في إبرازه يوميا.

حزب جبهة العمل مسؤول بقدر الحكومة لكنه يختار دائما أن ينجر الى درك الشعبية فهو عندما يطرح تصورا للفساد يكون مثل المواطن العادي الذي يدفعه الإحباط والوضع الاقتصادي السيئ للاعتقاد بأنه ضحية للفساد .

qadmaniisam@yahoo.com