من حق حسن نصرالله أن يهدّد ويتوعّد إسرائيل بالطول وبالعرض وكما يشاء، ونحن كعرب من حقنا أن نفرح بأن يكون هناك في هذه الأمة من يهدّد دولة العدو الصهيوني، ولكن أن يفعل لا أن يهدد الإسرائيليين فقط وأنْ تكون «مرجلته» الحقيقية على من يعتبرهم مستضعفين من بني قومه!! وهناك مثل، كان يردده بعض الأردنيين، ليس من هذه الأجيال وإنما من أجيال فائتة لم يبق منها إلا من أصبحت العصا ثالثة إثنتين بعد قدميه، يقول: كـ»صقر الطريحات».. الذي ظلوا يعلفونه.. ويدربونه وعندما رأوا رفاًّ من القطا»هدُّوه»عليه لكنه عاد مسرعاً لينقض على إحدى دجاجات مالكه ويختطفها ويصعد بها إلى غصن شجرة عالية.

ما دام أن حسن نصر الله قادر على تهديد إسرائيل وتلقينها درساً لن»تنساه»فلماذا ينتظر يا ترى إلى أن تبادر هي بعمل عسكري ضده مادام أن دولة العدو الصهيوني تحتل هضبة الجولان السورية المحتلة وهذا إذا كانت فلسطين لا تهمه أو إذا كان يعتبر أن مسؤولية تحريرها تقع على عاتق الشعب الفلسطيني وعلى رئيسه محمود عباس (أبو مازن) ويعتبر أيضاً أن سيطرة حركة»حماس»على قطاع غزة كافية وكفاها الله شر القتال مع الصهاينة مادام أنها منهمكة في مواجهة «فتح»مطلقة أول رصاصة فلسطينية.

سيقول أتباع حسن نصرالله، إنْ كانوا من العرب العاربة أو من العرب المستعربة: ولكن حزب الله قد لقّن العدو الصهيوني درساً لن ينساه في عام 2006 وحقق انتصاراً تاريخياً ستبقى تلهج به الأجيال المتلاحقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وحقيقة أن ما يعرفه غير»المبخرين»هو غير كلام الفضائيات الموظفة لمثل هذه الحالات وغير كلام أتباع الولي الفقيه، وسواءً أكانوا عرباً أم عجماً، وأيضاً غير الكلام الذي يقال للضاحية الجنوبية.. إنه الكلام الذي سمعه رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة الذي كادت فوهات المسدسات، الإيرانية الصنع والذخيرة، أن تصل إلى صدغه الأيسر لأنه تباطأ في الموافقة على وقف إطلاق النار الذي اقترحته الأمم المتحدة.

وهكذا ولأن انتصار»حماس»الأخير في قطاع غزة، الذي انتزعته من حركة»فتح»ومنظمة التحرير بانقلاب عسكري في عام 2007 باركه الشيخ يوسف القرضاوي وكانت آخر دفعة من ثمنه خمسة عشر مليوناً من الدولارات عداً ونقداً أوصلها الإسرائيليون بـ»كرمهم» و»بطيبة» قلوبهم إلى الشيخ إسماعيل هنية، يشبه إنتصار حسن نصرالله هذا الآنف الذكر فلماذا لا تستكمله وترد الصهاينة الأوغاد على أعقابهم وتدفعهم إلى الوراء أو إلى الخلف كما تشاؤون، وإنهاء سيطرتهم النارية على هذا القطاع المجاهد حقاًّ وحقيقة والذي استشهد من أجله قادة عظماء في طليعتهم الشيخ أحمد ياسين رحمه الله!!.

إنّ هذا الكلام ليس من أجل المناكفة ونكْئ الجراح إنه هو الحقيقة بعينها فمن يتحدى إسرائيل ويهددها عليه أن ينفذ تهديداته فالأقوال بدون أن ترافقها أفعال ليس لا قيمة لها وفقط، لا بل إنها محاولات للضحك على ذقون أبناء هذه الأمة العظيمة الذين سمعوا من هذا الكلام الشيء الكثير وسمعوا من أمروا أسماك شواطئ غزة وقناة السويس والبحر الأحمر أيضاً بأن تتجوّع لتملأ بطونها بلحم الجنود الإسرائيليين، لكن هذا الكلام بقي كلاماً إلى أن جاء من نرجو له رحمة الله الواسعة، الرئيس أنور السادات، الذي هو وليس غيره من حوَّل الأقوال إلى أفعال.