هذا الشاب البالغ نحو العشرين من عمره «بشار حسين حسان» أصدر مؤخراً ديوانه الشعري الأول في عمان بعدد من القصائد الحالمة, والتي خص بها وقفات من حياته الندية, بين حب الوطن والناس, ورومانسيات القول الغزلي.

عمان هي المدينة والغادة الحسناء التي افتتن بشار بقسمات وجهها وتفاصيل ماضيها وحاضرها وجمال روحها, حيث يقول فيها:

عمان أحلى ما رأت عينان

ما مثل هذا الحسن في البلدان

وكأنما هي غادة في حُسنها

هِمنا بروعة مجدها الفتَّان

فيها قلاع العز رمز سيادة

وأصالة في المدرج الرومان

وعباءة بيضاء لُفَّت حولها

كالعاج لاح بجيدها الريان

وأشم فوح البن في ربواتها

والتين والزيتون والرمان

عمان يا نور العروبة في الدجى

من سالف الأحقاب والأزمان

لم ألقَ في الدنيا شبيهاً جازها

في وحدةٍ وتآلفٍ وأمان

شاد الهواشم في ذراها منزلاً

يسمو برفعته على الأكوان.

وشاعرنا بشار بدأ تعلقه بالشعر العمودي منذ كان في التاسعة من عمره.. فقد كان يقرأ ويحفظ الكثير من شعراء العرب القدامى.. حتى تولع بهذا النوع من الشعر العربي الأصيل.. وكان ممن شجعه على ذلك والده حسين حسان, وقد تأثر أيضاً بالشاعر الطبيب عمر حيدر العبهري, لذا فقد سمى ديوان شعره هذا بِالـ (عبهريات).

ومن قصائد عشقه للأماكن الأردنية ومدنها كانت مأدبا, نقرأ له يقول:

يا مأدبا قد جئت أرضك زائراً

لأشم تاريخاً سرى بشذاكِ

وفسيفساء تلألأت بعيوننا

مذ أزهر التاريخ في دنياكِ

حييت يا «نيبو» العظيم فأنت في

أردننا فلك من الأفلاكِ

تاريخك المعطاء مبعث نخوة

وشهامة وأصالة بسناكِ

يا مأدبا يا نور كل بصيرة

قد يبصر الأعمى لدى مرآكِ

سأظل أكتب فيكِ شعراً ناعماً

حتى وإن جف المداد.. فِداكِ.

وبشار حسان لديه ثروة لغوية من الكلمات والجمل الإبداعية مما يدل على أنه يسير في طريق الشعر نحو الأمام والتقدم, فقد استوقفنا ببعض تلك العناصر الهامة من مكونات وأصول الشعرية, مثل الصور الجديدة والكثافة اللغوية, فنقرأ له ما بين تراكيبه اللغوية الشعرية مثلاً:

ساحات الطموح.. غور الظلام.. بين العسر واللين.. يزهو برونقها على التيجان.. في أصداء تشرين.. جاءنا الليل والنجمات تحضنه.. البدر يعزف من أنواره نغماً.. البحر يرسم بالموجات ضحكته.. تبكي المزون على القفارِ.. سأبقى أستفيء بظل صبري.. يصب الليل كأساً من سهاد.. يرعى النجوم.. أزجي سلامي مع سبيل هواكِ.. ويبكي المسجد الأقصى علينا.. وإن طال الغياب لنا إياب.

وعن القدس والمسجد الأقصى نقرأ للشاعر الشاب بشار في ديوانه بعض الأبيات من قصيدته « فلسطين» ما يلي:

شعب أشد من الصخور وربما

تعيى الصخور وعزمه لا يتعب

عانى ظلامات العدو وكيده

وسلاحه الصبر الذي لا ينضب

ستون أياراً مضت أيامها

ودموع أحداق الثرى تتصبب

سرقوا بلاد الطهر من أصحابها

فتشردوا وتشتتوا وتغربوا

ودمٌ على الجدران يروي قصة

الأبطال تكتب فوقها

كف الزمان من العلامات تكتب

وجهاد قسام أنار دروبنا

فجلا الظلام فزال منه الغيهب

قد دافعوا عن أرضهم بشجاعةٍ

كالأُسد في وجه العِدى تتوثب.

والمدهش في شعرية هذا الشاعر الشاب البارع أنه أبدع العديد من قصائده في موضوع الغزل.. هذا الغرض المعروف في شعرنا منذ أزمان التاريخ العربي, ففي قصيدة له من ديوان « عبهريات» نقرأ ما يلي:

ونامت قبل أن تُلقى السلاما

وقلبي هائم والعقل قد هاما

وكيف تنام فاتنتي وإني

نسجت لها من الذهب كلاما

وقد ذهبت وعانقني سهادي

وأسقاني من الطيف المداما

فقلت لها وعين القلب تبكي

سلاماً يا معذبتي سلاما.