ما لا يقل عن 20 استراتيجية في خزائن وزارة التعليم العالي جميعها متشابهة

الجامعة الأردنية تعاني الآن من مديونية

الموازي موجود في كل الجامعات، وبدونه ستغلق أبوابها

لا يجوز أن يلتحق بالجامعات كل هذه الأعداد من الطلبة

خريجو جامعة الحسين التقنية مبدعون.. التعليم فيها ابتكار وإبداع

صحيح أنني سريع الغضب.. وكأنني أتوقع أن يعرف الناس ماذا أريد قبل أن أتحدث؟

لم يُبد الدكتور وليد المعاني أي استغراب لكون المشروع الذي سبق وقدّمه لتحقيق حلم مجانية التعليم الجامعي من خلال ضريبة توضع على البنزين وترصّد في صندوق خاص، هذا المشروع جرى رفضه.

لم يستغرب رفضهم للمشروع ، لكنه كان يتحدث بوجع.

أيضا تألم ولم يستغرب أن قرار الغاء الموازي من الجامعات، بشكل تدريجي وخلال ثماني سنوات، لم يتم تنفيذه. فالموازي غير دستوري لأنه يخلّ بقاعدة المساواة بين المواطنين، ومع ذلك ما زال مستمرا. اتفقوا على برمجة الغائه ولم ينفذوا اتفاقهم .

الدكتور وليد المعاني طبيب في الأساس والاختصاص، لكنه احترف التعليم والإدارة الجامعية وحقيبة التعليم العالي، ربما بقوة الجينات الموروثة من والده الذي تحتفظ له تواريخ التربية والتعليم في الأردن بصفحة الريادة.

سألناه ماذا ورث عن الوالد غير الإيمان بأهمية دور التعليم في النهضة الوطنية، فأجاب : «الصدق والأمانة. « وهي صفات نعتقد أنها هي التي تجعل حديثه كشّافا إلى حد الصدمة

لم تطل فترة توليكم حقيبة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لأكثر من عشرة أشهر، ما الذي تعتقد أنك استحدثته في تلك الفترة القصيرة في السجل الطويل لمحاولات الإصلاح التربوي؟

واضح جداً أنه إذا ذهبنا إلى خزائن وزارة التعليم العالي ستجدون على الأقل 20 استراتيجية جميعها متشابهة، ابتداءً من عام 1988 لغاية الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي أقرت قبل عامين، كلها نفس البنود، تتحدث في التمويل والحاكمية وقبول الطلاب..الخ، بعضها تم تنفيذه، والناس لم تنتبه. القوانين أصلحت، طريقة اختيار رؤساء الجامعات أصلحت، القبول الموحد وضع، هناك أمور كثيرة تم تنفيذها، وهناك أمور أخرى لم تنفذ، فالمخرجات تحسنت والناس ارتاحت في موضوع القبول الجامعي. القضية تكمن بأن هناك أناساً تريد مقاعد غير متوفرة، الطلب شديد جداً وهو خاطئ، فلا يجوز أن يلتحق في الجامعات كل هذه الأعداد من الطلبة، لأجل ذلك كتبت في قضية التعليم التقني، وأنا سعيد الآن بأن مؤسسة ولي العهد أنشأت جامعة الحسين التقنية، جامعة رائعة تخرج شبابا مبدعين، لأن التعليم يدعو إلى الابتكار والإبداع.

فترة خدمتكم بالأعيان لعلها تمنحنا الحق في أن نستمع لرؤية إصلاحية متجددة وتحديداً في العلاقة بين غرفتي مجلس الأمة، وفي موضوع تدني الثقة العامة لدى الناس بالسلطتين التشريعية والتنفيذية:

لم أمكث طويلا في الأعيان. بقيت بضعة أشهر فقط، وجئت وزيرا في حكومة نادر الذهبي، لكن أعتقد أن لجان مجلس النواب ولجان مجلس الأعيان هي التي تستطيع أن تضبط الإيقاع وتعمل كجهة رقابية.

في التشريع كل بضع سنوات يُعرض قانون له علاقة بالتربية أو بالتربية والتعليم، لكن دورهم الأساسي هو في الرقابة.

الرقابة لا تعني ان يتدخل مجلس النواب في كيفية تسيير المدرسة ..الخ، وانما الرقابة على المخرج والمنتج وتقدير إن كانت الوزارة فشلت أم نجحت،. هذا هو الدور الرقابي.

المجلسان لهما دوران، رقابي وتشريعي. الدور التشريعي مفهوم، تأتي لهم قوانين أو هم يضعونها أو يعدلونها حسب الدستور . الموضوع الرقابي يتم إذا وصل إلى علمهم أو نما لعلمهم أو إذا رأوا مجموعة من المواطنين يشتكون، فيجب أن يتحسسوا المشاكل التي تحدث في البلد. والا كيف يقومون بدور رقابي إذا لم تكن لديهم معلومات؟ هذا دور مهم.

في سجل خدمتكم بالجامعة الأردنية يستذكر الكثيرون أنكم انتقلتم بجراحة الأعصاب إلى مستوى الريادة في العالم العربي ببعض الجراحات، وببرنامج الإقامة في جراحة الدماغ، وكذلك موضوع إعادة تأهيل قسم الطوارئ، الذي عاد ليشكل مشكلة كبيرة معروفة.

لدينا الآن ما يقارب 150 جراح أعصاب في الأردن، عندما بدأت عام 1977 كنا أربع جراحين أنا والدكتور اسحق مرقه والدكتور توفيق أبو الرب والدكتور صالح الطوالبة، لقد خطونا خطوات كثيرة، جزء كبير من هؤلاء الـ150 خريجون من الجامعة الأردنية، ولي دور في تدريبهم، منهم الآن من كبار جراحي الأعصاب في الأردن، كما والخدمات الطبية الملكية لها دور في تخريج مجموعة أيضا، الآن جراحة الأعصاب مغطاة تماماً بالكم، لكن لدينا مشكلة واحدة بأن أغلب الناس موجودون في عمان وإربد، ونتمنى على وزارة الصحة أن تنتج أكثر من هؤلاء الاختصاصيين، ليس في الأعصاب بالذات إنما في الاختصاصات النادرة الأخرى عن طريق الإيفاد داخلياً، بأن توفد أشخاصا كثيرين للجامعة، وتوفد كثيرين لمستشفى الملك المؤسس وللخدمات وتنتج من هؤلاء الاختصاصيين مجموعات تضعهم في الكرك واربد والعقبة ..الخ، فلا يجوز لمريض يعاني من ديسك أن يأتي من معان ليقوم بعمل عملية في عمان، هذا يحتاج إلى تنسيق وترتيب.

القضايا الأخرى بالنسبة للطوارئ، فالطوارئ في الأردن أمر ممتاز، فقسم الطوارئ الذي أنشأ عام 1984 ممتاز جداً، لكن ما زال في الأردن مشكلة طوارئ واحدة، وسبق واقترحنا عام 2003 بأن يكون في الأردن ثلاثة مراكز طوارئ كبرى، واحد في الجنوب والثاني في المنتصف والثالث في الشمال، عندما تحدث الكوارث ينقل الناس إلى هذه المراكز المجهزة والتي لديها طائرات اسعاف للنقل. ولكن لا أدري بعد خروجي من الوزارة ماذا جرى بهذا المشروع.

بالنسبة لجراحة الأعصاب لم أعد الآن أمارسها، لقد تفرغت فقط للتدريس في مادة جراحة الأعصاب، لطلبة كلية الطب في جراحة الأعصاب في الجامعة الأردنية، وما زلت أمارس عملي كأستاذ فيها، وأنا سعيد بذلك.

لقد اشتغلت في جراحة الأعصاب في هذا المستشفى - الجامعة- 41 سنة، من عام 1977، واكتفيت بهذه السنوات التي عملت بها جراحا للأعصاب ولدي الآن كتابان في جراحة الأعصاب وكتابان في أمور مختلفة، وأكتفي انني أدرس طلاباً وهذا مهم جداً.

في خدمتكم برئاسة الجامعة الأردنية، ماذا تستذكرون غير ما هو معروف للجيمع من إنشاء كلية الملك عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات، وكلية التأهيل؟

استذكر أنه كان لنا هدف اسمه خدمة المجتمع، وأنشأنا مكتبا لخدمة المجتمع، افتتحته الملكة رانيا عام 1999- 2000 هذا مشروع كان كبيراً، مشروع إدخال ألف حاسوب عام 1999 للجامعة الأردنية لتقوية العلاقات بين الطلاب والأساتذة بإنشاء مشروع للأسر الجامعية، بجمع الطلاب مع بعض، بحيث يكون لدينا أسرة والأستاذ رب هذه الأسرة. هذا الأمر قام بعمله الدكتور عبدالسلام المجالي خلال رئاسته للجامعة، وجددتها عندما أصبحت رئيسا للجامعة، ومنذ العام الماضي أصبح بداية إعادتها بعدد أقل من الطلاب، تحت مسمى متطلب الحياة الجامعية وأخلاقياتها، يحددون للأستاذ 4-5 طلاب من كليات مختلفة يلتقون معه مرة أسبوعياً للتحدث في أمور الجامعة والحياة. الجامعة فيها غير البنايات والعمارات، الجامعة كانت تدار بطريقة الجامعة المنتجة في ذلك الوقت، وعندما تركتها كان فيها 85 مليونا، وهي تعاني الآن من مديونية.. كان لدينا برنامج دولي، لأننا لم نكن فتحنا في الجامعة الأردنية برنامجا موازيا، ففي وقتي وفي وقت سلفي الدكتور فوزي غرايبة ومن تبعني كنا نعتقد بأن الموازي غير دستوري، ولم نفتح في الأردنية برنامجا موازيا وإنما كان هناك برنامج دولي كما قلت، نستقطب فيه طلبة غير أردنيين.

ما أريد قوله ان الموازي موجود الآن في كل الجامعات، وبدونه الجامعات ستغلق أبوابها غداً.

كان طموحكم في مجال «النسائية والولادة» لكنكم وجدتم أنفسكم في مجال الأعصاب. كيف حصل ذلك وهل ندمتم؟

لا.. لم أندم إطلاقاً على التخصص، لكنني أندم على الطب عموماً، فلو عدت مرة أخرى للبدء فلن أدخل كلية الطب، لأن ميولي كانت أكثر تجاه أمور لها علاقة بالفن والتاريخ، فكان ممكن أن أدخل هندسة عمارة وأبذل جهدي فيها، وأنا متأكد بأنني سأنجح، أحببت لو دخلت في علم الآثار وعلم التاريخ، قرآتي في كتب التاريخ لا حصر لها لغاية الآن، وأحب أن أذهب لأنقب عن الآثار، إنما في تلك الأوقات وحالياً، ما زال للأهل دور كبير في توجيه فكر الطالب حتى بطريقة غير مباشرة، لدراسة الطب والصيدلة. على الأهل عدم إرغام ابنهم على تخصص لا يتمناه وكثير من الطلبة أبدعوا في المجال الذي اختاروه بأنفسهم، فالطلاب الذين يدخلون كلية الطب رغبة منهم يتفوقون لأنه متفوق بالأساس.

بالنسبة للنسائية والتوليد أحببت أن أدرسها، فمعظم الطلاب ما يدفعهم إلى التخصص هو أستاذ يؤثر فيهم، يرونه مثلا، فقد أثر بي أستاذ في النسائية والتوليد، فأحببت هذا التخصص بسببه، لكن عندما جئنا إلى الامتحانات أصبح معي إشكال في الامتحان، وغضبت لحصولي على علامة متدنية نسبياً، لأنني كنت من الأوائل، وهذه العلامة أضرتني بحيث جعلتني أكون السابع بدلاً من أن أكون من الثلاثة الأوائل، فقلت بأنني لا أريد هذا التخصص، وكان هناك أستاذ رائع اسمه صمويل بقتر أستاذ جراحة الأعصاب في جامعة الاسكندرية وهو طبيب مشهور، كنت أرى الجميع يذهبون من طريقه، فذهبت اليه وأخبرته بأنني أود التخصص بجراحة الأعصاب فوافق على الفور. وأذكر عندما ذهبت إلى بريطانيا أعطاني رسالة موجهة إلى أستاذ في بريطانيا محتواها أن حاملها شخص نابغ ..الخ، ومن هذه الرسالة دخلت في بريطانيا.

حصلتم خلال دراستكم الجامعية في الاسكندرية على مجموعة من الجوائز، لا بأس من استذكارها اليوم ونحن ننشغل بحديث التعليم الجامعي ومناقبياته المفترضة:

من الايجابيات المؤثرة على الشخص الذي أبدع ان نعلن أمام الناس بأنه أبدع، ونقول بأنه جيد، وعلينا دعمه، لقد نلت عددا من الجوائز في الاسكندرية لها علاقة في بدايات الدراسة، في الطب الوقائي، في طب الأسرة ..الخ، فحمسوني وجعلوني أشعر بأنني مهم، وأذكر خلال رئاستي للجامعة 1998 أخرجت لوائح الشرف في الجامعة الأردنية ودعيت الناس بأن يتبرع كل شخص جائزة باسمه أو باسم والده ونعطيها للأول في حفل التخريج، وما زلت شخصياً منذ ذلك التاريخ أمنح شهادة مني وشيك بقيمة 500 دينار للطالب الأول في كلية الطب كل سنة عند التخرج، وقمت بعمل موقع على الفيسبوك للطلبة الذين حصلوا على جائزتي، متتبعا أخبار هؤلاء الأوائل في كلية الطب أين انتهت بهم الحال، فبعضهم موجود في الأردن والأغلبية في الولايات المتحدة في مراكز ومحلات لا يحلم بها إلا من رحم ربي.. هؤلاء الأشخاص كنت أقدر أنني أعطيتهم جائزة وهم يستحقونها، وهناك جوائز كثيرة يمنحها رئيس الجامعة وتمنحها الكلية ويمنحها الشعب الأردني.. مواطنون كثر يتبرعون بأسماء أعزاء عليهم، وتعطى لهؤلاء المتميزين شهادة تقدير وعرفان بتميزهم.

لماذا عدتم من جامعة ومستشفى ليدرز البريطاني عام 1977، وهو الأشهر تقريباً على مستوى العالم، وآثرتم التدريس في الجامعة الأردنية؟

العودة للبلد بالنسبة لي كانت شيئاً مهماً، وهذا تأثير من الوالد، الذي درس في الكرك والطفيلة وإربد ومعان وكان متقدماً في تفكيره، وهو يعتقد أنه إذا لم نتعلم جيداً فلن يكون لنا دور إطلاقاً. في دمي موضوع التعليم، فالمستشفى في بريطانيا عظيم جداً، وعندما أنهيت جئت إلى الجامعة الأردنية لأني أريد العودة للوطن، حيث كنت أعرف بأنه لا يوجد إلا طبيب واحد، وهو لا يستطيع أن يعالج 3 ملايين مواطن، فآثرت العودة، لكن قابلتني بعض المشاكل من بعض الأشخاص فعدت إلى بريطانيا، ومن هناك كتبت رسالة إلى الدكتور اسحق الفرحان شارحا فيها ما يجب قوله، فاستغرب واستهجن وقال بأنهم ينتظرون أشخاصاً مثلي، وطلب مني العودة فعدت عام 1977 تاركا كل شيء ورائي، وأسست جراحة الأعصاب في الجامعة الأردنية، ومنها جاء هؤلاء الاختصاصيون الرائعون في جراحة الأعصاب.

استراحة

* يقال إنك سريع الغضب. طبيب أعصاب يمكن أن لا يسيطر على أعصابه؟

هذا صحيح وكأنني أريد أن يعرف الناس ماذا أريد قبل أن أتحدث.. أجد أنني أحب الشيء أن يحدث أمس وليس غداً.. نحن لا نملك رفاهية الوقت ورفاهية المال ..الخ. في قانون التعليم العالي الذي وضعته عام 2009 كان بودي لو أن رئيس الجامعة الذي يأتي يستطيع أن يغير كل الطاقم في الجامعة، العمداء ونواب الرئيس ليأتي بفريق يستطيع أن ينسجم ويتفاهم معه، صعب جداً أن تعمل مع شخص لا يفهم عليك، وبالنسبة لي لا أسميه غضباً بقدر ما هي لماذا لا تريد أن تقوم بهذا الأمر بهذه الطريقة؟.

* كيف تلخص مشوارك في المجالات التي عملت بها وما زلت على رأس عملك؟

أقول أن الله أعطانا حياة يجب أن لا نضيعها هدراً وهباءً، إذا منحك الله موهبة المعرفة فمن الضروري أن تنقلها للآخرين.

* أكثر ما تعتز به؟

والدي هو فخري، وعائلتي هي فخري، لكن والدي كونه علمني أنه إذا كنت صادقاً وأميناً فكل شيء فيك سيكون جيدا، وتسير إلى الأمام بخطوات ناجحة.

أسرتي

تزوجت عام 1973. و زوجتي ميسون محمد نزال العرموطي، تعرفت عليها بطريقة تقليدية، من خلال صداقة والدي مع والدها.. تزوجنا بطقوس تقليدية، وقمنا بعمل حفل استقبال بعد الزفة في مدينة الحسين للشباب، في قاعة اسمها «سبندي» قبل أن تصبح قاعة مدينة الحسين للشباب، ولا أدري من هو سبندي لغاية الآن. والحمد لله أنجبنا أربعة أولاد، ابنتين وولدين، طارق موجود حاليا في بريطانيا أخصائي أنف وأذن وحنجرة حيث أنهى دراسة الطب من الجامعة الأردنية. نور أنهت دراسة الطب من الجامعة الأردنية أيضا وتخصصت في بريطانيا جلدية، وتعمل الآن أستاذا مساعدا في مستشفى الجامعة الأردنية، والأصغر تمارا وخالد، درسا في الأردن إدارة أعمال، تمارا تزوجت وموجودة في دبي، وخالد متزوج ويعمل موظفاً في إحدى الشركات.

ولدينا من الأحفاد ستة، أكبرهم 13 سنة وأصغرهم سنا ثمانية أشهر.