عمان - لانا الظاهر

مع بدء عمليات عصر الزيتون وفتح المعاصر منتصف الشهر الماضي، يشكو مواطنون من روائح كريهة تنبعث من مخلفات بعض المعاصر، ما يتسبب بتحسسات تنفسية لهم واجتذاب الحشرات.

وأبدى قاطنون قرب إحدى المعاصر استياءهم من تكدس مادة «جفت الزيتون» أمامها، وعدم التخلص منها،مطالبين اصحاب المعاصر بالتسريع بعمليات التخلص من جفت الزيتون، وفق الأساليب الصحية، خصوصا وأنه يستخدم في التدفئة، فيكبس على هيئة مكعبات، ليباع للمواطنين، ما يخفف من التسبب بالمكاره الصحية ويسهم بحل الأزمة لجهة الحد من التلوث البيئي، وتأمين وقود التدفئة لبعض المواطنين.

وحذر مختصون بالبيئة من أثر بقايا الزيتون المتمثل بالجفت والزيبار، على البيئة والمياه الجوفية والصحة العامة، فيما ينادي آخرون بضرورة الاستفادة من هذه المخلفات في التدفئة والأعلاف، لا سيما مع ارتفاع كلفتهما على المواطن.

وقال مدير اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران إن «70 بالمئة من معاصر الزيتون، وعددها نحو 100، تلقي بالجفت كنفايات».

وبين العوران أن 30 ألف طن من الزيتون، تخلف نحو 12 ألف طن من الجفت، ما يعني أن مخلفات الزيتون من هذه المادة، تحتاج فعليا إلى التخلص منها بسرعة، لما تلحقه من أذى بيئي في المناطق المجاورة للمعاصر.

واشار الى أن ذلك يتطلب إنشاء مصانع للجفت، مشيرا إلى أن مثل هذه المصانع ستنجح، خاصة في ظل ارتفاع سعر الوقود البترولي، وتوجه مواطنين لاستخدامه للتدفئة، مؤكدا أن ذلك يحد من التأثير السلبي على البيئة.

وأضاف أن مخلفات الزيتون بعد عصره عديدة، ومن بينها «الزيبار» برائحته النفاذة ولونه الأسود، إذ يتسبب بضرر بيئي كبير، لاحتوائه على نسبة عالية من المواد الخطرة على حياة الإنسان كالأحماض العضوية.

ولفت الى أن «الزيبار» يؤثر على المياه الجوفية والأراضي الزراعية، ويتسبب بقتل الأشجار والنباتات، خاصة وأنه ينقل عبر الصهاريج ويطرح في مناطق زراعية، تتسبب بإيذاء هذه المناطق بيئيا.

وطالب العوران الجهات المعنية، خاصة وزارتي الزراعة والبيئة، بردع أصحاب المعاصر التي يتكدس الجفت لديها، ولا تتخلص منه، داعيا الى تكثيف الرقابة في هذا المجال، وتنظيم جولات على المعاصر وغيرها من المنشآت التي قد تلحق أضرارا بالبيئة.

الناطق الإعلامي باسم النقابة العامة لأصحاب المعاصر ومنتجي الزيتون نضال السماعين، بين أن كلفة التخلص من مياه الزيبار التي تنجم عن معالجة الزيتون أثناء عصره من المعصرة إلى مكب الأكيدر، تتراوح للحمولة الواحدة منه بين 120–150 دينارا،الامر الذي يدفع الكثير من المعاصر للتخلص منه في الاودية المجاورة مطالبا الجهات المعنية بتوفير مكان قريب للتخلص منه.

واوضح المهندس الزراعي عبدالله العموش أن «مخلفات معاصر الزيتون التي تنتشر في جميع محافظات المملكة تتسبب بأَضرار للأراضي الزراعية، وتخريب البيئة إذا لم يتم التعامل معها بأساليب وطرق علمية»، مبينا أنه بالتزامن مع بدء موسم عصر الزيتون من كل عام ، فإن مخلفات بعض المعاصر، تطلق روائح كريهة تتسبب بحساسية تصيب القاطنين في المناطق المجاورة، إضافة الى دورها في جذب الحشرات».

وقال العموش أن هناك أفكارا ووسائل إبداعية لتحويل هذه المخلفات لتصبح عامل نفع عن طريق تدويرها واستثمارها في الصناعة أو التدفئة،وذلك بتسريع عمليات التخلص من جفت الزيتون واستغلاله في التدفئة بعد كبسه على هيئة مكعبات، وهو ما يخفف من المكاره الصحية ويسهم في الحد من التلوث البيئي، وتأمين وقود التدفئة لبعض المواطنين.

واضاف إنه يمكن كذلك الاستفادة من مياه غسل الزيتون في المعصرة، بتدويرها لاستخدامها ثانية، ما يرشّد استهلاك المياه، ويحد من كمية مياه الجفت، وكذلك الاستفادة من تفل الزيتون كمصدر للطاقة أو علف للحيوانات، وغيرها من المقترحات سهلة التطبيق للحفاظ على البيئة.

يشار إلى ان وزارة الزراعة أعلنت منذ بداية موسم عصر الزيتون الحالي، عن حزمة إجراءات لمنع أي تلوث للبيئة، ناجم عن مخلفات المعاصر، سواء أكانت تقليدية أم حديثة.

وبينت أن العديد من الأراضي الزراعية يجري تلويثها، خاصة المجاورة للمعاصر، إذ إنه وفي عمليات العصر، يتم التخلص من مخلفات الزيتون، سواء أكان «تفل الزيتون» أو «الجفت» بطرق خاطئة.

وقالت إن الوزارة، وبالتعاون مع وزارة البيئة والحكام الإداريين، شكلت لجان مراقبة للتفتيش على المعاصر، مهمتها التأكد من سلامتها صحيا ومحاربة غش الزيت، والحد من التلوث الناجم عن مخلفات المعاصر من جهة، وتحسين مواصفات زيت الزيتون من جهة ثانية.

وأكدت أن المعاصر المخالفة سيتم إغلاقها، بهدف دفعها الى تطبيق الشروط الفنية، وهي سهلة وغير معقدة، وتحمل معها حلولا عملية، تحول المواد الضارة إلى نافعة.