عمان - سمر حدادين / جنيف - بترا

انطلقت في عمان أعمال جلسة البث المباشر عبر الانترنت، لجلسة الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان لمناقشة تقرير الأردن الثالث امام مجلس حقوق الإنسان، التي انعقدت أمس في جنيف، وقدم خلالها الأردن إفادته، وتلقى توصيات من 98 دولة من بينها 13 دولة عربية.

وأكدت إفادة الأردن انه حققنا خلالَ السنواتِ الأربعِ الماضيةِ إنجازاتٍ مهمة غير مسبوقةٍ على صعيــدِ الإصلاحِ وتعزيزِ حقوقِ الإنسانِ والحرياتِ الأساسيةِ، رغم ما تشهـــدهُ المنطقةُ من تحولاتٍ واضطراباتٍ وتداعياتٍ أمنيةٍ خطيرةٍ.

قال الأردن انه حقق خلالَ السنواتِ الأربعِ الماضيةِ إنجازاتٍ مهمة غير مسبوقةٍ على صعيــدِ الإصلاحِ وتعزيزِ حقوقِ الإنسانِ والحرياتِ الأساسيةِ، وذلك على الرغم مما تشهـــدهُ المنطقةُ من تحولاتٍ واضطراباتٍ وتداعياتٍ أمنيةٍ خطيرةٍ.

وقال رئيس الوفد الرسمي الأردني للاستعراض الدوري الشامل الثالث في جلسة المناقشة باسل الطراونة ، انه سيتم تضمينُ نتائجِ توصياتِ الاستعراضِ في إطارِ خطةٍ وطنيةٍ تنفيذيةٍ لتحسينِ حالةِ حقوقِ الإنسانِ في الأردنِ ومواءمتِها مع محاورِ الخطةِ الوطنيةِ الشاملةِ لحقوقِ الإنسانِ 2016–2025 بمشاركةِ كافةِ الفئاتِ الفاعلةِ من أصحابِ المصلحةِ في المجتمعِ الأردنيِ وبالتنسيقِ مع المنسقِ العامِ الحكوميِ لحقوقِ الإنسانِ ضمنِ مؤشراتِ أداءٍ محددةٍ وخطةٍ زمنيةٍ حسبَ الأولويات.

وأضاف الطراونة، ان الأردن يدرك ان التقدمَ في حالةِ حقوقِ الإنسانِ عاملٌ رئيسٌ في تحقيقِ الاستقرارِ وتعزيزِ الأمنِ والسلامِ العالميين، وتجذيرِ إحساسِ الأفرادِ والمجتمعاتِ بالمواطنةِ الحقةِ ، مشيرا الى أنه أولى هذا الجانبَ أهميةً خاصةً ، وأفردَ له حزمةً من التشريعاتِ والإجراءاتِ التي ألقتْ بظلالِها على الشعورِ الجمعيِ بالإحساسِ بالانتماءِ الحقيقيِ والعدالةِ في الوصولِ إلى الفرصِ والحقوقِ.

وعرض الطراونة أهمَ المستجداتِ والتطوراتِ المحرزةِ على حالةِ حقوقِ الإنسانِ منذُ الاستعراضِ السابقِ في العامِ 2013، مؤكداً أن هذه الآليةَ الأممية أتاحتْ فرصـةً للمملكة لتقييم حالةِ حقوقِ الإنسانِ تقييماً موضوعياً سعياً إلى الوصولِ إلى حالةٍ مُثلى بخصوصِ حقوقِ الإنسانِ، على الرغمِ مما تعانيه المملكةُ بسببِ التحدياتِ والظروفِ المحيطةِ. وقال ان المملكة ترحب بالتعاونِ معَ جميعِ الشركاءِ لإنجاحِ المهمةِ الإنسانيةِ النبيلةِ التي يضطلعُ بها مجلسُ حقوقِ الإنسانِ.

كما تضمنت الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان «2016-2025» في هدفها السابع «تعزيز حماية الحق في حرية الرأي والتعبير» النص على مراجعة قانون العقوبات بإلغاء العقوبة السالبة للحرية واحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم وحياتهم الخاصة، ومحاربة أي دعوة إلى الكراهية القومية أو العرقية أو الدينية، ومنع توقيف الصحفي نتيجة إبداء رأيه بالقول والكتابة وغيرها من وسائل التعبير في التشريعات ذات العلاقة، وأن أي إجراء قد يتم اتخاذه بخصوص الصحفي يكون لمخالفته قانون العقوبات الذي يضمن حقوق الصحفي والأشخاص الآخرين وليس لإبدائه رأيا، وذلك تماشيا مع أحكام المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وقال انه تم تعديل قانون العقوبات وخاصة النصوص القانونية التي تسمح بتطبيق العقوبات البديلة والمجتمعية واستخدام بـدائل التوقيف «الحبس الاحتياطي» لا سيما في الجنح البسيطة من قانون العقوبات، وقد تم إقرار الرقابة الالكترونية «الإسوارة» والتي تعد نقلة نوعية وإضافة مميزة في مجال تطوير العدالة الجنائية في مكافحة الجريمة.

وسيقدم الأردن موقفه من التوصيات التي تلقاها في وقت لاحق، حيث أفادت رئيسة البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف نائبة الوفد الرسمي سجى المجالي، إنه «سنعود إليكم في وقت لاحق بموقفنا بم تم الإدلاء به».

وقالت المجالي إن «الأردن خضع لتقييم حول حالة حقوق الإنسان، وتم الاستماع لكتافة الاستفسارات المقدمة من 98 دولة»، موجهة شكرها لكل من قدم للأردن قناء للتطور والتقدم الذي جرى في هذا المجال.

فيما اعتبر رئيس الوفد الرسمي المنسق العام الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة أن التوصيات والإفادات التي قدمت رتبت على الاردن إلتزاما في مسيرة الإصلاح التي ينتهجها.

وأكد الطراونة أن هذه الآليةَ الأممية أتاحتْ فرصـــةً للمملكة لتقييم حالةِ حقوقِ الإنسانِ تقييماً موضوعياً سعياً إلى الوصولِ إلى حالةٍ مُثلى بخصوصِ حقوقِ الإنسانِ، على الرغمِ مما تعانيه المملكةُ بسببِ التحدياتِ والظروفِ المحيطةِ، مشددا على ترحيبِ المملكةِ بالتعاونِ معَ جميعِ الشركاءِ لإنجاحِ المهمةِ الإنسانيةِ النبيلةِ التي يضطلعُ بها مجلسُ حقوقِ الإنسانِ.

وتصدرت إلغاء عقوبة الاعدام، وتحسين ظروف السجن، وزواج القاصرات، والمساواة بين الجنسين، وذوي الإعاقة التوصيات الموجهة إلى الأردن، إلى جانب العمالة الوافدة والمهاجرة وقانون الجرائم الالكترونية.

وتراجع ملف اللجوء بالتوصيات المقدمة من الدول، لكن في الوقت ذاته هناك اشادة واسعة بالأردن لاستقباله اللاجئين وتقديم الجهود المبذولة بالرغم من قلة الإمكانيات.

وشملت التوصيات الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، منها تعديلات قانون العمل، النظر في التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

واشتملت التوصيات على المطالبة بتعديل المادة 208 من قانون العقوبات لضمان تصنيف التعذيب وفقاً لالتزاماته الدولية المستمدة من اتفاقية مناهضة التعذيب وإلغاء الاختصاص القضائي في قضايا تعذيب محاكم الشرطة أمام المحاكم المدنية.

والمطالبة بمراجعة وتحديد تعريف التحريض على الكراهية في قانون الجرائم الإلكترونية المعدل لعام 2018 وتشكيل لجنة من الخبراء المستقلين للنظر في التعديلات على التشريعات والمؤسسات ذات الصلة بالإعلام.

ومن التوصيات المقدمة للأردن المضي قدمًا في إدخال تعديلات على قانون الاجتماعات من خلال إنشاء مكتب مستقل لتلقي الشكاوى المتعلقة بالاجتماعات والتجمعات التي تم إغلاقها بدون تفسير.

وتعديل المادة 72 من قانون العمل لجعلها أكثر شمولاً من أجل السماح للمرأة بالمشاركة في القوى العاملة، وتشجيع رعاية الطفل لتكون مسؤولية مشتركة بين كلا الوالدين. والتوصية بتعديل التشريعات لتسمح للمرأة بمنح جنسيتها لابنائها

وطالبت الدول في توصياتها تدريب المكلفين بإنفاذ القانون والامن العام على حقوق الانسان، والتصديق على البرتوكول الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، النظر في مراجعة استخدام الاحتجاز الإداري واتخاذ تدابير لضمان الوصول إلى المساعدة القانونية.

والمطالبة بتعزيز الحوار مع منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من أصحاب المصلحة ، من أجل إصلاح التشريعات الحالية المتعلقة بحرية التعبير.

وتمثل التوصيات، وفق سفير حقوق الإنسان في الأردن كمال المشرقي، واقعا مهما لتحسين حالة حقوق الإنسان لدينا، وتعد تجسيدا لرصد اصحاب المصلحة لواقع تنفيذ التزاماتنا وتعهداتنا أمام الهيئات الدولية.

وشدد على ضرورة العمل على تطبيق والأخذ بجميع التوصيات ووضعها في إطار خطة وطنية محددة بزمن مدة الخمس سنوات القادمة وهي فترة الاستعداد للتقرير الرابع المقبل.

وأتاح الربط الالكتروني المباشر، مع جلسة المناقشات المنعقدة في جنيف الذي جرى بمشاركة رسمية وعدد من طلبة كلية الحقوق في الجامعة الأردنية وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني في المملكة، متابعة مجريات المناقشات.

واكد وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين، التزام الحكومة التام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان النابع من ارادة سياسية تامة والتزام حقيقي بالدستور الأردني.

وقال إن الحكومة تربط حقوق الانسان بالنزاهة ومكافحة الفساد، مبينا أن المسيرة الاصلاحية التي ينتهجها الأردن نابعة من إيمان عميق بالالتزام بحقوق الانسان.

ولفت ابو يامين الى ان الظروف الاقليمية الملتهبة، لا تزيدنا الا تصميما نحو مزيد من الديمقراطية والتعددية وسيادة القانون، الذي هو بالأساس وسيلة الاردن لمواجهة كافة التحديات.

رئيس لجنة الدعم والمساندة للفريق الحكومي مدير عام (بترا) الدكتور محمد العمري، قال ان الدولة الاردنية تولي حالة حقوق الانسان جل اهتمامها وتتابع تطويرها في المجالات كافة، ادراكا منها لما لهذه الحقوق من دور مهم وفاعل في توفير الامن والسلم المجتمعي وتوفير العيش الكريم لشرائح المجتمع كافة.

واضاف ان الحكومة تعاملت مع 126 توصية قدمتها عدد من دول العالم، مشيرا الى انه تم تشكيل فريق وطني يضم مكتب المنسق الحكومي لحقوق الانسان والمركز الوطني لحقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني، اذ عملوا جنبا الى جنب لتحسين وتطوير حالة حقوق الانسان في المملكة.

واشار الدكتور العمري الى حرص جلالة الملك في توجيهاته واوراقه النقاشية وكتب التكليف السامي للحكومات المتعاقبة ضرورة ايلاء حالة حقوق الانسان في الاردن كل عناية واهتمام والعمل على تعزيزها ما يكفل تمكين المواطن من نيل حقوقه التي كفلها له الدستور وعززتها التشريعات والقوانين.

من جهته اعرب رئيس لجنة الحريات في مجلس الأعيان يوسف الجازي عن الفخر والاعتزاز بما وصل له الأردن في مجال حقوق الانسان على الرغم من الظروف الاقليمية الصعبة التي تحيط به.

ولفت الى أن الاردن مبني على التراحم والتعاضد بين ابنائه ومن يقيم على أرضه ، حيث اظهر على الدوام التزاما بحق الانسان بالحياة الآمنة وبالصحة والتعليم وحرية التعبير.

فيما شددت ممثلة مكتب مؤسسة فريدريش ايبرت الالمانية في عمان فرانسيسكا فينجهر، على أهمية الحدث الأممي الذي ينعقد كل اربع سنوات، مشيرة الى ان هنالك 31 ممثلا للمجتمع المدني الاردني يناقشون الان في جنيف حالة حقوق الانسان في الاردن.

ولفتت الى ان المهم ايضا ان نرى كيف سيستجيب الاردن للتوصيات المقدمة خلال الجلسات، مستدركة في الوقت نفسه ان الاردن يعد من افضل بلدان الشرق الاوسط سجلا في مجال حقوق الانسان.

كما تحدث من جنيف عبر الربط الالكتروني كل من مديرة البرامج من مؤسسة فريدريش أيبرت مها قشوع ومن التحالف المدني كل من أحمد عوض ونضال منصور.

وأشارت مها قشوع إلى الشراكة بين الحكومة ومؤسسة فريدريشر ايبرت، في مجال تعزيز حالة حقوق الإنسان.

وأكد الناطق الإعلامي للتحالف أن الاستعراض الدوري الشامل هو فرصة لتعظيم الانجازات والوقوف على الفجوات والتحديات التي نعاني منها، مشددا على ضرورة إعادة قراءة الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان لتضمينها التوصيات التي تلقاها الأردن خلال جلسة المناقشات.

من جانبه قال عضو التحالف نضال منصور إنه لأول مرة تشارك 6 تحالفات مدنية تنضوي تحت مظلة واحدة تضم ما يزيد عن 25 مؤسسة مجتمع مدني.

وأكد أن الأردن يختلف ويتمتع بهامش ديمقراطي، وأضاف « نحن دولة لا يقتل لها مواطن أو يختفي، نسجل ملاحظاتنا كمجتمع مدني ونعود إلى البلاد مطمئنين لأن هناك مساحة للاختلاف».