بيغ ستريب*

تعود صعوبة التعامل مع النكسات والفشل والآلام العاطفيّة إلى نقصٍ في تلبية الحاجات العاطفيّة في مرحلة الطفولة عموماً، وهو شعور بعدم الحبّ أو التجاهل أو الرفض أو عدم الدعم، أو كلّها مجتمعةً. لا يعني ذلك أنّ من يأتي من عائلةٍ محبّة وداعمة لا يعاني الألم أو الضغط، فهو طبعاً يعيش صعوباتٍ، ولكنه يستطيع إدارة مشاعره ولا يميل إلى رؤية ما يحدث كانعكاس لذاته. ليست هذه حال الابنة غير المحبوبة التي تميل إلى رؤية الأمور السيّئة من حولها، كالمشاكل في العمل، أو إنهاء علاقةٍ وطيدة، أو حتّى الاضطرابات العامّة في الحياة، كدليلٍ على فشلها وإثباتٍ رأي والدتها (أو فرد آخر من عائلتها) فيها.

تسند النكساتَ إلى عيوب الشخصيّة. يسمّي علماء النفس هذه الحالة نقد الذات، وهي عادة يحرّكها العقل عبر عمليّات اللاوعي التي تسهم في اعتقاد أنّ كلّ سوءٍ يحدث جرّاء عيوبٍ متجذّرة في الشخص وغير قابلة للتغيير. أمّا من ترعرع في جوٍّ من الحبّ والقبول لشخصه ونال الدعم اللازم، فلا يتصرّف على هذا النحو إزاء المشاكل؛ هو يميل إلى النظر بتوازنٍ إلى الأمور، وربما يعترف بأخطائه بحزنٍ أو بألم، لكن من دون أن يحقّر نفسه. أمّا الابنة غير المحبوبة المبرمجة على نقد ذاتها فلا تعيش الحالة نفسها، بل تعاني كثيراً لتتعافى ممّا حصل. وليس أمراً مفاجئاً أن يؤدي نقد الذات، الذي يردّد صدى ما قالته لها وعنها أمّها أو أفراد عائلتها في طفولتها، إلى القلق والإفراط في التفكير عمّا حدث، فيبدو الوضع أكثر قساوةً. لذا ليس غريباً أن تشعر الابنة غير المحبوبة في أوقاتٍ كهذه وكأنّ ما من وسيلةٍ لإصلاح الأمور أو حتّى تحسينها.