كتابة : هيا الدعجة

في الجنوب الغربي لمحافظة اربد ، ضمن لواء الكورة ،تقع هنالك بلدة تسمى « تبنة» على احدى التلال العالية والتي تشتهر بزراعة المحاصيل الزراعية كالقمح و الشعير ومن اهمها شجر الزيتون وكثرته خاصة الزيتون الرومي الذي يعود لزمن البيزنطيين او الرومان كما تتميز بذرة هذا النوع من الزيتون ان رأسها حاد مثل الدبوس ويختلف حجم الحبة حسب قوة توزيع الأمطار سنوياً .

قمنا بزيارة احدى المعاصر التقليدية للزيتون التي لا تزال تحافظ على الأدوات القديمة والتي تعود لعام ١٩٧٢ حيث كانت تعمل على ضغط الماء حتى عام ١٩٨٢ بدأت تعمل بالكهرباء .فان ندرت هذه المعاصر وطريقة استخراج الزيت من الزيتون المختلفة جعلها محط اهتمام للكثيرين ليحصلوا على زيت طبيعي ١٠٠٪ ، صحي على عكس الزيوت الصناعية والمعدلة في الوقت الحالي .

في هذه المعصرة يستخدم الزيتون الذي يتم تنشيفه بالشمس او سلقه ، فهذه الطريقة تعطي نسبة زيت اكبر على عكس المعاصر الحديثة التي تستخدم العجانة دون تنشيف او سلق الزيتون وإنما عصر الحبة خضراء كما هي .

يقوم العاملون في هذه المعصرة بوضع الزيتون الناشف او المسلوق في جرن ومن ثم يتم إفراغه في البد وهو حجر دائري يشبه الصحن ، بداخل هذا الصحن حجر بازلتي كبير يشبه العجلات يقوم بعملية العجن لمدة ما يقارب الساعة من الزمن ، بعد ان يتحول الى فتات يقومون بتعبئته في قوالب مصنوعة من الليف الطبيعي ونقله على عربة المكبس ، ثم رفعه بواسطة الكهرباء و ضغطه على ساعات الهواء بدرجة ٤٥٠ . عند الانتهاء من عملية الكبس لاستخلاص الزيت ، يكون هنالك مخرج كالحنفية يصفي الزيت .

كل شخص يقوم باحضار الزيتون الى هذه المعصرة وانتظار عصره ، حيث ان صاحب المعصرة يأخذ جزءًا من الزيت ثمن العصر . بالاضافة لبيع تنكات الزيت لكافة أنحاء المملكة نظرا لان هذا الزيت نقي وطبيعي ولا يحوي اَي مواد حافظة . ما يميز هذه المعصرة انها تحتفظ بالجفت الباقي من الزيتون اذ انه يستخدم لغايات السماد والتدفئة عند إشعاله في النار .

كونها أدوات قديمة وتعتبر نادرة ، تعاني مثل هذه المعاصر من نقص في بعض الإحيان لقطع مثل الجلد والكفاف ، فكانوا يحصلون عليها عن طريق سوريا . لا بد لنا الحفاظ على مثل هذه المعاصر التراثية والتاريخية المهمة والعمل على استحداثها بطرق لا تفقدها عراقتها ورائحتها الشهية التي تشبه ارض الوطن كثيراً .